وسط توتر بين باريس والمجلس العسكري.. وزيرة الجيوش الفرنسية تزور مالي

وكالة الأنباء الفرنسية
إسطنبول
نشر في 20.09.2021 15:00
قوات فرنسية في مالي رويترز قوات فرنسية في مالي (رويترز)

بدأت وزيرة الجيوش الفرنسية زيارة إلى مالي، فيما تنوي الحكومة الانتقالية التي يهيمن عليها الجيش الاستعانة بخدمات شركة الأمن الروسية الخاصة "فاغنر"، وفي ظل التوتر مع باريس التي تقلص وجودها العسكري في البلاد.

وأوضحت فلورانس بارلي قبل لقاء نظيرها المالي الكولونيل ساديو كامارا الاثنين "هدفي هو الحصول على توضيح موقف السلطات المالية وتجديد الرسائل" محذرة "لن يكون بوسعنا التعايش مع المرتزقة".

وسبق لوزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، أن حذر الثلاثاء من أن أي اتفاق بين المجلس العسكري الحاكم في مالي ومجموعة "فاغنر" الروسية لتدريب القوات المسلحة المالية وضمان حماية القادة سيكون "مناقضاً" لبقاء قوة فرنسية في مالي، التي تحارب التطرف في منطقة الساحل منذ ثماني سنوات.

وكانت مجموعة فاغنر الأمنية الخاصة التي يديرها رجل الأعمال إيفغيني بريغوجين المقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبرمت اتفاقاً مع جمهورية إفريقيا الوسطى عام 2018، ثم اتُهمت بارتكاب تجاوزات ونهب لموارد التعدين والجمارك.

قالت حكومة مالي في بيان الأحد إنها "لن تسمح لأي دولة باتخاذ خيارات مكانها، ناهيك عن تحديد الشركاء الذين يمكنها الاستعانة بهم".

قال رئيس الوزراء شوغيل كوكالا مايغا الخميس "هناك شركاء قرروا مغادرة مالي للتواجد في دول أخرى... هناك مناطق باتت مهجورة".

وتجري المفاوضات بين المجلس العسكري وفاغنر بالفعل في الوقت الذي بدأت فرنسا إعادة تنظيم انتشار قواتها في منطقة الساحل بهدف تركيز مهام هذه القوة على عمليات مكافحة الإرهاب والتدريب القتالي للجيوش المحلية.

ومن المقرر أن تغادر القوات الفرنسية قواعد بشمال مالي في تيساليت وكيدال وتمبكتو بحلول مطلع العام المقبل، وأن يخفّض عديد القوات الفرنسية المنتشرة في منطقة الساحل من أكثر من 5 آلاف عنصر حاليا إلى "2500 أو 3000" بحلول عام 2023، وفق هيئة الأركان العامة.

- انتخابات معلقة:

بالإضافة إلى قضية فاغنر، تشعر السلطات الفرنسية بالقلق لتقاعس العسكريين الذين أطاحوا بالرئيس إبراهيم بوبكر كيتا في 18 آب/أغسطس 2020 عن تنظيم انتخابات لإعادة السلطة إلى المدنيين في شباط/فبراير 2022.

يُخشى في باريس من أن "القادة في مالي ينوون على الأرجح تمديد الفترة الانتقالية رغم تعهداتهم التي قطعوها للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا".

بدأت بارلي الأحد جولتها في دول الساحل في نيامي، والتقت بالرئيس النيجيري محمد بازوم ونظيرها القاسم إنداتوو لبحث التحول الجاري في الانتشار العسكري الفرنسي.

في النيجر قرب الحدود المالية، يتوقع أن تزداد قاعدة نيامي الجوية الفرنسية أهمية في الأشهر المقبلة، شرط موافقة البلد المضيف، مع "قدرات قتالية ستسمح لنا بالتدخل في المنطقة بأكملها"، كما ذكرت وزارة الجيوش.

وهذه المهمة في نيامي التي تضم حاليا 700 عنصر فرنسي وست مطاردات وست طائرات مسيرة من طراز ريبير، ستكون مركز قيادة متقدما للعمليات الرئيسية التي تشن مع القوات المحلية في ما يسمى منطقة المثلث الحدودي عند تخوم مالي والنيجر وبوركينا فاسو.

هذه المنطقة هي إلى جانب وسط مالي الأكثر عرضة لهجمات العصابات في منطقة الساحل. ويقدر عدد القتلى من المدنيين والجنود فيها بالآلاف. وانتشرت الجماعات المرتبطة بالقاعدة أو تنظيم "الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى"، فيها بفضل التوترات القديمة بين الأعراق، والتي شكل بعضها مجموعات مسلحة تغذي أعمال العنف.

حرصت بارلي الأحد على طمأنة استمرار الجهود الفرنسية في مالي وعلى نطاق أوسع في منطقة الساحل رغم التقليص الجاري لعديدها، في حين أدى الانسحاب الأميركي من أفغانستان في نهاية آب/أغسطس إلى عودة طالبان إلى السلطة.

وأشارت إلى أن "فرنسا لن تغادر" و"ستواصل التزامها بدعم القوات المسلحة في منطقة الساحل" موضحة "لا يزال الوضع محفوفا بالمخاطر ونعلم أنها معركة طويلة".