كيف حاولت جماعة غولن الإرهابية التغلغل في روسيا؟

وكالة الأناضول للأنباء
موسكو
نشر في 16.08.2016 12:50
آخر تحديث في 17.08.2016 11:30
كيف حاولت جماعة غولن الإرهابية التغلغل في روسيا؟

منذ مطلع الألفية الثالثة قامت السلطات الروسية بإغلاق كافة المدارس التابعة لجماعة الكيان الموازي الإرهابية التي يقودها فتح الله غولن؛ بعدها سعت الجماعة إلى إدامة وجودها في هذا البلد من خلال الفعاليات الثقافية والإعلامية وعالم الأعمال.

فعقب انهيار الاتحاد السوفيتي أواخر ثمانينيات القرن الماضي، بدأت جماعة "غولن" بالتغلغل في روسيا عبر نافذتي تتارستان والقوقاز على اعتبار أنّ غالبيتهما من المسلمين، إذ بدأت بتأسيس بنيتها التحتية المالية في روسيا، مطلع التسعينيات من القرن الماضي، وذلك عبر أنشطة تجارية محدودة يقوم بها أفراد بين البلدين، ثم دخلت في قطاع الإنشاءات.

وبعد أن رسّخت أقدامها في روسيا، بدأت جماعة "غولن" باتباع سياسة التقرّب من الأعيان والمفكرين الروس، من أجل زيادة تأثيرها على المجتمع الروسي؛ وأسست عام 1998 منتدى "حوار أوراسيا" لمدّ نفوذها إلى باقي الدول التي استقلت عن الاتحاد السوفيتي عقب انهياره، بذريعة أنّ المنتدى يقوم بنشاطات ثقافية وفكرية وتاريخية وفنية.

ومع تتابع الأيام انضم إلى المنتدى مفكرون وأكاديميون وعلماء روس، وبدأ هؤلاء بالعمل على إقناع المجتمع الروسي بفكرة أنّ فتح الله غولن، كاتب يمثّل مفاهيم الحوار والسلام، فيما عملت مجلة "دا" التي ترمز إلى "حوار أوراسيا" بالترويج لغولن في روسيا.

وفي عام 1990 فتح غولن العديد من المدارس في تتارستان وداغستان وباشكورتيستان، وهاكاسيا، وسان بطرسبرغ وموسكو.

لكن بدايات الألفية الثالثة لم تكن فاتحة خير للجماعة، إذ بدأت أجهزة الأمن الروسية حينها بمراقبة الأيديولوجية التي كانت الجماعة تروج لها، فتم إغلاق معظم مدارس غولن عام 2003 بقرار من المحكمة وإبعاد المدرسين العاملين فيها إلى خارج البلاد، بعد اعتبار أنّ هذه المدارس تشكّل تهديداً على الأمن القومي الروسي.

وعقب التحريات التي أجرتها النيابة الروسية بالتعاون مع أجهزة الاستخبارات حول الجماعة، تمّ إحالة هيكلية الجماعة إلى القضاء، حيث أقرت حينها النيابة الروسية، على أنّ الأيديولوجية التي تنشرها جماعة "غولن"، من شأنها الإضرار بالملكات العقلية للمجتمع، وخلُصت إلى نتيجة بأنّ هذه الجماعة تشكّل تهديداً للأمن القومي الروسي.

كما أقرّت النيابة العامة في تتارستان أنّ الفعاليات التي تقوم بها جماعة "غولن" تشبه إلى حد كبير ممارسات الطوائف الشمولية المتمثلة في الجماعات الإرهابية المنضوية تحت اسم "أوم شينريكيو"، التي تعترف الولايات المتحدة وأوروبا بأنها منظمات إرهابية.

وعقب كل هذه المراحل، اتخذت المحكمة العليا الروسية عام 2008، قراراً بمنع ايديولوجية غولن في البلاد، وكشفت السلطات فيما بعد، بأنّ فعاليات هذه الجماعة لا تقتصر على نشر الأيديولوجية فحسب، بل تقوم بنشاطات مسلحة، إذ عثرت قوى الأمن الروسية في عام 2010، على متفجرات وقنابل يدوية في المنازل التي يقيم فيها مناصرو الجماعة بالقرب من العاصمة موسكو.

- تركيز غولن على مجالات أخرى بعد إغلاق مدارسه

بعد إغلاق السلطات الروسية مدارس غولن، عمدت الجماعة على تكثيف نشاطاتها في مجالات أخرى، كقطاع الثقافة والفن والقيام بنشاطات أكاديمية والدخول في عالم الأعمال والإعلام.

وبدأت الجماعة باستخدام مؤسسة "ميرناس" الفكرية في موسكو، كأداة للدعاية تستهدف من خلالها استقطاب الأكاديميين والمثقفين الروس، لخدمة مصالحها، فقد عقدت في هذه المؤسسة العديد من المؤتمرات والمناظرات، استهدفت فيها الدولة التركية، خاصة عقب حادثة إسقاط المقاتلة الروسية في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.

ومعروف للجميع أنّ هذه المؤسسة قادت بعد حادثة إسقاط المقاتلة الروسية، حملة تشويه كبيرة ضدّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على وجه الخصوص.

وإلى جانب مؤسسة "ميرناس"، استخدمت الجماعة المركز الثقافي التركي الروسي في العاصمة موسكو، لتحقيق غاياته، وعلى غرار ما تقوم به في باقي الدول ونتيجة لسخط الشعب الروسي عقب حادثة المقاتلة الروسية، اضطر المركز إلى وقف نشاطاته في روسيا.

- محاولات جماعة غولن تشويه صورة تركيا إعلامياً

ومن بين المجالات التي نشطت فيها الجماعة في روسيا قطاع الإعلام، فالكيان الموازي يعمل على نشر أخباره باللغة التركية من روسيا عبر الموقع الالكتروني "خبرروس"، فيما يشرف على إصدار الملحق الخاص بتركيا في صحيفة (MK) الروسية، صحفيون كانوا يعملون في وكالة جيهان التركية الموالية للجماعة.

وتتعمّد هذه الوسائل على نشر الأنباء الملفقة ضدّ الدولة التركية، وتركّز على وجه الخصوص لترويج مزاعم أنّ "أنقرة تقوم بدعم المجموعات الإرهابية في سوريا، وخاصة تنظيم داعش".

كما يقوم العاملون في الإعلام الموالي للجماعة في روسيا، بترجمة المقالات والتحليلات التي تسئ إلى الدولة التركية، إلى اللغة الروسية، من أجل تشكيل رأي عام مناهض للحكومة التركية في عموم روسيا.