نتنياهو يلتقي بوتين والحدود مع سوريا على رأس المحادثات

ديلي صباح ووكالات
إسطنبول
نشر في 23.08.2017 11:17
آخر تحديث في 23.08.2017 23:28
(من الأرشيف) (من الأرشيف)

يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الأربعاء وعلى رأس المحادثات مخاوف إسرائيل من احتمال عدم تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار جنوبي سوريا.

اللقاء الذي يجمع الرجلين في منتجع سوتشي الروسي على البحر الأسود، اعتبرته وسائل إعلام إسرائيلية الأهم من بين لقاءاتهما منذ بداية تدخل موسكو عسكريا في الحرب السورية لصالح نظام بشار الأسد، نهاية سبتمبر/ أيلول 2015.

إسرائيل "تعتقد أنه لم يتم التعبير بصورة كاملة عن مصالحها الأمنية في مسودة الاتفاق"، وفق صحيفة "هآرتس" العبرية، أمس. والاتفاق المقصود هو الذي تم برعاية روسية أمريكية أردنية الشهر الماضي.

وتأكيدا لحضور الملف السوري أكثر من غيره من الملفات المشتركة بين البلدين، يرافق نتنياهو خلال زيارته لروسيا كل من رئيس جهاز الأمن الخارجي الإسرائيلي (الموساد) يوسي كوهين، ورئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شبات، وذلك بعد أيام من ترؤس كوهين وفداً أمنياً إسرائيلياً أجرى مباحثات حول هذا الموضوع مع مسؤولين أمريكيين في واشنطن.

وقد أعرب الإسرائيليون خلال مباحثات واشنطن "عن مخاوفهم من النتائج المترتبة على اتفاق وقف إطلاق النار في الجارة سوريا وطالبوا بإدخال تعديلات، على رأسها خروج القوات الإيرانية وقوات حزب الله (اللبنانية) والمليشيات الشيعية (الداعمة للنظام السوري) من سوريا"، وفق ما صرح به "مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى" لهآرتس، التي قالت إن نتنياهو سيطرح الطلب نفسه خلال لقائه مع بوتين

** حشد إيراني:

رئيس الموساد، وفي سياق تقديمه تقريرًا أمنيًا للحكومة الاسرائيلية، في الثالث عشر من الشهر الجاري، قال إن قوات إيرانية تتمركز في سوريا وإن "إيران تعمل على تعبئة الفراغ في الأماكن التي يتقلص فيها وجود (تنظيم) داعش".

وبعد ساعات من حديث كوهين، أعلن نتنياهو أن إسرائيل تعارض، وبشدة، أي تمركز عسكري لإيران وحزب الله في سوريا، مضيفا: "سأقدم لكم ملخصا في جملة واحدة بسيطة: داعش خرج، وإيران تدخل".

وملمحاً إلى تحركات إسرائيلية ربما تتخطى حدود السياسة، أضاف نتنياهو أن "سياستنا واضحة، إننا نعارض بشدة الحشد العسكري لإيران ووكلائها، بخاصة حزب الله اللبناني، فى سوريا، وسنبذل كل ما فى وسعنا لحماية أمن إسرائيل".

** تحالف على الحدود:

المحلل السياسي الفلسطيني المختص في الشأن الإسرائيلي، فضل طهبوب، قال إن "سبب زيارة نتنياهو لروسيا هو القلق الإسرائيلي من تمكن إيران وحزب الله اللبناني من احتلال الفراغ الذي سيتركه انسحاب داعش" من الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم في سوريا.

طهبوب، وهو عضو المكتب السياسي لحزب "جبهة النضال" الفلسطيني، تابع أن "إسرائيل تهدف إلى إبرام اتفاق مع الروس يضمن لها عدم سعي سوريا إلى استعادة الأراضي التي تحتلها إسرائيل في هضبة الجولان، وذلك بعد أن سيطرت القوات الروسية السورية على المنطقة هناك".

وأعرب طهبوب عن اعتقاده بأن "إسرائيل لجأت إلى روسيا بسبب فشل السياسة الأمريكية في سوريا، وعزمها (واشنطن) سحب قواتها من سوريا تدريجياً.. إسرائيل شعرت بأن روسيا ونظام الأسد يشكلان حاليا القوة الضاربة جنوبي سوريا، وهذا ما دفع نتنياهو إلى تكثيف لقاءاته واتصالاته مع بوتين خلال الأشهر الأخيرة".

لكن المحلل السياسي يعتقد أنه "لن يكون هناك تجاوب روسي خلال القمة بين بوتين ونتنياهو، إذ إن الموقف الروسي سيبقى ثابتًا بشأن أن هضبة الجولان السورية محتلة، استنادا إلى قرارات الأمم المتحدة، وأقصى ما سيحققه نتنياهو هو الحصول على ضمانات روسية بعدم تعرض حلفائها للحدود مع إسرائيل، وتثبيت التهدئة هناك".

لكن "بوتين لن يقدم ضمانات لإسرائيل بشأن وجود إيران وحزب الله اللبناني في الأراضي السورية؛ فهو يعتبر أن إسرائيل لا شأن لها بذلك، إضافة إلى أنه الطرف الأقوى في المعادلة السورية اليوم، ولن يقدم أية تنازلات لإسرائيل ولا واشنطن"، وفق طهبوب.

** خطوط حمراء:

ومع اقتراب انتهاء الحرب الدائرة في سوريا منذ عام 2011، وفق الصحفي الإسرائيلي، إيال زيسر، في مقال نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية، أمس، فإن "إسرائيل أصبحت تتساءل: هل سيكون بشار الأسد هو الرئيس نفسه الذي أرادت أن توقع معه اتفاق سلام مقابل هضبة الجولان قبل الحرب، وأن تفصله عن إيران وحزب الله؟".

زيسر شدد على أن "لقاء نتنياهو وبوتين مهم أيضا بسبب غياب اللاعب الأمريكي، إذ تبين أنه لا فرق بين إدارة باراك أوباما وبين إدارة دونالد ترامب في كل ما يتعلق بالقرار البارد وحتى الساخر، الذي يقضي بترك المتمردين (يقصد قوات المعارضة) في سوريا لمصيرهم، والتركيز على أهداف أثمن وأسهل، مثل تصفية داعش".

و"من الأفضل لإسرائيل"، وفق زيسر، "أن تبلور سياسة تتعلق بما يجري في سوريا، وبالأساس أن تضع خطوطا حمراء، وهو ما امتنعت عن القيام به خلال سنوات الحرب، إذ ليس بالإمكان أن تضع أمنها في يد بوتين أو يد ترامب في ظل وجود إيران كقوة إقليمية".

لكن زيسر استدرك بقوله: "توجد لروسيا مصالح في سوريا، وترى موسكو أنه مطلوب من إسرائيل أن تتعلم العيش مع إيران وحزب الله، وهما حليفتان حيويتان لروسيا في المنطقة".

وخلال العامين الماضيين، اجتمع نتنياهو مع بوتين، كل بضعة أشهر، لمناقشة القضايا الثنائية والإقليمية، والعمل على منع أي اشتباكات بين القوات الجوية الإسرائيلية والروسية في سوريا.

وكان آخر لقاء بينهما في موسكو، مارس/ آذار الماضي، فيما تحدثا هاتفيا في يوليو/ تموز الماضي.