رئيس الوزراء الياباني يزور طهران الأسبوع القادم لفتح قناة للحوار مع واشنطن

وكالة الأنباء الفرنسية
إسطنبول
نشر في 10.06.2019 14:42
رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي يلتقي الرئيس الإيراني حسن روحاني عام 2014 (من الأرشيف) رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي يلتقي الرئيس الإيراني حسن روحاني عام 2014 (من الأرشيف)

في أول زيارة لرئيس وزراء ياباني إلى إيران منذ 1978، يتوجه رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي إلى طهران هذا الأسبوع في مهمة حساسة يأمل خلالها التوسط لخفض التوتر بين طهران وواشنطن.

وكان الرئيس الاميركي دونالد ترامب انسحب من جانب واحد في ايار/مايو 2018 من الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى الكبرى عام 2015 ما أدى إلى إعادة فرض عقوبات أميركية مشددة على طهران.

كما أرسلت واشنطن حاملة طائرات وسفينة حربية وبطارية صواريخ باتريوت وقاذفات بي-52 إلى منطقة الخليج ومارست ضغوطا على حلفاء مثل اليابان لكي يوقفوا شراء النفط الإيراني.

لكن مسؤولين حكوميين أوضحوا أن آبي لا يزور طهران حاملا لائحة مطالب أو رسالة من واشنطن، وإنما الفكرة هي تقديم اليابان كجانب محايد يمكن للطرفين الحديث اليه.

وقال مايكل بوساك مستشار العلاقات بين الحكومات في مجلس يوكوسوكا حول دراسات آسيا-المحيط الهادىء إن "اليابان ليس لديها تاريخيا او دينيا سمات أطراف أخرى تقوم بوساطات وقد أثبتت رغبتها في القيام بها على طريقتها في ما يتعلق بسياستها في الشرق الاوسط".

عراقيل كبرى:

وأضاف أن "هذه العوامل تضع آبي في موقع أفضل للحديث مع آية الله خامنئي وتشير إلى أن الخيارات المقترحة من جانب اليابان يمكن أن تؤمن مخرجا للمتشددين في الحكومة الإيرانية بدون مخاطر أن يظهروا كمن يقبل حلولا غربية".

وكان الناطق باسم الحكومة اليابانية يوشيهيدي سوغا قال في الآونة الاخيرة "نعتقد أنه من المهم جدا، وعلى مستوى القيادة، أن ندعو إيران كقوة إقليمية كبرى إلى تخفيف التوتر والالتزام بالاتفاق النووي ولعب دور بناء في استقرار المنطقة".

وفي إيران يرى المعلقون من جانبهم أنه من الممكن أن يتولى آبي نقل رسائل بين الطرفين.

وقال إبراهيم رحيم بور مساعد وزير الخارجية الإيراني السابق لصحيفة "شرق" الإيرانية إن "زيارة آبي تأتي بعد زيارة ترامب إلى اليابان وبالتالي لدى الاميركيين مصلحة في استخدام هذه القناة".

لكن اذا كانت اليابان تفاخر بعلاقاتها القديمة مع طهران وروابطها المتينة مع واشنطن، لكن هامش المناورة لدى آبي يبقى محدودا لدى الطرفين كما يرى خبراء.

وقال توبايس هاريس المحلل لدى شركة الاستشارات "تينيو" في مذكرة نشرت قبل الزيارة المرتقبة بين 12 و 14 حزيران/يونيو إن زيارة آبي "ستشهد عراقيل كبرى وفرص نجاحها ضئيلة" مضيفا أن "اليابان تقيم علاقات جيدة مع البلدين لكن ذلك لا يترجم بالضرورة نفوذا".

دبلوماسية مكوكية:

واليابان لا تقوم بهذا الدور لمجرد الوساطة، وإنما مصالحها الخاصة باتت على المحك. فقبل إعادة فرض العقوبات الاميركية، كانت تستورد حوالى 5% من نفطها من إيران وتعاني من ارتفاع أسعار النفط.

من جانب آخر تقدم الزيارة لرئيس الوزراء الياباني فرصة نادرة أن يلعب دور رجل دولة على الساحة الدولية وخصوصا بعد خيبات اليابان الأخيرة في هذا المجال.

فقد فشلت الجهود التي بذلها آبي لحل الخلاف مع روسيا حول جزر متنازع عليها بين البلدين بالفشل، كما بقيت اليابان من جانب آخر بعيدة عن مناورات دبلوماسية متعلقة بكوريا الشمالية.

وقال تيتسورو كاتو استاذ العلوم السياسية في جامعة واسيدا في طوكيو إن آبي "بحاجة إلى نجاح دبلوماسي في وقت وصلت فيه جهوده إلى طريق مسدود بشأن روسيا وكوريا الشمالية".

وأوضح "لكن اليابان لم تلعب أبدا دورا فاعلا في قضايا الشرق الأوسط" مضيفا "لذلك لا أتوقع الكثير في مجال النتائج".

وأضاف بوساك "سيكون من غير الواقعي" توقع نتائج سريعة.

وقال "الأمر الملح في الوقت الراهن هو خفض مخاطر اندلاع نزاع عسكري، ما يعني أن آبي يمكن أن يستخدم الدبلوماسية المكوكية لابقاء الاتصالات" قائمة.

وأضاف "هذه الدبلوماسية المكوكية قد تكون كافية لخفض حدة التوتر".