بطول 4 كم.. أب تركي يشق طريقاً جبلياً بنفسه كي تتمكن ابنته من الذهاب إلى المدرسة

ديلي صباح
إسطنبول
نشر في 09.10.2019 11:46
آخر تحديث في 09.10.2019 11:49
رمضان كوركوت يحفر الطريق كرمى لابنته كي تتمكن من الوصول إلى المدرسة (الأناضول) رمضان كوركوت يحفر الطريق كرمى لابنته كي تتمكن من الوصول إلى المدرسة (الأناضول)

ليس لتضحيات الآباء تجاه أطفالهم حدود كما ليس لعطائهم من أجل سلامتهم وسعادتهم حدود.

وفي قصة هذا الأب التركي المحب تأكيد لصحة هذا الكلام الذي لا يشك فيه أحد. بدأت قصة "رمضان كوركوت" الرائعة والملهمة في العام الماضي عندما لم تتمكن ابنته الصغيرة "غمزة" من الذهاب إلى الحضانة لعدم وجود طريق مناسبة لحافلة المدرسة.

كانت الطريق الجبلية المؤدية إلى منزلهم الواقع في منطقة ريفية في ولاية موغلا وعرةً ومهملةً وضيقة للغاية. تجاهلت البلدية ومديرية التربية طلبات الأسرة المتكررة لإنشاء طريق جديدة ولم يستطيع أحد فعل أي شيء لتغيير الواقع لأن الطريق كان ترابياً ويمر عبر الغابات.

بعد مرور عام دخلت "غمزة" البالغة الآن 6 سنوات، المدرسة الابتدائية في مركز مدينة "مينتشي". وصارت بحاجة للذهاب إلى المدرسة كل يوم. فبدأ الأب يستخدم جراره الزراعي ليأخذ ابنته إلى أقرب طريق رئيسي يمكن أن تصله الحافلة المدرسية، لكن الرحلة بالجرار كانت تستغرق وقتاً طويلاً وتسبب له وللصغيرة التعب والإرهاق.

فما كان منه إلا أن استأجر آلة حفر وأربع شاحنات وقدمت له البلدية شاحنة أخرى، كما المديرية الإقليمية للغابات قدمت له مآليات ثقيلة، وقام بنفسه بإنشاء طريقٍ مفروش بالحصى الناعمة بطول 4 كيلومترات استغرق فتحها ستة أيام طويلة متعبة.

بعد انتهاء العمل الشاق راحت الصغيرة "غمزة" تقف أمام عتبة بيتها كل صباح تنتظر بفرح مثل باقي الأطفال وصول الحافلة لتذهب إلى مدرستها وتكمل تعليمها.

لكن ديون الأسرة التي تفاقمت كانت تنغص فرحة العائلة لأن الأب وضع كل مدخراته لإنشاء هذا الطريق بل واستدان 42.000 ليرة تركية فوقها، الأمر الذي أثقل كاهله.

لكن القدر كافأه على محبته وتفانيه تجاه ابنته بزيارة غير متوقعة من رئيس البلدية، جنار يلدز، الذي أعلمه أن الحكومة قامت بتسديد كافة ديونه بناءاً على أمر من والي موغلا. بالإضافة إلى الأخبار السارة، قام "يلدز" بشكر الأب على حسن تعامله مع هذه القضية، لما تميز به من الحب والتفاني وخدمة عائلته.