القمة العربية الـ27 تنطلق اليوم في نواكشوط

وكالة الأناضول للأنباء
نواكشوط
نشر في 25.07.2016 12:06

تتصدر 6 ملفات هامة مناقشات القادة العرب في قمتهم الـ27، التي تنطلق في العاصمة الموريتانية نواكشوط، اليوم الإثنين، من بين 16 بنداً مطروحة إجمالاً، حسب خبراء ودبلوماسيين تحدثوا لوكالة الأناضول للأنباء.

وتوقعت المصادر نفسها أن تكون المحصلة النهائية للقمة، التي تقام تحت شعار "قمة الأمل" إلى عدم حسم تلك الملفات "كالعادة" جراء التباين في مواقف الدول المشاركة وعدم توقع أي جديد خلالها.

وحددت المصادر الملفات الستة بـ"صيانة الأمن القومي العربي، وإنشاء القوة العسكرية العربية المشتركة، والقضية الفلسطينية، وأزمات المنطقة العربية والدور العربي حيالها، وقضايا التعاون بين الجانب العربي والتكتلات والتجمعات الأخرى، إلى جانب ملف تطوير الجامعة العربية ومؤسساتها".

وانطلقت الاجتماعات التحضيرية للقمة العربية، الأربعاء الماضي، في نواكشوط، وذلك للتحضير لاجتماع القمة على مستوى القادة والرؤساء والملوك والأمراء العرب ومن يمثلونهم اليوم الإثنين وغداً الثلاثاء.

وتسعى موريتانيا إلى أن تكون القمة العربية "قمة أمل غير مسبوقة"، لكن الظروف الصعبة التي يشهدها العالم العربي، حسب خبراء ودبلوماسيين تحدثوا لـ"الأناضول"، قد تجعل "قمة الأمل" في موريتانيا في أفضل الأحوال "قمة عربية عادية جدًا" و"اجتماع مناسباتي" رغم الجهود التي تبذلها الدولة المضيفة لإنجاحها والخروج ولو بالحد الأدنى من القرارات في مواجهة الأوضاع المتأزمة في المنطقة العربية خاصة في كل من سوريا وليبيا واليمن وتطورات القضية الفلسطينية التي تعاني جموداً منذ قرابة العامين فضلاً عن مواجهة الإرهاب.

وتمسكت موريتانيا باستضافة القمة العربية في دورتها العادية الـ 27 على أرضها، للمرة الأولى في تاريخها، وذلك في ضوء ميثاق جامعة الدول العربية المنظم لتاريخ ومكان استضافة القمة بأن تؤول بالتناوب على أساس الترتيب الهجائي لأسماء الدول.

قمة عادية

واعتبر محمد كمال، أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة، أن "قمة الأمل" في موريتانيا لن تكون مختلفة عن القمم السابقة في ظل التحديات التي تمر بها المنطقة العربية ومحيطها، لتكاد محصلتها تؤول إلى الصفر بلا جديد متوقع تحمله.

وقال كمال: "الظروف التي يمر بها العالم العربي والخلافات القائمة بين الدول العربية الرئيسة، من المؤكد أنها ستنعكس على مناقشات ومقررات القمة العربية خاصة فيما يتعلق بالأوضاع في سوريا والعراق وليبيا وكيفية التعامل مع الإرهاب، وهي القضايا الأساسية المطروحة على جدول أعمال القمة العربية".

وأضاف: "هناك موضوعات لن يؤثر فيها حجم التباين في المواقف السياسية وهي الأوضاع في اليمن والسودان والجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها إيران في الخليج العربي، والتعاون الاقتصادي، بالإضافة للقضية الفلسطينية التي تحظى دائماً بتوافق عربي".

متفقاً مع سابقه، أعرب مساعد وزير الخارجية المصري السابق هاني خلاف، عن اعتقاده بأن "قمة الأمل" في نواكشوط لن تقدم أي جديد، لافتاً إلى أن الظرف الزمني الذي تعقد فيه القمة يفرض "موضوع الإرهاب" على القمة.

واستبعد "خلاف" أن تشهد الأوضاع في ليبيا وسوريا واليمن والعراق اتخاذ "مواقف حاسمة"، مؤكداً أن المواقف العربية حيالها ستراوح مكانها بسبب عدم حدوث أي تنازل أو تغيير في المواقف القُطرية للدول العربية خاصة الرئيسة.

وأوضح أن الأمين العام الجديد للجامعة العربية أحمد أبو الغيط مُطالب بطرح أفكار جديدة لتطوير الأمانة العامة للجامعة العربية ومنظومة العمل العربي المشترك، متوقعاً أن تصطدم أفكار "أبو الغيط" برفض الدول الأعضاء التنازل عن صلاحياتها داخل آليات الجامعة أو التفريط في جزء من سيادتها لدعم منظومة العمل العربي المشترك.

ويأتي انعقاد القمة العربية في موريتانيا بعد أقل من شهر واحد من تولي الأمين العام الجديد للجامعة العربية أحمد أبو الغيط مهام منصبه خلفاً لسلفه نبيل العربي.

واتفق طارق فهمي، الخبير بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط (مستقل) مع سابقيه، على أن القمة العربية في موريتانيا لن تأتي بأي جديد، قائلاً: "لا يحمل جدول أعمال قمة نواكشوط المعلن أي جديد، وهو جدول أعمال تقليدي".

ويتضمن جدول أعمال مجلس جامعة الدول العربية 16 بنداً، ولا يختلف كثيراً في مجمله عن سابقيه في القمم العربية السابقة، ومن بين بنوده القضية الفلسطينية والصراع العربي- الإسرائيلي ومستجداته، والتضامن مع لبنان، والأزمات في كل من سوريا وليبيا واليمن.

ويتضمن جدول الاجتماعات كذلك دعم الصومال، وخطة تحرك السودان لتنفيذ استراتيجية خروج اليوناميد من إقليم دارفور، واحتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى) إلى جانب التدخلات الإيرانية فى الشؤون الداخلية للدول العربية، وبند يتعلق بالتواجد العسكري التركي شمالي العراق، وآخر بشأن صيانة الأمن القومى العربي، ومكافحة الإرهاب، وتطوير جامعة الدول العربية، والعمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك.

وتتناول بقية الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال تحديد موعد ومكان الدورة العادية الـ28 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، وتوجيه الشكر لدولة موريتانيا لاستضافتها القمة الـ27، والترحيب بتعيين الأمين العام الجديد للجامعة العربية أحمد أبوالغيط، إلى جانب مشروع بيان بشأن التضامن مع دولة قطر وإدانة اختطاف مواطنين قطريين في العراق.

وقال فهمي لـ"الأناضول" إن الدورة الـ 27 للقمة العربية سيهيمن عليها موضوع واحد هو التعامل مع إسرائيل والقضية الفلسطينية، وإعادة النظر في عملية السلام العربية– الإسرائيلية.

وتوقع فهمي أن تعيد مصر طرح ملفين، الأول يتمثل بالمبادرة العربية للسلام التي كانت قد طرحتها المملكة العربية السعودية في قمة بيروت 2002.

وأضاف فهمي أن الملف الثاني الذي ستطرحه مصر يتمثل في "القوة العربية المشتركة"، على الرغم من الموقف الخليجي المتحفظ والموقف السعودي غير المرحب بها، معتبراً في الوقت نفسه أن الطرح المصري رغم هذا التحفظ هو مجرد "إثبات موقف".

وفي 29 مارس/آذار من العام الماضي، وافق القادة العرب خلال القمة العربية التي استضافتها مدينة شرم الشيخ المصرية على تشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة لمواجهة التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة، إنما لم تتخذ خطوات عملية لتنفيذ الفكرة حتى الآن خاصة وأن قرارات القمم العربية ليست ملزمة .

في المقابل، يرى السفير محمد صبيح، الأمين العام المساعد السابق لجامعة الدول العربية لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة، أن "الأمل" وهو شعار "قمة نواكشوط العربية"، لا بد وأن يكون حاضراً وموجوداً دائماً.

وقال صبيح لـ"الأناضول": "هناك شعوراً عاماً لدى الدول العربية جميعاً بأن ثمة خطراً شديداً يتهددها بلا استثناء خاصة فيما يتعلق بتهديد الإرهاب الذي لم يسلم منه أحد".

ونبه "صبيح" إلى أن التهديدات التي تحيط بالوطن العربي صعبة وخطيرة وباتت تهدد حاضره ومستقبله، بل وتهدد وجوده، والعالم طاله ما هو موجود بالشرق الأوسط، والعرب سيبذلون جهداً كبيراً لحل بعض القضايا الملحة.

وتشهد المنطقة العربية نزاعات متعددة في اليمن والعراق وليبيا وسوريا أدت، حسب مراقبين، إلى تنامي نشاطات جماعات مسلحة عديدة، أبرزها تنظيمي "القاعدة" و"داعش" الإرهابيين، إلى جانب جماعات أخرى تحمل أفكارهما؛ إلى جانب خلافات بين دول محورية بالمنطقة تجلت في تباينات واضحة في مواقفها من الملفات المطروحة على القمة خاصة تشكيل قوة عربية مشتركة، إلى جانب الموقف من أزمات النزاعات المسلحة في البلدان العربية.