بعد عقود من الحرب... إثيوبيا وإريتريا توقعان اتفاقية سلام

وكالة الأنباء الفرنسية
إسطنبول
وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح محمد (إلى اليمين) يسير مع رئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد (الثاني من اليسار) ووزير خارجية أثيوبيا (يسار)(الفرنسية) وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح محمد (إلى اليمين) يسير مع رئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد (الثاني من اليسار) ووزير خارجية أثيوبيا (يسار)(الفرنسية)

بعد اللقاء التاريخي الذي جمع رئيس الحكومة الإثيوبي ابيي أحمد والرئيس الإريتري ايسايس افورقي في أسمرة؛ أعلنت كل من إثيوبيا وإريتريا انتهاء حالة الحرب بينهما، وذلك في بيان مشترك صدر الاثنين.

فقد أعلن وزير الإعلام الإريتري يماني جبر ميسكيل على "تويتر" نقلا عن "بيان سلام وصداقة مشترك" وقع بين الطرفين، أن "حالة الحرب التي كانت قائمة بين البلدين انتهت. لقد بدأ عصر جديد من السلام والصداقة".

وأضاف أن "البلدين سيعملان معا لتشجيع تعاون وثيق في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية".

وتابع أن الاتفاق وقعه رئيس حكومة اثيوبيا ورئيس اريتريا صباح الاثنين في اسمرة. في حين بثت محطات التلفزة صور الحفل وظهر فيها الرجلان خلف مكتب خشبي يوقعان الوثيقة.

ويأتي ذلك بعدما أعلن افورقي وابيي احمد مساء الأحد خلال مأدبة عشاء عن إعادة فتح السفارات والحدود بينهما بعد عقود من حرب باردة بين البلدين الجارين في القرن الإفريقي.

وقال ابيي "اتفقنا على بدء تشغيل خط الطيران وفتح الموانئ لكي يتمكن المواطنون من التنقل بين البلدين، وإعادة فتح السفارات".

وأضاف رئيس الوزراء الأثيوبي "سنهدم الجدار وسنبني بالمحبة جسرا بين البلدين".

وجاء الإعلان ليتوج أسابيع من تطورات سريعة للتقارب بين البلدين باشرها رئيس الوزراء الإثيوبي وأفضت إلى زيارته للعاصمة الأريترية ولقائه رئيس البلاد.

والعلاقات بين إثيوبيا وإريتريا مقطوعة منذ أن خاض البلدان نزاعا حدوديا استمر من 1998 حتى 2000 وأسفر عن سقوط نحو 80 الف قتيل.

مجموعة من الإصلاحات:

بدأ التقارب بين البلدين حين أعلن ابيي أن إثيوبيا ستنسحب من بلدة بادمي وغيرها من المناطق الحدودية الخلافية، تنفيذا لقرار أصدرته العام 2002 لجنة تدعمها الأمم المتحدة حول ترسيم الحدود بين البلدين.

وكان رفض اثيوبيا تنفيذ القرار أدى الى حرب باردة استمرت سنوات بين البلدين الجارين.

ومن شأن عودة العلاقات الدبلوماسية والتجارية بعد سنوات من الانفصال أن تفيد البلدين ومنطقة القرن الأفريقي الفقيرة التي لا تنقصها نزاعات المسلحة.

وفي 1993 أعلنت اريتريا، التي كانت منفذ إثيوبيا على البحر بمرفأيها عصب ومصوع، استقلالها بعدما طردت القوات الإثيوبية من أراضيها عام 1991 بعد حرب استمرت ثلاثة عقود. ومذاك أصبحت اثيوبيا البالغ عدد سكانها أكثر من 100 مليون نسمة بلدا من دون منفذ بحري، ما دفعها إلى اعتماد جيبوتي منفذا بحريا لصادراتها.

وسيسمح فتح مرافئ اريتريا أمام اثيوبيا بوفر اقتصادي للبلدين، كما سيشكل تحديا للهيمنة المتزايدة لجيبوتي التي استفادت من استيراد وتصدير البضائع من وإلى اثيوبيا. كما سيسمح فتح الحدود بالتقاء الشعبين المترابطين تاريخيا وعرقيا ولغويا.