هيومن رايتس ووتش: القانون رقم 10 السوري إخلاء قسري

وكالة الأنباء الفرنسية
إسطنبول
نشر في 29.05.2018 14:38
الدمار في المدن السورية (EPA) الدمار في المدن السورية (EPA)

لا تزال ردود فعل مستنكرة تصدر حول القانون المثير للجدل والمعروف باسم القانون رقم 10، الذي وقعه رئيس النظام السوري في نيسان/أبريل، ويتيح لحكومته "إحداث منطقة تنظيمية أو أكثر"، ما يعني إقامة مشاريع عمرانية في هذه المناطق، على أن يُعوَّض أصحاب الممتلكات بحصص في هذه المشاريع إذا تمكنوا من إثبات ملكياتهم خلال 30 يوماً من اعلان هذه المناطق.

فقد حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية اليوم الثلاثاء من أن تطبيق قانون التنظيم العمراني الجديد هذا في سوريا من شانه أن يؤدي إلى "الإخلاء القسري" للمواطنين غير القادرين على إثبات ملكياتهم خلال 30 يوماً.

فالحال أن في سوريا التي شهدت منذ اندلاع النزاع تشريد أكثر من نصف السكان خارج البلاد وداخلها، يقول خبراء أن الكثيرين لن يتكمنوا من إثبات ملكيتهم لعقاراتهم لعدم تمكنهم من العودة إلى مدنهم أو حتى إلى سوريا كلها أو لفقدانهم الوثائق الخاصة بالممتلكات أو وثائقهم الشخصية أو كونهم من المعارضين. ويضاف إلى ذلك عدم توفر الإمكانات المادية لديهم.

وأوردت هيومن رايتس ووتش أن "القانون يؤثر في الواقع على حقوق الملكية ولا يقدم إجراءات محاكمة أو تعويض، ويصل حد الإخلاء القسري بحق المالكين ومصادرة أملاك من لا يملكون حقوق ملكية معترف بها".

ووجدت المنظمة أن القانون لا يحترم معايير العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تتضمن "التشاور الحقيقي مع المتضررين بإشعار كافٍ ومتوقع لجميع الأشخاص المتأثرين قبل الموعد المقرر للإخلاء..".

وذكرت المنظمة "لا تتوافق فترة 30 يوماً المنصوص عليها في القانون، فضلا عن الحق في الطعن والذي وفقا للقانون لا يوقف تنفيذ الإخلاء، مع هذه المتطلبات"، مشيرة إلى أن عدم قدرة المعارضين "على تقديم مطالبهم يعني عدم حدوث تشاور حقيقي".

وبحسب القانون، يجدر بالجهات المعنية إبلاغ المالكين وأصحاب الحقوق خلال مهلة شهر من تحديدها منطقة معينة سيتم العمل فيها. وخلال شهر من هذا الإعلان، يجدر بأصحاب الممتلكات أن يتقدموا مباشرة أو عبر وكيل بالوثائق التي تثبت ملكيتهم أو إثباتها عن طريق تحديد تفاصيل معينة في حال غابت المستندات المطلوبة. وفي حال لم يتمكنوا منذ ذلك، يفقدون ممتلكاتهم.

واعتبرت هيومن رايتس ووتش أن القانون رقم 10 "يشكل عقبة كبيرة أمام العودة".

وقالت نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش لما فقيه "يُشكل القانون رقم 10 إضافة مقلقة إلى ترسانة الحكومة السورية من قوانين التخطيط العمراني التي استخدمتها في مصادرة الممتلكات، دون مراعاة الأصول القانونية أو التعويض".

وأضافت "تتحمّل الدول والمانحون الذين يدعمون إعادة الإعمار في سوريا مسؤولية النظر في العقبات التي يفرضها هذا القانون على عودة ملايين النازحين واللاجئين السوريين".