الأرملة السوداء..زوجة مظلومة!

جري سالم الجري @jerisaljeri_
نشر في 04.06.2018 00:53
آخر تحديث في 04.06.2018 02:15
الأرملة السوداء..زوجة مظلومة!

ماهي الأرملة السوداء؟ هي عنكبوتة تلتهم زوجها حياً، فهل هي ظالمة ام مظلومة؟ سأثبت بهذا المقال براءتها، و براءة أغلب النساء في بيئتنا اللائي طغى عليهن مجتمعنا الذكوري، ولكن كيف تكون بريئة والمسكين يذوب بعصارة معدتها؟! و كيف تكون الزوجة بريئة و قد التقمت كامل الميراث المستقبلي و الزوج حي يُبتلى؟

الأرملة السوداء ليست مثل باقي العناكب. فباقي العناكب تبني بيوتها بسرعة و بكثرة وبلا مبالاة بتفاصيل دقيقة في حياكة الخيوط مثل صديقتنا. فتجد للعنكبوت الواحد أكثر من شبكة في الغابة. ولكن صديقتنا لا تبني إلا بيتا واحدا عملاقا تربطه بالأرض، فحينما تلمس الشباك أي ذبابة او بعوضة، يهتز كامل البيت. ويتكفل غراء الشبك بحجز طرف من جسم الضحية، فتصل سيدة البيت الفاضلة و تلف جسد الذبابة كاملا بالخيوط الحريرية بعد أن تحقنها بالسم الذي يشلها، و من ثم تلتقم صديقتنا تلك الكائنات المزعجة مشكورةً.

يومياتها الآمنة تكون بالخياطة و إعداد الطعام لنفسها. ولكن في وسط سكينتها وسعادتها، تُفرز عن غير قصد غازات هرمونات الأنوثة، علميا هذا ما تقوم به الإنسيات كذلك، فما الفرمون سوى هرمون ولكن غازي، لا طعم ولا رائحة له. عنكبوتتنا اللطيفة لا تدري بأنها ألصقت على كل خيوط شبكتها فرموناتها، و بأن التيارات الهوائية هي السبب الذي يجلب لها يوميا خيارات من سعداء الحظ، فماذا يحدث لو عزم واحدا منهم ان يكون ابا لعيالها؟

يدخل البيت بدون إذن،( لا إحم ولا دستور) يمزق خيوط بيتها، يخرب ترتيب الخطوط، يقطع وصلات البيت من الأرض، يصبغ البيت كاملا بإفرازاته الذكورية، فيحرمها من أي فرصة ان تجذب غيره، ثم يربط أطرافها، و يتركها تجوع ولا ينوي ان يجلب لها طعاما، ثم يقف عليها بعد ان خارت قواها، ويهز جسده بالكامل كإشارة بأنها من ملكه. ثم بعد هذا كله، يربطها بكل زاوية من جسمها، و يفرز كل افرازاته الذكورية عليها.

بعد هذا التجويع و الإغراء القصري، يكون قد ربطها وعزلها اجتماعيا و قطعها عن عملها اليومي....النتيجة...صديقتنا تخدرت!

ثم يقع القران الزوجي أكثر من مرة، فإذا انتهى منها، يقتطع هو من أحشائهِ كتلة عبارة عن لحمة، يحقنها داخل جسدها، فلا تستطيع الحياة الزوجية طوال حياتها من بعده!!

وبعد كل هذه "السلوكيات"، يرمي هو جسده عند فمها طيلة الوقت وهي تتضور جوعا. ولا يتحرك، فيغلبها الجوع وهي بحاجه ماسة للبروتينات لتحمل أعباء الحمل والبيض! فتتبلعه بالكامل، علميا تسمى حركته النهائية هذه (بالاستشهاد الذاتي). فتنتهي القصة بأنها هي المجرمة وهو الشهيد!

حُق عليه هذا المصير!! لأن لا هدف له آخر بالحياة غير الجماع، و لا يجلب إليها ولا أبناءها أي فائدة! و كانت دخلته بالحياة لا لباقة فيها، فلقد أخذها زوجة حينما أفسد بيتها و منعها عن المجتمع و قطع لقمة عيشها، فهل هي الظالمة ام المظلومة؟

كم من هن في مجتمعنا الذكوري، شيطنها المجتمع لطلبها الطلاق في النهاية، فينسى الناس كل العوامل التي دفعتها لذلك.

فالحكمة من المقال أن لا نستعجل بالحكم على الإناث حتى لو علم البيولوجيا قدمها كعنكبوتة قاتلة، فمن الممكن ان تكون هي الضحية. لطفاً أيها القارئ؛ عدم الظن بأن هذه المقالة هي تشجيع لطبخ الأزواج الذين يقبضون رواتب زوجاتهم مثل ذاك العنكبوت الذي يأكل ذباب صديقتنا أعانها الله عليه وعلى أمثاله.