بالزخرفة والخط العربي.. فنانون أتراك ينشرون ثقافة أجدادهم حول العالم

وكالة الأناضول للأنباء
اسطنبول
نشر في 25.09.2016 14:18
بالزخرفة والخط العربي.. فنانون أتراك ينشرون ثقافة أجدادهم حول العالم

رغم مرور مئات الأعوام، لم تفقد فنون الزخرفة والخط العربي السلجوقية والعثمانية أهميتها لدى الحرفيين والفنّانين الأتراك، الذين يعملون على تلبية طلبات المحبّين والمهتمين بتلك الفنون في تركيا ودول أخرى حول العالم، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، وجنوب إفريقيا، وألمانيا، وروسيا، ومقدونيا.

ويواصل الفنانون الأتراك، ممارسة الزخرفة والخط منذ القرن التاسع الميلادي، لنشر الثقافة التركية الإسلامية حول العالم، كونها من أكثر الفنون رواجًا بمنطقة الأناضول خلال العهدين السلجوقي والعثماني، والمستخدمة في تزيين الأبنية والقصور الضخمة والمساجد التاريخية والآثار السياحية.

علاء الدين قُتولمان، هو أحد الحرفيين الأتراك المتخصصين بفنون الزخرفة والتخطيط في ولاية "إيغدير" شرقي البلاد، والذين ورثوا هذه المهنة التقليدية الرائجة في أنحاء الأناضول عن أسلافهم، لينقلوها إلى يومنا هذا دون أن تفقد من رونقها وأهميتها على الصعيدين المحلي والعالمي.

وفي حديث للأناضول، قال قُتولمان: "إن عدد حرفيي الزخرفة تناقص خلال الفترة الأخيرة"، مؤكّدًا "ضرورة تحرك القائمين على الشؤون الثقافية والفنية في بلاده بمبادرات جديدة، لضمان تعليم الأجيال القادمة فنون أجدادهم التي تُشكّل ثروة ثقافية هامة، وتلقى إقبالًا واسعًا من الشعوب الأخرى حول العالم".

وأضاف الحرفي التركي "الزخرفة مهنة عريقة جدًا، وهي تعود للعهدين السلجوقي والعثماني، ونحن نسعى جاهدين إلى إدامتها وضمان استمرارها، إلا أن عدد الحرفيين بدأ يتناقص بشكل كبير إلى درجة الانعدام في معظم المدن التركية، لذلك نتجوّل حاليًا حول العالم لنشر هذه الثقافة على نطاق أوسع".

وبحسب قُتولمان، فإن فنون الزخرفة والتخطيط "تستلزم مهارة عالية، ويمكن تعلّمها دون الذهاب إلى المدارس، حيث ينبغي استخدام الأدوات والأقلام بحذر شديد، للحيلولة دون الأخطاء، التي من شأنها أن تضيع جهد الأيام بثوانٍ قليلة، موضحًا: "نحن تعلّمنا هذه الفنون من كبار الحرفيين عندما كنّا عاملين عندهم، وهي تتطلب دقة فائقة".

وأردف قائلًا "تُمارس هذه الفنون بطرق جميلة ومتنوعة منذ العهد السلجوقي، وكان حرفيو تلك الفترة يستخدمون الأصباغ النباتية أيضًا، لأنها مقاومة للتبخر، وتحافظ على تماسكها مئات الأعوام، دون أن تتساقط على عكس الأصباغ البلاستيكية التي تنتفخ عند تعرضها للرطوبة".

أمّا الحرفي التركي "سُعاد قاينار"، فأكّد أن فريق العمل التابع له يُمارس الزخرفة والتخطيط في تركيا ودول مختلفة حول العالم، من أجل ضمان استمرارهذا الفن وانتشاره أكثر، مضيفًا: "يلقى هذا الفن العثماني العريق رواجًا كبيرًا في يومنا، إلا أن عدد الحرفيين قلّ بشكل كبير وعلينا أن نسعى لتنشئة عدد كافٍ منهم للحيلولة دون اختفاء هذا التراث الثقافي".

ويُشرف "قاينار" وفريقه على مشاريع تزيين المعابد والأماكن التاريخية، فضلًا عن تخطيط الآيات القرآنية على جدران المساجد الكبيرة في تركيا ودول أخرى حول العالم، حيث يُسافرون إليها بين الحين والآخر، وتتراوح فترة إقامتهم فيها من 20 يومًا إلى 6 أشهر، بحسب حجم المشاريع التي يستلمونها هناك.