قوى سياسية لبنانية تدفع إلى إعادة العلاقات مع نظام دمشق

ديلي صباح ووكالات
إسطنبول
نشر في 11.08.2017 11:26
آخر تحديث في 11.08.2017 14:56
عنصر من ميليشيا حزب الله في جرود عرسال (AP) عنصر من ميليشيا حزب الله في جرود عرسال (AP)

تحدثت تقارير صحفية لبنانية مؤخراً عن اعتزام عدد من الوزراء اللبنانيين زيارة سوريا بمبادرات شخصية دون تكليف حكومي رسمي؛ مما أثار موجة من ردات الفعل على الساحة السياسية.

فقد أفادت تقارير أن من بين من أعلنوا عزمهم زيارة سوريا، وزير الإعلام ملحم الرياشي (مسيحي)، الذي أشار بعد جلسة للحكومة يوم الأربعاء، إلى أن "قرار مجلس الوزراء هو النأي بالنفس عن محاور الخلاف وأي زيارة إلى سوريا لن تكون بقرار رسمي من الحكومة."

كما أعلن كل من وزير الزراعة غازي زعيتر من حركة أمل (شيعية) ووزير الصناعة حسين الحج حسن (حزب الله) ووزير المال علي حسن خليل (حركة أمل) نيتهم زيارة سوريا بعد أن تلقوا دعوات رسمية من جانب حكومة نظام الأسد، وسط انقسام سياسي حول الموقف من هذه الزيارات.

وفي هذا الإطار قال عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل، الكاتب والمحلل السياسي راشد فايد إن "الكلام عن زيارة وزراء لبنانيين لدمشق هو محض افتعال، فالجميع يعلم في لبنان أن العلاقات بين حزب الله وحلفائه من حركة أمل والحزب القومي السوري الاجتماعي مثلاً، لا تزال قائمة مع نظام الأسد.. وهناك زيارات يقومون بها الى سوريا. والهدف من إعلان هذه الزيارات الآن، هو دفع لبنان ليكون معبراً للنظام السوري إلى دول أخرى، وتحديداً الدول العربية."

وأضاف فايد: "من هنا تم الحديث في الإعلام عن استيراد لبنان الكهرباء من سوريا، من أجل إحراج قوى الرابع عشر من آذار أو القوى الرافضة لهذه الزيارات الرسمية إلى سوريا (تيار المستقبل، حزب القوات اللبنانية، الحزب التقدمي الاشتراكي)، والقول لهذه القوى إنكم تقبلون بالكهرباء من سوريا وترفضون الزيارات الرسمية إليها، مع العلم أن موضوع استيراد الكهرباء هو اتفاق قديم بين البلدين يعود إلى ما بعد انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية مطلع التسعينيات من القرن الماضي."



وأردف قائلا: "أعتقد أن الوزراء اللبنانيين سيزورون سوريا، لكن الحكومة لن تقرّ أي اتفاقية بين الطرفين لأنه ووفق القانون، لا يمكن للوزير بت اتفاقيات بين الدولتين دون توقيع كل من رئيسي الجمهورية والحكومة ووزير المالية، والأكيد أن رئيس الحكومة سعد الحريري لن يوقع على أي اتفاقية مع دمشق."


من ناحيته قال الكاتب والصحافي المقرب من حزب الله اللبناني قاسم قصير إن "موضوع الزيارات إلى سوريا يأتي بفعل الظروف الواقعية والميدانية، وهذه الظروف تغيرت اليوم، ما يعني الحاجة إلى تغيير الأداء، ولا يمكن التعاطي اليوم مع سوريا كما كان التعاطي معها في السنوات القليلة الماضية أيام احتدام الأزمة هناك، فنظام الرئيس بشار الأسد قطع مرحلة الخطورة وبات واضحاً بقاؤه في الحكم".

وأضاف: "وبالفعل عاد النظام يبني مؤسساته ويستعد لمرحلة إعادة الإعمار، مع ما يرافق هذه المرحلة من عمل ولقاءات ومؤتمرات، وللبنان دور أساسي في مرحلة إعادة إعمار سوريا وهو أمر أكده رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، ومن ثم من المنطقي للبنان أن لا يبقى الوضع على ما هو عليه، لذا تمت دعوة الوزراء اللبنانيين من قبل نظرائهم السوريين".



وأضاف قصير: "العلاقات مع سوريا لم تنقطع أبدا واتفاقيات التعاون بين البلدين لا تزال قائمة، إلى جانب استمرار التمثيل الدبلوماسي بين البلدين، فهناك سفير سوري في لبنان وسفير للبنان في سوريا. وفي الفترة السابقة كان هناك أمر واقع على الأرض، أمّا اليوم فقد تغير الواقع الميداني، لذلك أعتقد ان الزيارات ستتم ولن تؤثر على العمل الحكومي."


وتأتي تلك التحركات مع الانتهاء من معركة جرود عرسال اللبنانية على الحدود مع سوريا وإتمام صفقة بين حزب الله اللبناني من جهة وجبهة فتح الشام (النصرة سابقا) من جهة ثانية انتهت باستعادة حزب الله ثمانية أسرى وخروج مسلحي فتح الشام ولاجئين سوريين مدنيين من جرود عرسال إلى الشمال السوري.