هبوط أسعار العقارات في لبنان تأثراً بالعوامل الداخلية والخارجية

ديلي صباح ووكالات
إسطنبول
نشر في 06.03.2017 11:06
آخر تحديث في 07.03.2017 01:55
هبوط أسعار العقارات في لبنان تأثراً بالعوامل الداخلية والخارجية

للعام الثالث على التوالي، تواصل أسعار العقارات في لبنان الهبوط إلى مستوى منخفض، يصل حتى حافة الانهيار لأسباب داخلية وخارجية.


ويرجّح عدد من الخبراء الاقتصاديين في لبنان تراجع أسعار الشقق والعقارات إلى تراجع إقبال المستثمرين الخليجيين بخاصة إضافة إلى تراجع الإقبال على شراء الشقق من قبل المغتربين.

ويعتبر المغتربون وبدرجة أقل المستثمرين والسياح الخليجيين بالتحديد، العصب الرئيس لتفعيل عجلة الاقتصاد في البلاد؛ فاللبناني داخل لبنان يعجز مالياً عن شراء عقار أو ما شابه.

وأدى تباطؤ الاقتصاد العالمي وهبوط أسعار النفط الخام، إلى التأثير سلباً على إنفاق الخليجيين والمغتربين داخل لبنان، على مستوى الاستهلاك أو الاستثمار. فقد أظهرت إحصاءات مصرف لبنان أن تحويلات المغتربين بلغت 3.61 مليارات دولار في النصف الأول من 2016، أي بانخفاض نسبته 1.9%، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2015.

وقال خبير العقارات اللبناني، روي حويس، إن أسعار الشقق في لبنان بدأت الارتفاع السريع منذ عام 2007، أي بعد حرب الإسرائيلية على لبنان في تموز 2006، وبقيت الأسعار آخذة بالارتفاع بنسبة 100% حتى 2011؛ وأضاف أن عامي 2014 و2015 شهدا تراجعاً في أرباح القطاع العقاري، مع هبوط مبيعات الشقق إلى نحو 30% مقارنة بـ 2011، واستمر التراجع حتى اليوم. وتوقع أن تتراجع مبيعات العقارات بشكل أكبر خلال النصف الأول من العام الجاري: "على أن تعاود التحسن قليلاً في الصيف بعد إجراء الانتخابات النيابية".

وفي محاولة لتحفيز القطاع العقاري في البلاد، بادرت المؤسسة العامة للإسكان منذ شهرين، إلى خفض أسعار الفائدة على قروضها الجديدة من 4.67% و5% إلى 3.25% و3.50%. ويهدف الخفض إلى تشجيع الطلب على شراء المساكن من أجل دعم قطاع البناء وتصريف السيولة بالليرة المتراكمة لدى المصارف، فضلاً عن تخفيف حدة التململ الاجتماعي.
يقول حويس إن عدم قدرة المواطن أو المغترب اللبناني من دفع قيمة الضرائب والفوائد المتعلقة بشراء شقة ما، تدفعه للعزوف عن موضوع الشراء والاكتفاء ببيت بالأجرة.

من جهته، توقع الخبير والمحلل الاقتصادي جاك حكيم انخفاضاً آخر في أسعار الشقق ابتداءً من الشهر الجاري، لتصل نسبة الهبوط إلى 40% نهاية العام 2017، مقارنة بـ 2011؛ ما يعني دخول القطاع في حالة ركود كبيرة.

ويعتمد حكيم في تحليله على دراسة أعدها لسوق العقارات: "أسعار العقارات في لبنان مرتبطة بعوامل عديدة، ولتحليل والتنبؤ بأسعار السوق تجب ملاحظة عوامل أساسية منها سعر برميل النفط، إضافة إلى الأوضاع الاقتصادية في الدول الإفريقية والأوروبية، إضافة إلى أسعار المواد الأولية". وزاد: "السوق اللبنانية تعتمد بمعظمها على العامل الخارجي، سواء كان المشتري خليجياً أو لبنانياً مغترباً.. ومع انهيار أسعار النفط تضاءل حجم الإنتاج اللبناني في الخليج، إضافة إلى أن الإقبال على لبنان سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي قد انخفض كثيراً مما ساهم في خفض أسعار العقارات".

ووفق الدراسة التي أعدها وتناولت الاحصاءات بين عامي 2001 و2016، لاحظ حكيم ترابطاً مباشراً بين تحويلات المغتربين وبين تغير أسعار النفط في العالم، مستنتجاً أنه بعد 20 شهراً من انخفاض أسعار النفط تبدأ بوادر التأثر في تحويلات المغتربين.
وقال رئيس شركة "رامكو" للاستشارات العقارية، رجا مكارم، في تصريحات أوردتها العربية نت مؤخراً، إن حجم العمليات العقارية في بيروت التي سُجلت العام الماضي أقل بنسبة 15 - 25%، عما كانت عليه في 2014.

ولفت مكارم إلى أن التباطؤ انسحب على حركة مبيعات الشقق وعلى تصنيفاتها المختلفة في كل المناطق، رغم استمرار ضخ السيولة لتمويل عمليات الشراء للطبقة المتوسطة، بسبب قلق المواطن اللبناني من الوضع، مفضلاً عدم ترتيب ديون عليه.