إسطنبول.. معرض لرسامة تركية من الرعيل الأول

ديلي صباح
إسطنبول
نشر في 15.03.2019 15:25
إسطنبول.. معرض لرسامة تركية من الرعيل الأول

فنانة ومعلمة غزيرة الإنتاج، شهدت "مهري راسم" انهيار الإمبراطورية العثمانية وصعود الجمهورية التركية وواصلت عملها الفني في الخارج.

برزت الرسّامة "مهري" (1885 -1954) كشخصية مؤثرة وراء التغيير الاجتماعي في عصرها، من خلال دعوتها إلى تأسيس أكاديمية الفنون الجميلة للمرأة في عهد الدولة العثمانية، وهي في سن مبكرة من العمر، إذ كانت تبلغ 29 عامًا.

ونادراً ما أشير إليها في تاريخ الفن في تركيا، لأنها قضت جزءاً كبيراً من حياتها في الخارج. ومع استمرار ابتعاد الفنانة عن وطنها الأصلي وإجراء القليل من الأبحاث حول قصتها، تبقى تفاصيل معينة حول "مهري راسم" أو "مهري مشفق" غير معروفة.

المعرض الذي افتتح الأسبوع الماضي في "سالت غلاطة"، بعنوان "مهري: رسامة مهاجرة من العصر الحديث"، يلقي الضوء على طريقة الحياة والهوية التي أعادت "مهري" بناءها وفقاً للمناخ الاجتماعي والفكري الذي كان سائداً في البلدان التي استقرت فيها على التوالي. وكذلك يعكس المعرض تأثير الفنانين على عملية التحديث من خلال تقديم رؤية معمقة في البيئة الثقافية لتلك الفترة، ويعرض حياة أوائل طالبات أكاديمية الفنون الجميلة للمرأة.

ولدت "مهري" في 13 ديسمبر 1885، في قصر "أحمد راسم باشا"، في قاضي كوي، إسطنبول. ونشأت في بيئة ثرية بسبب انتمائها لعائلة مرموقة، وامتلكت الوسائل لبدء الرسم في سن مبكرة. وبتشجيع من السلطان عبد الحميد الثاني، الذي قدمت له إحدى لوحاتها المبكرة أثناء زيارة عائلية لقصر "يلديز" الإمبراطوري، تلقّت "مهري" دروسًا من رسام البلاط الإيطالي "فاوستو زونارو" لفترة من الوقت قبل مواصلة تعليمها في أوروبا.

"مهري" المدافعة المتحمسة عن حق المرأة في الحصول على تعليم رسمي للفنون، سرعان ما أصبحت أول مديرة، وإحدى معلمات الرسم، في أكاديمية الفنون الجميلة للمرأة التي تأسست في إسطنبول عام 1914 بفضل مساعيها.

وبالرغم من كل القيود البيروقراطية، دعمت "مهري" طالباتها، بمن فيهنّ "مزدان آريل" و"غوزين دوران" و"نازلي أجاويد" و"فهريل نيسا زيد"، في تجربة الرسم في الهواء الطلق والعمل مع نماذج حية، وكذلك في توفير رؤية لأعمالهنّ.

وبالإضافة إلى الالتقاء مع بعض أبرز السياسيين والصحفيين والفنانين والعلماء في عصرها، طورت أيضاً صداقة قوية مع "شاعر الحرية: توفيق فكرت".

عادت "مهري" إلى أوروبا عام 1922 واستقرت في روما عام 1923، فأمضت بعض الوقت في لندن ومدريد وفيينا قبل أن تنتقل بشكل دائم إلى نيويورك عام 1927. وهناك أثناء عملها كرسّامة متكررة العرض ومعلمة رسم، أصبحت أيضاً نشطةً في منظمات حقوق المرأة، مثل "رابطة الناخبات" وألقت محاضرات عامة حول حرية المرأة، وكذلك محاضرات عن جمهورية تركيا الفتية. تضمنت أعمالها خلال هذه الفترة صوراً لشخصيات هامة مثل الرئيس الأمريكي الثاني والثلاثين "فرانكلين دي روزفلت"، والمخترع "توماس إديسون" والشاعر "إدوين ماركهام"، بالإضافة إلى مصطفى كمال أتاتورك، وآخرين غيرهم.

من المقرر أن يستمر معرض "مهري: رسامة مهاجرة من العصر الحديث"، حتى 9 يونيو، وهو يكشف عن سنوات من الإنتاج والتجارب الشخصية في إطار المنعطفات التاريخية المتعددة، من الحروب العالمية إلى الكساد الاقتصادي، ومن تغييرات النظام إلى التقدم التكنولوجي.

يضم المعرض مجموعة مختارة من أعمال الفنانة مع الوثائق الأرشيفية بما في ذلك رسائل من أرشيفات معهد "رولينز"، وكذلك مقتطفات من الصحف والمجلات، ويقدم المعرض سرداً مفصلا لحياة "مهري"، المرأة التي اختارت أن تكون مشاركةً نشطةً، ونقطةً مضيئةً في عصرها، بدلا من أن تكون متفرجةً سلبيةً لا تتدخل في شيء.