النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية العراقية تتكشف عن مفاجآت

وكالة الأنباء الفرنسية
إسطنبول
نشر في 14.05.2018 13:06
آخر تحديث في 14.05.2018 17:35
أتباع الصدر يتحفلون بالنتائج الأولية للانتخابات البرلمانية (الأناضول) أتباع الصدر يتحفلون بالنتائج الأولية للانتخابات البرلمانية (الأناضول)

حققت قائمتان مناهضتان للتركيبة السياسية القائمة في العراق نتائج متقدمة في الانتخابات التشريعية وفق نتائج جزئية، بفارق كبير عن رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي يحظى بدعم دولي كبير ويحسب له "النصر" على تنظيم داعش الإرهابي؛ وهو ما يشكل مفاجأة سياسية.

النتائج الجزئية الرسمية التي ظهرت ليل الأحد الاثنين لا تشمل تصويت القوات الأمنية والمغتربين والنازحين، الذين قد يغيروا المعطيات بعد فرز أصواتهم.

هاتان القائمتان، الأولى بقيادة الزعيم الشيعي الشعبي مقتدى الصدر والشيوعيين والثانية التي تضم فصائل الحشد الشعبي المقرب من إيران، تبنّتا في الماضي خطابا معاديا لواشنطن، رغم قتالهما إلى جانب القوات الأميركية ضد تنظيم داعش.

وتأتي تلك المفاجأة في وقت تصاعد فيه التوتر بين واشنطن وطهران، بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني. بينما كانت الدولتان عام 2014، متفقتان ضمنيا على العبادي رئيسا للحكومة بعد إطاحة زميله في حزب الدعوة نوري المالكي، الذي يأمل بالعودة إلى السلطة.

ائتلاف حكومي:

فقد حل تحالف "سائرون" الذي يجمع الصدر والحزب الشيوعي على أساس مكافحة الفساد، في المرتبة الأولى في ست محافظات من أصل 18، وثانيا في أربع أخرى إثر الانتخابات التي جرت السبت.

وتجمع أنصارهم الذين يتظاهرون أسبوعيا ضد الفساد منذ العام 2015، حاملين صور الصدر ومطلقين الألعاب النارية في وسط بغداد للاحتفال "بالنصر على الفاسدين" و"المرحلة الجديدة للشعب العراقي"، بحسب ما قال زيد الزاملي (33 عاما) لوكالة فرانس برس.

وتؤكد المرشحة عن "سائرون" جبرة الطائي أن "انتصار سائرون ليس صدفة، بل جاء لرفض الفساد والفاسدين" من الطبقة السياسية التي لم تتغير منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003.

أما تحالف "الفتح" الذي يضم فصائل الحشد الشعبي التي لعبت دورا حاسما في دعم القوات الأمنية لدحر تنظيم داعش، فحل أولا في أربع محافظات، وثانيا في ثمان أخرى.

أما العبادي، المدعوم من التحالف الدولي، فقد حل خلف "الفتح" و"سائرون" في جميع المحافظات ما عدا نينوى، وكبرى مدنها الموصل التي أعلن العبادي "تحريرها" في تموز/يوليو الماضي.

في وقت سابق، لفت العديد من المسؤولين السياسيين إلى أن العبادي سيحتل المرتبة الأولى بنحو 60 مقعدا في البرلمان.

ومع ذلك، يمكن لتلك الأرقام أن تتغير، فتعداد الأصوات لا يشمل أصوات نحو 700 ألف عنصر من القوات الأمنية العراقية، إضافة إلى أصوات نحو مليون مغترب عراقي.

وفي إطار نظام وضع لمنع الهيمنة المطلق لأي حزب على السلطة، يمكن للعبادي تشكيل ائتلاف حكومي يضمن له ولاية ثانية.

وكان العبادي والصدر ألمحا خلال الحملة الانتخابية إلى إمكانية التحالف، في حين تلاشى أي اتفاق ممكن بين العبادي والعامري في أقل من 24 ساعة.

صفعة للطبقة السياسية:

بكل الأحوال، وجه الناخبون العراقيون صفعة قوية إلى الطبقة السياسية المهيمنة على السلطة منذ 15 عاما، من خلال عزوف غير مسبوق عن المشاركة بالانتخابات التشريعية.

فقد أعلنت المفوضية العليا للانتخابات أن نسبة المشاركة في الاقتراع بلغت 44,52 في المئة، وهي الأدنى منذ بدء الانتخابات متعددة الأحزاب في العام 2005.

وكان الإحجام إلى درجة أن أحد مرشحي الحشد الشعبي قال إنه "كان هناك مشاركون في نزع صور المرشحين (...) أكثر من الناخبين".

وأوضح المحلل السياسي أمير الساعدي لفرانس برس أن "العزوف بنسبة كبيرة عن المشاركة بالانتخابات مرده أن الغالبية لم تقتنع ولم ترض بأداء الطبقة السياسية خلال الأعوام الـ15 الماضية. فالمقاطعة مقصودة، هناك انعدام للثقة" في النواب المنتهية ولايتهم.

وأشار الساعدي إلى أنه "غالبا ما كانت برامج الأحزاب السياسية خلال دورات ماضية وردية للمواطن، لكن عندما يأتي وقت التطبيق، نرى عملية تخلي وانسحاب من الوعود التي أطلقوها".

العزوف عن الانتخاب كان أقل لدى الأكراد وكذلك في الموصل التي استعادتها القوات الأمنية من داعش مؤخرا.