أندر قرود العالم تواجه خطر الانقراض بسبب سد كهرومائي صغير

ديلي صباح ووكالات
إسطنبول
نشر في 06.03.2019 10:27
(AP) (AP)

بعد فترة وجيزة من اكتشاف نوع نادر من القرود في أندونيسيا، بتعداد لا يزيد عن 800 فردا، أصبح هذا النوع من الغوريلا مهددا بالانقراض.

حتى عندما بدء العلماء يقدمون هذه الغوريلا للعالم عام 2017 لتعريفهم عليها - وهي واحدة من سبعة أنواع من القردة الضخمة غير البشرية الباقية في قيد الحياة اليوم - كانوا يعملون بالفعل على تحديد التهديدات التي قد تؤدي إلى انقراضها.

في دراسة نشرت في المجلة الدورية لعلم الأحياء الحالي، أفاد فريق من العلماء أن توسيع الطرق، والتحويل الزراعي، ومشروع الطاقة الكهرومائية المخطط له، يمكن أن يدمر أكثر من ربع مساحة موطن غوريلا "تابانولي". ومع وجود أقل من 800 فرد من هذه السلالة، يمكن أن يواجه هذا النوع من القردة النادرة في العالم خطر الانقراض بعد فترة وجيزة من إدراكنا لوجودها.

وقال "ويليام لورانس" المتخصص في علم البيئة المدارية بجامعة "جيمس كوك" في أستراليا، وقائد فريق البحث في بيان له: "خلال 40 عاما من البحث لا أعتقد أني شاهدت أي شيء على هذا النحو الدرامي."

في نوفمبر / تشرين الثاني، خلصت مجموعة مختلفة من الباحثين إلى أن غوريلا "تابانولي" التي تعيش في منطقة "باتانغ تورو" يجب اعتبارها نوعًا جديدًا من القردة الضخمة. واستنادا إلى الاختلافات في سلوكه، ومورثاته، وتشكله، فإن هذا القرد يختلف عن أبناء عمومته الذين يعيشون في الغابات المطيرة في "بورنيو"، وفي أماكن أخرى في سومطرة.

وفي نفس الوقت تقريباً، وضع "لورانس" وزملاؤه خرائط تفصيلية لشبكة الطرق عبر شمال سومطرة، بما في ذلك غابات "باتانغ تورو"، كجزء من جهد أوسع، لرسم خريطة تظهر مشروعات البنية التحتية وتهدف إلى الحفاظ على البيئة في مناطق جنوب شرق آسيا. قرروا استخدام هذه الخرائط والدراسات لاستكشاف التأثيرات المتوقعة التي يمكن أن تحدثها التطورات في البنية التحتية الحالية والمستقبلية، على فصيلة قرود "تابانولي".

يقول لورانس: "بدا وكأن أمرا ما يجب القيام به".

لقد وجدوا أن التطورات المخطط لها، تشكل تهديدًا خطيرًا على بقاء هذا النوع، ناهيك عن تلك الحيوانات الأخرى مثل النمور السومطرية المهددة بالانقراض.

تنقسم الغابات التي هي موطن غوريلا "تابانولي"، إلى"تكتلات" شرقية وغربية، إلى جانب محمية "لوبوك رايا"، مما يخلق ثلاث مجتمعات حيوانية معزولة. ما هو أكثر من ذلك، يعيش حوالي 5 في المئة من الأرقام المتبقية في محمية "دولوك سيبوال بالي"، المرتبطة بالتكتل الغربي بواسطة قطعة من الغابة يبلغ عرضها حوالي 2300 قدم فقط.

وقد تم تخصيص هذا الممر، فضلاً عن جزء كبير من الكتلة الشرقية من الغابات، للزراعة المنتجة لزيت النخيل وأنواع أخرى من الزراعة، مما يجعل حوالي 14 في المائة من المواطن الطبيعية الإجمالية للحيوانات تواجه الخطر الناجم عن التنمية. وكتب الباحثون أن تقسيم تجمعات غوريلا "تابانولي"، إلى تجمعات أصغر وأصغر سيزيد من فرص حدوث مشكلات مثل التزاوج الداخلي، وتسريع انزلاق الأنواع نحو الانقراض.

لكن التهديد الأكثر إلحاحا الذي يلوح في الأفق حول هذه القردة، هو إنشاء سد كهرومائي مقترح بقوة 510 ميغا واط.

واستناداً إلى تحليلات الفريق، فهم يرون أن المشروع سيغير ما مساحته 37 ميلاً مربعاً تغيراً كبيراً، أو ما يقارب من 8 في المائة من مناطق عيش الحيوانات في السنوات الأربعة القادمة. وسيخلق بناء السد حتمًا مجموعة من التأثيرات الإضافية، مثل طرق الوصول التي سيبنيها طاقم العمل، وممرات خطوط الكهرباء التي سيتعين عليهم فتحها عبر الغابة. مثل هذه الممرات في الغابة تزيد من احتمالات قيام المزارعين بتحويل المزيد من الغابات إلى أراضي زراعية، أو دخول الصيادين إلى المنطقة.

وعلى العكس من ذلك، فإن إعادة الغابات في الموقع المقترح للسد من شأنه أن يخلق بضعة ممرات ضيقة يمكنها إعادة ربط الحيوانات المقيمة في الكتل الشرقية والغربية وتعزز من فرص بقاء الأنواع ، على حد قول لورانس.

على الرغم من هذه المخاوف، يستمر المشروع في المضي قدمًا. وقال لورانس إنه تلقى تأكيدًا بأن البنك الدولي قرر عدم المساعدة في تمويل المشروع الذي تبلغ كلفته 1.6 مليار دولار، ويرجع ذلك على الأرجح إلى الضرر البيئي المحتمل. لكن بنك الصين تعهد بتمويل السد، ووقعت شركة "سينوهيدرو" الصينية للطاقة الكهرومائية، على بناء هذه المنشأة.

وقال "سيرج ويتش" المتخصص في علم الأحياء في مقابلة معه: "انها فقط 510 ميغا واط. وهذا ليس بالشيء الكثير.هناك بدائل للحصول على هذه الطاقة."

لم يشترك "ويتش" في هذا البحث، لكنه كان مؤلفًا مشاركًا للورقة التي أعلنت عن أنواع جديدة من غوريلا "تابانولي" في نوفمبر.

وقال "هناك القليل من الوقت لحماية هذا النوع". وأضاف: "القيمة الرئيسية لهذه الورقة بالنسبة لنا هي أنه يمكننا استخدامها لتوضيح ما هي التهديدات الرئيسية لهذا النوع من الغوريلا، وأنه لا تزال هناك حاجة لحماية أجزاء من موطنها."

وحث مطوري السدود وممثلي الحكومة الإندونيسية "على إجراء مناقشة معقولة" حول البدائل الممكنة لتوليد الطاقة في هذا الجزء من سومطرة. وعلى نفس المنوال، تقوم أعداد متزايدة من العلماء، ومنظمات المحافظة على البيئة، بقيادة مجموعات مثل "برنامج المحافظة على الكوكب" في سومطرة، و"جمعية أورانجوتان" سومطرة، بإجراء حملات من أجل التغيير في مسار المشروع.

ولكن إذا لم يحدث ذلك ، فإن السد سيكون "بداية نهاية هذا النوع"، علق ويتش.

وقال إن نوعاً من "التشدد في المحافظة على البيئة" ربما أصبح ضرورياً، مثل تلك الأساليب المتبعة في حماية الغوريلا الجبلية في أفريقيا من خطر الانقراض، إذ يقوم حراس مسلحون بالمراقبة على مدار الساعة. وإذا لم تتخذ إجراءات كهذه فسينقرض قرد "تابانولي" إلى الأبد.

وأضاف "أنا شخصياً أعتقد أنها ستكون مأساة هائلة إذا خسرنا نوعاً نادراً من القرود، مقابل 510 ميغاواط". "يبدو ذلك سخيفاً بالنسبة لي، لكن يبدو أن هذا هو المصير الذي تتجه إليه هذه الحيوانات، إذا لم تكن الحكومة والشركة راغبتين في تغيير مسارهما".

ويؤيد لورانس وزملاؤه ، الجدل المثار في الصحف، حول ضرورة حماية الحكومة لكل جزء من أجزاء الموطن الأخير المتبقي للحيوان دون تردد، بقوله: "لقد حان الوقت لسحب جميع المحطات".