لأول مرة في المغرب: سلفيون في انتخابات البرلمان.. دمج أم احتواء

ديلي صباح ووكالات
اسطنبول
نشر في 28.09.2016 13:11
لأول مرة في المغرب: سلفيون في انتخابات البرلمان.. دمج أم احتواء

يخوض بعض رموز التيار السلفي بالمغرب الانتخابات التشريعية المقبلة المقرر إجراؤها 7 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، لأول مرة في تاريخ الحياة البرلمانية بالبلاد التي انطلقت في 1963.

وتتباين المواقف إزاء الخطوة بين من يعتبرها محاولة لدمج التيار السلفي في الحياة السياسية الرسمية، وبين من يعتبرها "احتواء" لبعض الرموز لا يؤثر على القاعدة السلفية العريضة.

فبعدما رفضت وزارة الداخلية المغربية ترشح السلفي حماد القباج، الذي ينتمي لما يسمى بـ"السلفية التقليدية العلمية" التي يتركز أكثر منتسبيها في مدينة مراكش، ترشحت رموز سلفية أخرى في عدة مدن.

فقد ترشح كل من محمد عبد الوهاب رفيقي على قائمة حزب الاستقلال (محافظ) في فاس، كما ترشح هشام التمسماني، على قائمة الحزب نفسه في مدينة طنجة، فيما ترشح عبد الكريم الشاذلي على قائمة حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية (يمين).

ورفضت الداخلية ترشح حماد القباج على قائمة حزب "العدالة والتنمية" بإحدى دوائر مراكش، معلّلة قرارها بأن القباج "عبَّر في مناسبات علنية عن مواقف مناهضة للمبادئ الأساسية للديمقراطية التي يقرها دستور المملكة، من خلال إشاعة أفكار متطرفة تحرض على التمييز والكراهية وبث الحقد والتفرقة والعنف في أوساط مكونات المجتمع المغربي".

هذا القرار رأى فيه القباج "ظلم وإهانة عظمى"، واعتبره "العدالة والتنمية": "اعتداء على حق القباج الدستوري في الترشح"، خصوصاً أن منعه قرار إداري لوزارة الداخلية وليس حكماً قضائياً، وهو ما لاقى انتقادات كثيرة.

ورغم أن القباج قد دعا إلى التصويت على دستور 2011، وعبّر في مناسبات متعددة عن إقراره بالالتزام بالديمقراطية والحريات الفردية، ولم يكن محل متابعة أو حكم قضائي في أية قضية من النوع الذي بررت به الداخلية منعها له من الترشح، وهو ما أرجعه المحلل السياسي والأستاذ بجامعة الرباط، المعطي منجيب إلى أنه "قرار موجه ضد حزب العدالة والتنمية وليس ضد شخص القباج".

ورغم أن مشاركة رموز من التيار السلفي في الانتخابات البرلمانية المقبلة تبقى محدودة من حيث العدد، لكن البعض اعتبر السماح لهم بذلك بوجه عام مؤشراً على الرغبة في "الانفتاح" على هذا التيار الذي ظل خارج العملية السياسية الرسمية، بل ومعارضاً شرساً لقواعدها، وللخيار الديمقراطي عموماً.

وقال حزب "العدالة والتنمية" في بيان له، إن "نهج إدماج أعضاء التيار السلفي المعتدل داخل المؤسسات والحياة العامة للبلد، من منطلق ما لهم من حقوق وعليهم من واجبات، قد أثبت نجاعته وفاعليته في ضمان مزيد من الأمن والاستقرار وتوسيع دائرة الاعتدال ومحاربة التطرف والإرهاب"، وهو الموقف الذي عبر عنه هشام التمسماني الذي قضى أزيد من 8 سنوات من السجن بتهمة التحريض على الإرهاب، قبل أن يطلق سراحه في 2011، ضمن "شيوخ" سلفيين آخرين، بعفو من العاهل المغربي الملك محمد السادس.

واعتبر هشام التمسماني أن ترشحه للانتخابات "حق من حقوق المواطنة"، وقال في تصريح للأناضول إننا "كمواطنين بترشحنا نكون قد مارسنا حقاً من حقوق المواطنة أولاً"، مضيفاً: "تواجدنا في البرلمان سيعطي دفعة للشباب من أجل المشاركة في المؤسسات".

وقال إنه في حال حالفه النجاح ودخل البرلمان، فإنه سيشتغل أساساً على الملفات السياسية والحقوقية المتعلقة بواقع السجون والعمل على الإفراج عن باقي السجناء السلفيين، وإدماجهم "بعدما صارت لديهم قناعة للعمل من داخل المؤسسات وممارسة العمل السياسي".

وأوضح أن "عدداً كبيراً من المعتقلين الحاليين والسابقين يحتاجون إلى صوت لهم في البرلمان للدفاع عن قضاياهم ومظالمهم"، معتبراً أن تواجد رموز من التيار السلفي في البرلمان "سيعطي قوة أكثر بعد الركود، الذي عرفه ملف المعتقلين الإسلاميين، طوال الخمس سنوات الماضية من عمر الحكومة الحالية".

وأضاف: "منذ خروجنا من السجن ونحن نبذل مجهوداً كبيراً لمواجهة العنف والتطرف وتجنيب الشباب هذا المسار، والبرلمان بالنسبة لنا سيكون أحد واجهات هذا العمل من داخل المؤسسة التشريعية".

كما أوضح أن "مشاركة هؤلاء الشيوخ -رغم أنها ذات طابع شخصي- إلا أن لكل واحد منهم متعاطفين كثر وشباب يتأثرون بهم"، مضيفاً: "أنا شخصياً لم أتخذ هذا القرار إلا بعد مشاورات كثيرة مع عدد كبير من الشباب الذين أتعامل معهم".

واعتبر أنه من الإجحاف وصف مشاركة هؤلاء الشيوخ بـ"الفردية" لأنه "بالرغم أنها ليست حالة شعبية واسعة، لكنها في المقابل ليست مجرد حالات فردية معزولة".

من جهته، قال محمد مصباح، الباحث بمعهد كروان لدراسات الشرق الأوسط، في مدينة بوسطن الأمريكية إن مشاركة السلفيين في الانتخابات البرلمانية "رمزية للتعبير عن وجود دينامية جديدة في المجتمع المغربي"؛ ورأى أن فوز بعض رموز التيار السلفي "لن يؤثر في الخريطة الانتخابية للبلاد".

وفي تحليله لترشح رموز من التيار السلفي في المغرب في هذه الانتخابات، قال مصباح إنه لا يمكن الحديث عن مشاركة التيار السلفي بالمغرب في الانتخابات البرلمانية، بل إن الأمر يتعلق بـ"مشاركة رموز من التيار السلفي".

وحذر من التعميم في هذا الإطار بالقول إنه "لا يمكن أن نعمم القول بأن السلفيين شاركوا، بل إن بعض الرموز قرروا خوض العملية الانتخابية".

ورغم هذه الملاحظة، إلا أنه اعتبر أن حتى لو كانت المشاركة لرموز من التيار السلفي محدودة ورمزية، فالأمر "في حد ذاته تطوراً جديداً في سلوك السلفيين في المغرب".

وأوضح مصباح أن دوافع هؤلاء "الشيوخ" من الترشح في الانتخابات تختلف من واحد لآخر، لكن الاختلاف يظهر أكثر في "تأصيل" المشاركة في الانتخابات من جانب هؤلاء الشيوخ.

وأشار مصباح إلى أنه في الوقت الذي لم يقدم فيه عبد الكريم الشاذلي أي موقف من الديمقراطية والتعددية والاحتكام إلى صناديق الاقتراع، بعدما كان أصدر كتباً تكفّر الديمقراطية، فإن هشام التمسماني تبنّى موقفاً يمكن وصفه بـ"البراغماتي"، إذ اعتنق مبدأ المشاركة بدون تأصيلها من داخل العقل السلفي.

ورغم منع القباج من الترشح، فقد رأى مصباح أنه "عبّر عن مواقف ووضع أسس منهجية انطلاقاً من الفكر السلفي الممزوج بالعقل الحركي"، مستخلصاً أن القباج قد "تحول من السلفية التقليدية الوهابية إلى السلفية الحركية".

وبلغ عدد المرشحين للانتخابات المغربية 6992 مرشحاً ومرشحة على 1410 لائحة، تتبارى على 395 مقعداً في مجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان ).

وينافس في الانتخابات 30 حزباً سياسياً أبرزها "العدالة والتنمية" الذي يقود الحكومة الحالية، و"الأصالة والمعاصرة" المعارض، إلى جانب حزب الاستقلال (محافظ).