أصوات مدفع رمضان والمسحراتي تقاليد عثمانية حافظ عليها القدس حتى اليوم

وكالة الأناضول للأنباء
القدس
نشر في 01.07.2016 12:17
آخر تحديث في 01.07.2016 12:19
أصوات مدفع رمضان والمسحراتي تقاليد عثمانية حافظ عليها القدس حتى اليوم

حافظت مدينة القدس منذ عهد الدولة العثمانية التي حكمت فلسطين قبل نحو 500 عام، على استخدام "مدفع رمضان" لإشعار سكان البلدة القديمة بمواعيد الإفطار والصيام.

ومنذ إحضار المدفع الرمضاني إلى مدينة القدس القديمة، تتولى عائلة "صندوقة" الفلسطينية مهمة إطلاقه في موعدي الإفطار والسحور، طوال أيام شهر رمضان.

ويقول رجائي صندوقة لـ "الأناضول": "بدأت عائلتي مهمة إطلاق مدفع شهر رمضان منذ العهد العثماني؛ توارثنا هذه المهمة عن الآباء والأجداد وسنواصل تأديتها".

وينشغل صندوقه قبيل ساعات الغروب والفجر بالإعداد لإطلاق المدفع الذي يصطلح عليه الفلسطينيون في القدس اسم "مدفع رمضان"، وإن كانت طريقة عمله قد تغيرت مع مرور الزمن دون أن يتغير مكانه.

ويقول المقدسي إن: "المدفع موجود منذ مئات السنين في أعلى منطقة في مدينة القدس (وسط شارع صلاح الدين)، وهي تلة تطل على البلدة القديمة وقد أصبحت الآن مقبرة".

ويضيف: " في الماضي لم تكن هناك مكبرات صوت ولم تكن الساعات الحديثة متوفرة للجميع، وبالتالي كان السكان يعتمدون على صوت المدفع، ومنذ ذلك الحين أصبح صوته جزءًا من معالم شهر رمضان".

والمدفع الذي أرسلته الدولة العثمانية إلى القدس منذ عشرات السنين، موجود في المتحف الإسلامي بالمسجد الأقصى، وما يتم استخدامه حالياً هو مدفع بديل أرسله الأردن إلى القدس قبل 1967، بحسب صندوقة.

ويشير صندوقة إنهم كانوا يستخدمون في الماضي البارود لإطلاق المدفع، ولكن مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى في نهاية الثمانينات، منعت السلطات الإسرائيلية استخدام البارود.

ويضيف: "المنع كان يعني توقف المدفع، لكنني سعيت من أجل الإبقاء عليه لأنه بات جزءًا من تراث المدينة، وبعد جهود توصلنا إلى تفاهم باستخدام قنبلة الصوت بدلاً من البارود".

ويقوم موظفون من البلدية الإسرائيلية في القدس بتسليم صندوقه قنبلة صوت في موعد الإفطار، وأخرى في موعد الإمساك، ولا يغادرون المنطقة حتى يتأكدون من استخدام هذه القنابل.

وفي الماضي، كان يتم إطلاق المدفع مرتين في فترة السحور الأولى لإيقاظ سكان المدينة والثانية لإشعارهم بدخول وقت الإمساك، أما حالياً فيتم إطلاقه مرة واحدة فقط في موعد بدء الصيام.

ولربما وجد الفلسطينيون من سكان القدس من يعوضهم عن عدم إطلاق المدفع مرتين في موعد السحور، إذ المدينة حافظت أيضاً على "المسحراتي" الذي لا زال يجوب شوارعها مستخدماً صوته الجهوري لإيقاظ السكان.

ويقول بهاء نجيب (27 عاما) الذي يقوم بمهمة المسحراتي في حارة باب حطة في البلدة القديمة: "بدأت عملي قبل 7 سنوات برفقة أحد أصدقائي، نردد أناشيد جميلة ونقرع طبلاً صغيرًا لإيقاظ النائمين".

ويضيف نجيب الذي يبدأ مهمته كل ليلة قبل ساعة كاملة من موعد بدء الصيام: "من الكلمات التي نرددها لإيقاظ السكان: يا نائم وحد الدائم، ويا نائم العمر مو (ليس) دائم".

ومضى يقول: "يتحدث الآباء والأجداد عن أناس قاموا بمهمة المسحراتي في القدس على مدار الأزمان، وكانت هناك فترات متقطعة لم يقم فيها أشخاص بهذه المهمة لكن ظاهرة المسحراتي بالإجمال مستمرة منذ مئات السنين".

ويحظى نجيب بردود فعل إيجابية من السكان الفلسطينيين، إلا أن عشرات المستوطنين الإسرائيليين يشكونه إلى الشرطة الإسرائيلية التي تلاحقه بشكل دائم.

ورغم الملاحقات المتواصلة إلا أن المسحراتي المقدسي يصر على مواصلة عمله خلال أيام شهر رمضان، في محاولة منه للحافظ على التراث الإسلامي في المدينة.

ووفقا لمعطيات فلسطينية وإسرائيلية يبلغ عدد سكان البلدة القديمة في القدس 35 ألف فلسطيني، من أصل 319 ألفًا يعيشون في القدس الشرقية.