الأتراك الرُحل... مازالوا يتشبثون بثقافة الأجداد رغم تغيرات الحياة

وكالة الأناضول للأنباء
اسطنبول
نشر في 02.08.2016 11:36
الأتراك الرُحل... مازالوا يتشبثون بثقافة الأجداد رغم تغيرات الحياة


يواصل الأتراك الرُحل من قبيلة "صاري كجيلي" إحياء عاداتهم وتقاليدهم المتوارثة منذ مئات السنين حتى اليوم رغم التطور التكنولوجي في عصرنا الراهن، إذا يجوبون أرجاء البلاد على ظهور جمالهم حاملين معهم ثقافة الأجداد.

ورغم انتقال معظم أبناء القبيلة إلى نمط الحياة المستقرة، إلا أن البعض منهم لا زال يتشبث بتقاليدهم، فيقضون شهور الشتاء ببردها القارس في خيامهم المصنوعة يدوياً من شعر الماعز على ساحل البحر المتوسط، ويتجهون مع حلول الربيع إلى قمة جبال طوروس جنوب شرقي الأناضول يسوقون أغنامهم أمامهم وأمتعتهم على جمالهم، قاطعين مسافات طويلة على أمل التمتع بمناخ طيب ورعاية حيواناتهم في المراعي الجبلية الخضراء.

عائلة "غوك" إحدى العائلات القليلة التي تحيي هذا الإرث، قد انتقلت من بلدة "أيدنجيق" بولاية مرسين التركية المطلة على ساحل البحر المتوسط التي كانت تقنطها في شهور الشتاء، إلى بلدة "خادم" بولاية قونية وسط الأناضول.

وفي حديث لـ"الأناضول"، قال "مصطفى غوك" (64 عاما): "وجدت نفسي مهاجراً فوق جمل، منذ تفتحت عيناي على هذا العالم"، مؤكداً أنه "عازم على عدم التخلي عن عاداتهم وإرثهم الثقافي، على الرغم من كافة الصعوبات التي يواجهونها ومهما حصل".

وأشار غوك إلى أن ثمة اختلافات طرأت على حياتهم على مر السنين، فضلاً عن الأماكن والمراعي التي كانوا يفضلونها، قائلاً: "كنا نفضل سابقاً المراعي في مناطق "موط" في ولاية مرسين و"بي شهير" و"سيد شهير" في ولايتي قرمان وقونية، لكننا في هذه الأيام نتوجه إلى المراعي بمنطقة "خادم".

وعن تاريخ هجراتهم، قال غوك: "جاء أجدادنا من آسيا الوسطى على ظهور جمالهم، واختاروا المناطق المطلة على ساحل البحر المتوسط المعروف بدرجة حرارته الدافئة لقضاء شهور الشتاء، ومع قدوم الصيف وارتفاع درجات الحرارة، رحلوا مجدداً باحثين عن ملجأ لهم ولأغنامهم، يحميهم من الظروف المناخية الصعبة، حتى وصلوا إلى قمم جبال طوروس".

وعن حياتهم الاجتماعية، أعرب غوك الذي يملك ثلاثة أبناء، عن حزنه لعدم تمكنه من الدراسة وتلقي العلم، نظراً للظروف الصعبة التي عاشها، مؤكداً أن "ثقافة التعليم وإرسال الأطفال إلى المدارس لم تكن موجودة في عهدهم".

من جانبه، قال "والي غوك": " قضى أجدادنا حياتهم على مر السنين في الترحال والهجرة، ونحن نواصل هذا الإرث بالرغم من كافة المشقات، حتى اليوم"، مشيراً إلى أنهم "باقون على هذا النحو حتى توافيهم المنية".

وتابع والي الذي يبلغ عمره 60 عاماً: " أجدادنا عاشوا على مر العصور وماتوا هكذا، ودفنوا أينما أتتهم المنية، لذا لا يوجد في ثقافتنا مقابر أسرية".