يحيى حوى يكشف عبر "ديلي صباح" أحدث أعماله ورؤيته لتركيا كحاضنة للفن الملتزم

ديلي صباح
إسطنبول
الفنان يحيى حوى (خاص للديلي صباح) الفنان يحيى حوى (خاص للديلي صباح)

"الفن الملتزم هو الكلمة النظيفة والجو المصاحب لها.. شخصياً أرى الموسيقى أحد أعمدة الفن الملتزم بعدما اقتنعت بجوازها.. غنيت باللغة التركية سابقاً وسأغني (شكراً تركيا) قريباً"

كشف الفنان السوري يحيى حوى النقاب عن سعيه لتصوير أغنية جديدة له بعنوان "شكراً تركيا"، من ألحان الفنان مسعود كوتس، وذلك للتعبير عن امتنانه للموقف التركي الإنساني والنبيل المساند للشعب السوري.

وأكد الفنان يحيى حوى، في مقابلة خاصة مع "ديلي صباح"، أنه سيقوم بتصوير العمل الجديد في تركيا، مشيراً إلى أن الألحان والموسيقى المصاحبة للأغنية مستقاة من التراث التركي.

وتحدث حوى الذي يعد أحد رواد الفن المعاصر الملتزم في العالم الإسلامي، في المقابلة، عن رؤيته للفن الملتزم والمعايير التي يتصف بها، منوهاً بالتغيير الذي طرأ على قناعاته فيما يتعلق بالآلات الموسيقية وجواز استخدامها في الفن والاستماع لها.

كما تحدث الفنان يحيى حوى عن تجربته الفريدة في الغناء باللغة التركية وذلك من خلال أغنية (اللهن كتابي/كتاب الله)، معبراً عن حماسته لهذه التجربة وسعادته بالانطباعات الإيجابية التي تركتها لدى أصدقائه الأتراك.

وفيما يلي نص المقابلة كاملة، والتي حاوره فيها من "ديلي صباح" الصحفي إبراهيم العلبي.

- ما هي آخر أعمالك ومشاريعك الفنية؟

الأعمال والمشاريع الفنية الخاصة بي في الفترة الأخيرة كانت قليلة نسبياً لظروف عديدة.. وآخر عمل فني قمت به كان بعنوان (الحمد لله)، وهو من كلمات الشاعرة بيان حوا وتوزيع موسيقي للفنان محمد القحوم من اليمن.

- بشكل عام ما الذي يميز أغاني يحيى حوى عن غيرها؟

قد يكون من الأفضل توجيه هذا السؤال للجمهور أو المتابعين لأعمالي لنأخذ منهم إجابة محايدة، ولكني أحرص أن تتميز أغنيتي بكلماتها ابتداء، لتنقل رسالة سامية تعيش فترة أطول ويكون تاثيرها أكبر.

- ما هي رسالة يحيى حوى في الفن الذي يقدمه وكيف يضمنها في أعماله؟

بث روح التفاؤل وروح الأمل هي الرسالة التي أحرص على بثها في الأغاني التي أقدمها، لا سيما في ظل الظروف التي تعيشها بلادنا الآن.

وتضمين هذه الرسالة في أعمالي يكون عبر الكلمة أو عبر الصورة أو القصة التي ترافق الأغنية عند نشرها كفيديو كليب.

- هل ترى نفسك منشداً أو فناناً؟

أنا شخصياً لا أحب كلمة منشد، لأنها تجعل أعمالك منحصرة في جو معين ولفئة معينة.. شخصياً أرى نفسي فناناً معاصراً وملتزماً.

- وما هي معايير الفن الملتزم؟

جميل هذا السؤال.. حقيقة أنا أرى أن كل فنان في العالم يقدم عملاً فنياً هو ملتزم بشيء ما بقراره، أو منضبط بضوابط معينه تخصه. بالنسبة إلي أرى أن معيارين اثنين يحكمان على الفن بأنه فن ملتزم إذا انضبط بهما.

المعيار الأول هو الكلمة، بحيث تكون كلمة نظيفة بعيدة عن النفاق وبعيدة عن الابتذال، والمعيار الثاني هو الجو العام المصاحب لتقديم الفن، فمثلاً قد تكون كلمات الفن الذي يقدم في العشق الإلهي أو في مدح الحبيب أو في الغناء للوطن، ولكن تقدم في مكان تدار فيه الخمر أو يكون فيه الرقص المخل بالآداب، فهذا لا يعد فناً ملتزماً لمجرد أن الكلمات نظيفة.

- كيف ترى هذا اللون من الغناء بعد تحوله إلى فن عالمي.. علماً بأنك أحد رواده الأوائل؟

هذا اللون من الغناء أصبح له قبول كبير على جميع المستويات، فترى كثيراً من المؤسسات الرسمية في بعض البلدان تستضيف رموز هذا النوع من الغناء وتقدمهم في احتفالاتها.

وكذلك الشعوب أصبح عندها من الوعي أكثر بكثير من ذي قبل، وأصبح هذا النوع من الغناء هو المنفذ الروحي النظيف الذي يهرع إليه كثير من الشباب والفتيات ليبقوا على مقربة من مجتمع نظيف يوفر لهم بيئة طيبة وخصبة للسمو بأرواحهم.

وأصبح هذا النوع من الغناء هو بمثابة أداة لتحريك الخير الكثير والكبير الكامن في قلوب الشباب والفتيات.

- كنت سابقاً وفي أحد اللقاءات قد تحدثت عن الموسيقى وأن عدم وجودها في الغناء هو أحد معايير الفن الملتزم؟

صحيح كلامك.. هو كلام سابق لي ولكن قبل أن أقتنع بجواز الموسيقى شرعاً.. ولكن الآن وبعد أن اتسعت مدارك الإنسان واطلعت على كثير من الآراء الفقهية والفتاوى الشرعية للعلماء الثقات بت أرى الآن أنها من الأمور الضرورية، وإحدى أعمدة فن الغناء الملتزم.

- كيف تقيم تركيا كساحة تحتضن هذا اللون من الفن الهادف إنتاجاً وإقبالاً، وهل تعتقد أنها تتمتع بمقومات خاصة تجذب الفنانين لإنجاز أعمالهم فيها؟

تركيا بلد منفتح على جميع الثقافات وعلى جميع الألوان الفنية، وفيها هامش عظيم من الحرية التي تجعل الإنسان ينطلق بإبداعه بلا حدود وفي هذا الوقت الذي نعيشه يجتمع فيها المثقفون والأدباء والفنانون من كثير من الأقطار، وكذلك توجد فيها كثير من المؤسسات الثقافية والمدنية من كل أنحاء العالم.

وهي من ثم تسهل خلق الحاضنة الشعبية للفن الهادف والملتزم، ووجود حاضنة شعبية من هذا النوع الثقافي والشعبي المتنوع يهيئ البيئة اللازمة للفن الهادف والملتزم لكي ينمو وينتشر.

وتركيا تتميز عن غيرها من البلدان بجمال الطبيعة وجمال البنيان الذي يجمع بين الأصالة والتطور، وهذا مهم جداً لأعمال التصوير الخاصة بالأعمال الفنية، وتوفر مبالغ كبيرة جداً بسبب وجود هذا التنوع جنباً إلى جنب بحيث لا تحتاج إلى قطع مسافات كبيره عند القيام بالتصوير لإنتاج أي عمل فني.

- هل كانت لك تجربة تصوير سابقة لأحد أعمالك الفنية في تركيا؟ وهل تنوي قريباً تصوير أي عمل جديد فيها؟

نعم قمت بتصوير أكثر من عمل فني في تركيا وكانت تجارب ناجحة ومميزة ولله الحمد.. صورت في إسطنبول وفي صبانجا، وقريباً إن شاء الله سأسعى لتصوير عمل فني جديد بعنوان (شكراً تركيا)، وهي أقل ما أقدمه لتركيا التي ناصرت أهلي في سوريا ووقفت معهم موقفاً إنسانياً نبيلاً لا يمكن تجاهله أبداً.

الأغنية ألحانها والموسيقى المصاحبة لها تم استقاؤها من التراث التركي، إذ إن ملحنها الفنان مسعود كوتس حرص على أن تكون متناغمة مع التراث التركي كثيراً، وكذلك الموزع الموسيقي لها الأستاذ أحمد رامي حرص على ان تكون الموسيقى المصاحبة للأغنية في أجواء تركية خالصة.

- كانت لكم تجربة الغناء باللغة التركية.. ما الذي دعاك لهذه التجربة وكيف تقيمها؟

الذي دعاني لهذه التجربة، في أغنية (اللهن كتابي/ كتاب الله) أن تركيا تأخذ الآن مكاناً متقدماً بين الدول في العالم واللغة التركية يزداد متحدثوها يوماً بعد يوم، إذ يقترب متحدثوها من 100 مليون شخص في العالم، بل إنني اطلعت على تصريح لأحد الخبراء باللغة التركية وهو الدكتور كشالين يقول إن عدد المتحدثين بها في العالم بحدود 200 مليون شخص.

لذلك ومن خلال الغناء باللغة التركية تفتح نافذة للتواصل الفني والثقافي مع شعوب كبيرة.

وتقييمي للتجربة كان إيجابياً، وذلك بعد سماع ردود إيجابية من كثير من الأصدقاء الأتراك الذين أعجبوا بها مع أنني لا اتقن النطق باللغة التركية طبعاً كما الأتراك، لكنهم أخبروني أنهم يسعدون جداً عندما يسمعون أحداً يغني باللغة التركية من غير الأتراك ويكون هذا محل تقدير منهم واحترام.