تعال يا حُب!

جري سالم الجري @jeri_s_aljeri
تعال يا حُب!

مما سلف، بدأت مشروعي في نشر مقالاتي الصحفية مع المشاعر، لنفهمها من كلامها. ولكني لم أواجه الحب بعد. شِفتُ له أفلاما و شاهدت مسلسلاته، درست بالجامعة أشعاره و رواياته و مسرحياته، بالإنجليزية، و لُقنت أدبياته العربية منذ الصِغر؛ و تذوقته بالأدب التركي و شعرت به بالقصائد الفارسية. بحثته في علم النفس من الأوروبيين، و أطلعت عليه بالفقه عندنا، و رأيت رأي فلاسفة اليونان فيه. فعلمت أنه يحيي الأنفس مثل رِي الماءِ للأكبادِ.

فلأنه أنه أنبل شعور، لن يكون لقائي معه بمثل أسلوبي العنيف مع الغيرة. فكما وعدتكم بالمقال الماضي، أنني سأجد الحب بمصر، فسوف أستحضره من قراءة كتب مكتبة سلوى المصرية، فمن مقولات أهلها سيتجلى لي... على ما أظن.

مِرّ يِّ تُو

أُحِبُكَ أنت

مِرّ يِّ تِن

أُحِبك أنتي

بالهيروغليفي قال المصريون لأحبابهم العجائب؛ و دونوا بالعربيةِ عنه بالتاريخ الحاضر نفائس، فما الحب يا د. مصطفى محمود؟

"الحب ليس فقط اتحاد هوى، تفاهما، تلاؤما، اندماج عقلين، بل هو أيضاً ارتياح الفطرة إلى فطرة أخرى تأنس بها وتكتمل بوجودها.". وما قلت عنه يا أمير الشعراء الكردي-المصري أحمد شوقي؟

لقد لامني يا هند في الحب لائمٌ

محب إذا عُدّ الصحاب حبيبُ

فما هو بالواشي على مذهبِ

الهوى ولا هو في شرع الغرام مريبُ

ولعل أنه تبقى مجرد مقولة أخرى أقرأها من الأدباء لأستحضر الحب..فياليته يتجلى أمامي بالمكتبة...لأقابله. فما تقول يا شيخ الأزهر الشريف، سماحة الإمام الغزالي عن الحبِ؟ فجأة سمعت هسهستهُ《لن يفيدك، غير قلبك.》. نهضت من كرسيّ لأتأكد أنه هو.

واقفا على استحياء فوق عتبة بوابة المكتبة، كان نحيلا، و هزيلا و يبدو أن يعاني الجوع والعطش. صحت قائلا《تعال!!! أين كنت كل هذه الأيام؟! أتعلم أنك بهذا الزمن مفقود؟ اسمك خطفوه! استغله الفجار، و عبث به المحتالين لبيع منتجات إعلامية سهلة التسويق...أنت اسمك صار ذاك الوعد الكاذب...وانت..》. هرب.

انطلقت خارج المكتبة لأصِيده، فوجدت المشاعر ممن قابلتهم، يجرون وراءه، الغضب كان أولهم. هرع تجاهي الحزن ومسك أكتافي، الملل زحف ليتشبث بساقي. الشوق سبق الغضب وقبض بالحب! وأما الغيرة فكانت تائهة بينهم. تبخر الغضب فور الوُفود الامتنان للمشهد، جَر الامتنان الحب وكان الشوق يدفع ظهر الحب نحوي، فكلما اقتربوا إليَّ به...تلاشى أولئك المردة...ثم وصلوا عندي...

المؤسف، من هذه المقابلة الشخصية مع هذا الشعور، أنها عديمة الكلام. لأن الحب أبكم إذا وصل.