عن أردوغان ومهاتير محمد والعلمانية الحقيقية

ديلي صباح ووكالات
إسطنبول
نشر في 20.05.2019 15:22
آخر تحديث في 20.05.2019 15:25
من الاعتصام حول مقر القيادة العسكرية في الخرطوم (من الأرشيف) من الاعتصام حول مقر القيادة العسكرية في الخرطوم (من الأرشيف)

عطفاً على دعوة بعض الشيوخ يوم الجمعة بالخروج في مظاهرات دعماً لتطبيق لشريعة، أود الإشارة هنا إلى الرؤية المتقدمة للعلمانية كما يتصورها رجال دولة مسلمون محترمون مثل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والماليزي مهاتير محمد. اسمحوا لي أن أبدأ مع آخر واحد. يقال إن مهاتير كان يتحدث عن أهمية العدالة والحرية والكفاءة والأمانة والمساءلة. ثم سأله أحد الشيوخ المتدينين: لماذا لم تتحدث عن حكم الشريعة؟ فأجاب مهاتير بقوله: لقد فعلت. فالشريعة بالنسبة لمهاتير لا تعني زيًا معينًا أو قوانين وعقوبات. الشريعة بالنسبة له هي الحرية والعدالة والصدق. إنها الشراكة في إدارة حياة الناس اليومية.

وقد سمعت الرئيس رجب طيب أردوغان يتحدث عن معنى العلمانية، حيث قال: العلمانية لا تعني عدم وجود دين أو عداوة الدين. الدولة العلمانية، حسب قوله، تقف على قدم المساواة على كل مواطن مسلم وغير مسلم. وهي ليست دينًا في حد ذاتها بل موقفًا محايدًا تجاه كل شخص يستخدم العدالة والمساواة دون التحيز لأي حزب. العلمانية بالنسبة له هي يحكم كل المواطنين بالقوانين نفسها.

لذا أرجوكم أن تفهموا أن التدين لا يعني ارتداء لباس معين أو الصراخ أثناء إلقاء الخطب أو قتل الناس. فالدين الحق هي أن تكون أنت نفسك وأن تحترم حق الناس في الحياة. الله رب جميع الناس، وليس فقط المؤمنين. وفي بعض البلدان وتحت اسم الشريعة تُسرق الأموال، وتُقدَّم الاستثمارات للأقارب والأصدقاء، ويتم اختلاس أموال الناس بينما لا يجد الفقراء شيئًا يأكلونه أو لعلاج مرضاهم.

نصيحتي لهؤلاء الذين ينادون بتطبيق الشريعة، الشريعة لها جذور عميقة في السودان. فنحن بلد مسلم؛ نتزوج وفق الشريعة، نعيش وفق الشريعة، نربي أطفالنا وفق الشريعة. نحن نؤمن بالله والكتب المقدسة، وما نزل به القرآن الكريم.

أولئك الذين يعتصمون الآن حول مقر القيادة العسكرية في الخرطوم يعرفون الإسلام الحقيقي، وهو الحرية والسلام والعدالة. لقد فهموا الإسلام بالطريقة التي قالها الخليفة عمر: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً".

لقد فهمت قوى الحرية والتغيير ذلك بالطريقة الصحيحة. لذلك نقول لمن ينادون بالدفاع عن الشريعة رجاء لا تكرروا ما فعله النظام السابق بنا. لم ير النظام السابق أي شيء في الشريعة سوى القتل والفساد والإقصاء والقمع بدلاً من الإصلاح والتقدم والعدالة. ولذلك كان أسوأ مثال للحكم بنص الشريعة.

بقلم محجوب عروة، التيار