الولايات المتحدة تعرض على روسيا اتفاقاً جديداً للحل في سوريا

ديلي صباح ووكالات
اسطنبول
نشر في 13.07.2016 13:08
الولايات المتحدة تعرض على روسيا اتفاقاً جديداً للحل في سوريا

محبطة من أشهر من الإخفاق في سوريا، تطرح الإدارة الأمريكية الولايات المتحدة ما قد يكون العرض النهائي إلى روسيا: تعزيز تعاون استخباراتي وعسكري سعت إليه موسكو منذ فترة طويلة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية والجماعات المتطرفة الأخرى في حال التزم الرئيس السوري بشار الأسد بهدنة مع جماعات التمرد المدعومة أمريكياً وشرع في عملية انتقال سياسي.

وعندما يتوجه وزير الخارجية جون كيري للقاء نظيره الروسي وربما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لاحقاً خلال هذا الأسبوع، ستكون الحرب الأهلية في سوريا ومستقبل الأسد على رأس الأجندة. يحاول كيري أن يعكس التيار الذي وافق فيه على سلسلة من الاتفاقات مع الروس فقط ليقوموا هم بالتقصير، طبقاً لمسؤولين على علم بالمداولات الداخلية الأمريكية.

وسيتعين على كيري أن يحكم الأمر بحذر؛ فالجميع يعلم أن الجيش السوري والقوة الجوية الروسية ينتهكان الهدنة تلو الهدنة في الشهور الأخيرة. هذه المرة، قال المسؤولون إن كيري سيلوح أمام الكرملين بطلبات طالما سعت إليها روسيا لمساعدة وشراكة استخباراتية مقابل استخدام روسيا نفوذها لإنهاء القتال وبدء خروج الأسد من السلطة. لكن كيري سيكون قلقاً بشأن تقديم ما هو أكثر من اللازم.

تأتي محادثات موسكو قبل أقل من ثلاثة أسابيع على المهلة النهائية في أغسطس/ آب لتحقيق تقدم دبلوماسي. ولا تشير العلامات إلى إمكانية إحراز أي تقدم كان. فقد تصاعد القتال قرب حلب أكبر مدن سوريا، وأعاد الأسد تشديد قبضته على مناطق كان قد فقدها، والمساعدات الإنسانية وتوصيلها إلى المناطق المحاصرة وتلك التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة متقطعة ولا تكفي بشكل مهين. كما أن حملات مكافحة الإرهاب ضد تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة لا يلوح لها نهاية في الأفق، ما يعني أن السلام سيكون جزئياً فقط.

وكان كيري قد قال للصحفيين قبل شهرين، على أمل دفع روسيا وسوريا لوقف العمليات العسكرية: "إن التاريخ المستهدف للانتقال هو الأول من أغسطس (آب). لذا إما أن يحدث شيء في هذه الشهور القليلة القادمة أو إنهم يسعون للمضي في مسار مختلف للغاية."

لكن "هذا المسار المختلف للغاية" مازال غير محدد سوى من إشارات مبهمة لتدخل عسكري يتضمن القوات السعودية. علماً أن البيت الأبيض والبنتاغون كانا ولا يزالا يقاومان دوراً أكبر للولايات المتحدة في سوريا.

ونتيجة لهذا، واشنطن عالقة باستراتيجية مألوفة: تطلب من روسيا إجبار الأسد على وقف العمليات العسكرية ضد مقاتلي المعارضة المعتدلين، ووقف قصف المناطق المدنية والسماح للمساعدات بالوصول إلى المجتمعات المحاصرة. وكخطوة إغرائية أخرى لجذب الروس، تعرض الولايات المتحدة الآن تعاوناً عسكرياً أقوى في مواجهة تنظيم الدولة وجبهة النصرة، ومعلومات لمساعدة روسيا في استهداف مسلحين على صلة بهما. لكن كيري لن يتمادى ليقترح عمليات أمريكية- روسية مشتركة، طبقاً لمسؤولين أمريكيين.

وكان المتحدث باسم الخارجية جون كيربي قد قال للصحفيين الثلاثاء:"لدينا أفكار مناسبة للروس"، موضحاً أن مناقشات موسكو ستكون مؤشراً على إخلاص روسيا.

من جانبه اتهم لافروف المبعوث الأممي إلى سوريا بالتسبب في الوصول إلى الطريق المسدود، وقال إنه سيعمل مع كيري على مقاربة مشتركة لدى وصول هذا الأخير إلى موسكو.

علاوة على أن واشنطن غير مرتاحة للعمل عن كثب مع روسيا، فهي لا تريد أيضاً أن ينظر إليها على أنها تدعم وجود الأسد ونظامه الذي وصفته الولايات المتحدة رسمياً بالسفاح والقاتل.

ولا ننسى أن المقاتلات الروسية قد قصفت قوات معارضة تابعة لواشنطن وتحت حمايتها.

ولا يزال للمذكرة التي حررها 51 نائباً أمريكياً تدعو واشنطن للقيام بحل عسكري في سوريا أثر في الأوساط الدبلوماسية. وعندما تدخلت روسيا عسكريا في سوريا أيلول الماضي، رأت الإدارة الأمريكية في ذلك علامة ضعف ويأس، ثم سعت لإخراج روسيا من الحوار الدبلوماسي لكنها سرعان ما عكست سيرها وشكلت مع موسكو مجموعة دعم سوريا الدولية.

وفي حين يقلل بعض الدبلوماسيين الأمريكان من القيمة العسكرية لما عرض على روسيا حتى الآن، حاولت روسيا بشدة إظهار تدخلها ضمن إطار دولي ضد بعض الجماعات الإرهابية وليس لإبقاء الأسد في السلطة. ومن شأن تعاون عسكري مع أمريكا أن يعزز تواجدها في سوريا ويمنحه مظلة شرعية أمتن. وربما منحها غطاء أكبر لضرب المجموعات المعتدلة أكثر وأكثر.

لكن الخيارات أمام الإدارة الأمريكية الآن باتت معدودة، حتى إنْ أقلقت البنتاغون بعض الطروحات الجديدة مع روسيا، بعد التهديدات العديدة التي أطلقتها ولم تلتزم بها طوال الحرب في سوريا منذ 5 سنوات وإعلانها أن أيام الأسد باتت "معدودة" حتى تراجع أوباما عن قراره العسكري بعد قصف الغوطة بالكيماوي سنة 2013.