هل تتسبب تحالفات الصدر الانتخابية بعودة العراق إلى الاصطفافات الطائفية؟

وكالة الأناضول للأنباء
إسطنبول
نشر في 18.06.2018 15:52
آخر تحديث في 18.06.2018 15:59
مقتدى الصدر (على اليسار) في مؤتمر صحفي مع رئيس ائتلاف الفتح، هادي العمري (الأناضول) مقتدى الصدر (على اليسار) في مؤتمر صحفي مع رئيس ائتلاف "الفتح"، هادي العمري (الأناضول)

فاجأ زعيم التيار الصدري، الأوساط السياسية والشعبية في العراق وخارجه بإعلانه تحالفه مع ائتلاف "الفتح" المدعوم من إيران.

ففي تداعيات جديدة لنتائج الانتخابات البرلمانية العراقية التي جرت في مايو/أيار الماضي، أعلن مقتدى الصدر في 12 يونيو/حزيران الجاري، عن تشكيل تحالف جديد بين ائتلاف "سائرون" الذي يدعمه، وائتلاف "الفتح" الذي يقوده هادي العامري.

وكان تحالف "سائرون"، المدعوم من الصدر، حل في المرتبة الأولى بـ54 مقعدًا من أصل 329، يليه تحالف "الفتح" بـ47 مقعدا؛ وفق نتائج الانتخابات المعلنة في مايو/أيار الماضي.

وجاء الإعلان عن هذا التحالف مؤخرًا، رغم أن ظاهر الحال يوحي بأن الرجلين ينتميان لخطين سياسيين متباعدين، حيث يُصور الصدر نفسه على أنه "رجل قومي" يعمل على تعزيز علاقات العراق مع الدول العربية خاصة دول الخليج العربي وعلى رأسها السعودية، وهو ما يحظى برضا الولايات المتحدة أيضًا؛ بينما تحظى كتلة العامري بدعم واضح من إيران وتتكون من أذرع سياسية لفصائل "الحشد الشعبي".

تفوق إيران على أمريكا:

يعتقد القاضي وعضو البرلمان الأسبق عن "التحالف الوطني الشيعي"، وائل عبد اللطيف، أن هذا التحالف هو ثمرة تفوق إيران على الولايات المتحدة.

وقال عبد اللطيف للأناضول، إن "جهود قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني والإرادة الايرانية تغلبت على الإرادة الأمريكية" ولفت البرلماني السابق إلى أن "طهران مارست ضغوطًا لأيام متتالية أفضت إلى تحالف العامري والصدر".

وأضاف: "لا أستبعد دخول نجل المرشد الإيراني علي خامنئي السيد مجتبى على خط التفاهمات والاجتماعات التي جرت".

يأتي ذلك في إشارة إلى زيارة غير رسمية أجراها نجل خامنئي إلى العراق، الأحد قبل الماضي، واجتماعه على مائدة إفطار رمضانية، بكل من قاسم سليماني وزعيم "ائتلاف دولة القانون"، نوري المالكي، فضلًا عن العامري وقادة "الحشد الشعبي" في مقر السفارة الإيرانية ببغداد.

وذهب مراقبون إلى الاعتقاد آنذاك، بأن إيران تعمل على رص صفوف السياسيين الشيعة المقربين منها، وعلى رأسهم المالكي والعامري في مواجهة التحالف الذي يعمل الصدر على تشكيله، وذلك قبل أن يفجّر الأخير مفاجأته الأخيرة بالتحالف مع العامري.

إبعاد حزب الدعوة:

ورأى الأكاديمي والباحث العراقي المقيم في واشنطن، هيثم الهيتي، أن المعطيات الأخيرة لنتائج الانتخابات فرضت هذه التحالفات، في ظل عدم تحقيق أي كتلة سياسية لفوز ساحق من جهة، وإصرار بعض القادة السياسيين على التخندق داخل كتلهم الأم من جهة أخرى.

وقال الهيتي "فُرض ذلك فرضًا على مقتدى الصدر، والسبب الرئيسي هو السيد حيدر العبادي، لأنه رفض مغادرة حزب الدعوة، ولم يؤسس كتلة وطنية مدنية جامعة وعابرة للطائفية، ويؤسس مع الصدر مشروع وطني".

ويتزعم العبادي ائتلاف "النصر" الذي حل ثالثًا بـ42 مقعدًا، وينتمي لحزب "الدعوة"، الذي يقود الحكومات العراقية المتعاقبة منذ تنظيم الانتخابات في العراق عام 2006، في أعقاب إسقاط النظام العراقي السابق على يد قوات دولية قادتها الولايات المتحدة.

وأضاف الهيتي متسائلًا: "إذا لم يتحالف الصدر مع العامري فمع من يتحالف لتشكيل الكتلة الأكبر في البرلمان؟ الكرد لن يتحالفوا معه، وبالنسبة للسنة فهم غير واضحين في تحالفاتهم".

إبعاد حزب "الدعوة" عن رئاسة الوزراء:
ورغم أن أنصار طرفي تحالف الصدر-العامري، كانوا في خصومة واضحة على مدى سنوات، فإنهم باتوا يبررون التحالف بأنه يجنب البلاد حربًا شيعية- شيعية.

إلا أن المراقب السياسي العراقي، نجم القصاب، يتصور أن ثمة هدفًا آخر لا يبتعد عن دائرة البيت الشيعي، يقف خلف هذا التحالف، وهو أن أغلب الشيعة باتوا على قناعة بضرورة سحب منصب رئيس الوزراء من حزب "الدعوة".

وقال القصاب إن "هناك اتفاقًا (غير معلن) بين الزعامات الشيعية بعدم إسناد منصب رئاسة الوزراء لحزب الدعوة، الذي سيطر على المنصب لثلاث دورات متتالية".

وأضاف القصاب: "اليوم لا يملك حزب الدعوة سوى 15 مقعدًا نيابيًا وفق نتائج الانتخابات".

عودة إلى "الاصطفاف الطائفي":

وقاد الصدر احتجاجات واسعة على فترات متباينة على مدى أكثر من عامين ضد الفساد المستشري في دوائر الدولة. حيث كان يلقي في الغالب باللائمة على نظام "المحاصصة الطائفية" المتبع في تشكيل الحكومات العراقية، والكفيل بتولي حزبين، قد لا يتمتعان بالكفاءة، المناصب الرفيعة في البلاد.

وحمل الصدر، خلال الحملة الانتخابية الأخيرة، سيف محاربة المحاصصة والفساد. وقال إنه سيعمل على تشكيل حكومة من الفنيين التكنوقراط بعيدا عن المحاصصة القائمة على توزيع الحقائب الوزارية على الطوائف والقوميات.

وعندما انضم تحالف المالكي لفترة وجيزة إلى تحالف العامري قُبيل الانتخابات، علق الصدر بالقول: "أعزي الشعب العراقي" بهذا التحالف، الذي وصفه حينها بأنه يخدم المحاصصة الطائفية.

وهاهو الصدر الآن وضع نفسه في مرمى الاتهامات التي كان يلقيها بالأمس على الآخرين.

وفي السياق، قال الكاتب والصحفي العراقي، حمزة مصطفى، إن "تحالف العامري والصدر يبدو بالفعل أنه عودة للاصطفافات الأولى، لأنه سيجبر الأكراد والسنة على الاصطفاف داخل بيوت سنية وكردية من جديد".

واستدرك: "بيد أن كل ذلك يتوقف على طبيعة البرنامج الذي سيطرح، إن كان يتضمن الفضاء الوطني بالفعل ويهدف الى بناء دولة ويقدم ضمن أولوياته الإصلاح والتغيير".

واختم حديثه بالقول: "عكس ذلك يعني أن البيوت السنية والشيعية والكردية ستعود إلى ما كانت عليه ضمن اصطفافات طائفية وتتقاسم السلطة من جديد".