تنامي الخلافات بين السريان حول اعتماد المناهج المدرسية

وكالة الأنباء الفرنسية
إسطنبول
طلاب في مدرسة سريانية خاصة في القامشلي (الفرنسية) طلاب في مدرسة سريانية خاصة في القامشلي (الفرنسية)

تحتد المواجهة بين مواطنين سوريين من المسيحيين السريان وسلطات ما يسمى الإدارة الذاتية المعلنة من جانب واحد في شمال سوريا حيث تسيطر ميليشيا "قسد" التي يشكل تنظيم بي كا كا الإرهابي عامودها الفقري، لا سيما فيما يتعلق بالمناهج الدراسية.

وقد أقدمت الميليشيا الكردية على إغلاق عدة مدارس تعتمد منهج وزارة التربية السورية في محافظة الحسكة في شمال شرق سوريا، لرفضها تدريس المناهج التي فرضتها "قسد" مما أثار احتجاجات من المسيحيين السريان إذ تفضل مدارس عديدة يديرها السريان تدريس المناهج الحكومية.

وفي 28 آب/أغسطس، تظاهر عشرات السريان في مدينة القامشلي احتجاجاً على إغلاق الإدارة الذاتية الكردية لـ14 مدرسة في مدن القامشلي والحسكة والمالكية، ورفع المتظاهرون أعلام النظام السوري وأطلقوا الهتافات المؤيدة لرئيس النظام بشار الأسد.

وتفرض "قسد" اعتماد منهجها الدراسي الذي يختلف بين مدارس الأكراد والسريان، إذ يجدر بكل أقلية أن تدرس كافة المواد بلغتها الأم.

ويقول مدرس مادة العلوم في القامشلي داني صليبا لوكالة فرانس برس "التعلم باللغة الأم حق من حقوق كل الشعوب في المنطقة (...) لكن المشكلة تكمن في الاعتراف بهذه المناهج".

ويضيف "ليست هناك أي جامعة سواء داخل سوريا أو خارجها تعترف بهذه المناهج أو حتى بالشهادة الممنوحة من هيئة التربية والتعليم في الإدارة الذاتية".

هذا ولا تعترف دمشق بالإدارة الذاتية الكردية وتؤكد إصرارها على استعادة كل الأراضي التي خرجت عن سيطرتها بما فيها مناطق الأكراد التي تتواجد فيها قوات أميركية وفرنسية ضمن التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وبدأت سلطة دمشق مؤخراً مفاوضات مع الأكراد للتوصل إلى حل وسط بين الطرفين. وفي وقت يصر الأكراد على الحكم "اللا مركزي" في مستقبل سوريا، تسلط دمشق الضوء على قانون يمنح صلاحيات أكبر للبلديات.

ويتبع السريان التقليد المسيحي الشرقي وهم يصلون باللغة الآرامية. ويشكل السريان الأرثوذكس والكاثوليك نحو 15 بالمئة من مسيحيي سوريا البالغ عددهم نحو 1,2 مليون. ويمثل السريان المذهب المسيحي الأكبر في القامشلي.

وتصاعد الاحتقان بعد إغلاق مدارس الطائفة وتجري مفاوضات بين رافضي المناهج السريانية وعلى رأسهم كنيسة السريان الأرثوذكس والإدارة الذاتية للتوصل الى حل.

وأعلنت مطرانية السريان الأرثوذكس في المنطقة الثلاثاء إعادة "افتتاح المدارس الخاصة"، ما يوحي بأنه تم التوصل إلى حل ما لم يكن في إمكان فرانس برس التأكد منه على الفور.

ويُحسب المسيحيون إجمالا في سوريا على النظام الذي يعتبرونه حاميا للأقليات، وإن كان قسم منهم انضم الى المعارضة.

ويدافع بعض السريان عن موقفهم في اعتماد المنهج الدراسي الحكومي. ويتساءل الأب صليبا العبد الله في كنيسة السيدة العذراء في القامشلي "من يعترف بهذه المناهج دولياً؟ هل هناك دولة تعترف بالواقع الموجود في الجزيرة؟"، في إشارة إلى محافظة الحسكة.

في المقابل يدافع البعض الآخر عن التدريس بلغتهم الأم؛ تقول إليزابيت كورية، رئيسة الجمعية الثقافية السريانية التابعة للادارة الذاتية، لفرانس برس "هدفنا إبقاء أبواب مدارسنا مفتوحة وليس إغلاقها (...) لكن منهج الدولة السورية كان فيه الكثير من الإقصاء".

وتضيف "هناك فرق كبير مع أن يتعلم الطفل بلغته الأم ليرتبط بشعبه وأرضه ووطنه وكنيسته (...) كي لا يتقمص أولادنا شخصية الغير بل يحافظوا على هويتهم"، مشيرة إلى أن "المنهج البعثي (في إشارة إلى حزب البعث الحاكم في سوريا) الإقصائي كان هدفه تحويل هذا الشعب من هوية إلى مذهب ودين، وإفراغ شخصيته القومية".

وفي معهد لتعليم اللغة السريانية في حي الوسطى ، يجلس طلاب بلباسهم السرياني التقليدي يستمعون لمدرستهم سميرة حنا التي قالت: "في مدارس الدولة في السابق كنا نتعلم المواد باللغة العربية، ولم نكن نتلقى سوى دروساً دينية باللغة السريانية".

أما اليوم فقد تغير الحال تماماً، "بتنا ندرس الرياضيات والتاريخ والجغرافيا باللغة السريانية"، مضيفة "أنا سعيدة جداً لأنني أعلم أطفالي بالسريانية".