توتر في العاصمة الجورجية ومطالبات برحيل النظام

وكالة الأنباء الفرنسية
تبيليسي
نشر في 22.06.2019 11:42
من المظاهرات المطالبة برحيل الحكومة (الفرنسية) من المظاهرات المطالبة برحيل الحكومة (الفرنسية)

شهدت العاصمة الجورجية تبيليسي تجمع عدة آلاف من المتظاهرين مرة أخرى الجمعة أمام البرلمان للمطالبة برحيل السلطات غداة مواجهات ليلية عنيفة احتجاجاً على مداخلة لنائب روسي في البرلمان.

والساعة 8:00 مساء بالتوقيت المحلي (17:00 ت غ)، أي بعد ساعة من الموعد المحدد للتظاهرة، استجاب ما لا يقل عن ثمانية آلاف شخص لدعوة المعارضة وفقا لوكالة فرانس برس.

وكان بعضهم معصوبي الأعين دعما لمتظاهرين أصيبوا في اشتباكات مع الشرطة مساء الخميس وكان معظمهم يطالب برحيل الملياردير بيدزينا إيفانيشفيلي، الذي غالبا ما بوصف بأنه ممسك بزمام الأمور في البلاد.

زعيم حزب المعارضة الرئيسي "الحركة الوطنية المتحدة" التابعة للرئيس السابق المنفي ميخائيل ساكاشفيلي، غريغول فاتشادزه، دعا أمام الحشد إلى إجراء انتخابات عامة مبكرة، وإصلاح النظام الانتخابي واستقالة وزير الداخلية.

وتظاهر نحو عشرة آلاف شخص الخميس أمام البرلمان للاحتجاج على كلمة ألقاها النائب الروسي سيرغي غافريلوف من منبر رئاسة البرلمان.

وقد أثار وجوده في البرلمان في اطار المنتدى الدولي للبرلمانيين الأرثوذكس، صدمة في جورجيا التي يعتبر كثير من مواطنيها روسيا قوة تحتل قسما من أراضيها.

وتخللت التظاهرة مواجهات خلفت 240 جريحا هم 160 متظاهرا و80 شرطيا، بحسب السلطات، كما ادت الى توقيف 305 اشخاص.

وسرعان ما تحولت هذه التظاهرات إلى تحركات ضد هيمنة الحزب الحاكم "الحلم الجورجي" الذي أسسه إيفانيشفيلي.

وقالت المتظاهرة آنا لاداريا لوكالة فرانس برس "على ايفانيشفيلي المغادرة، وكل حكومته العميلة يجب أن ترحل".

من جهته، قال طبيب الأسنان أليكسي باتاريدزه "لقد ربح مليارات الدولارات في روسيا، ويخضع لسيطرة بوتين. يريد الجورجيون التخلص منه".

وبين اللافتات التي حملها المتظاهرون، "أوقفوا الاتحاد السوفياتي" بينما طلب آخرون من الشرطة "لا تطلقوا النار علينا ، نحن أبناؤكم".

علاقات معقدة:

وغداة تظاهرات الخميس، استقال رئيس البرلمان إيراكلي كوباخدزه وهو من حزب "الحلم الجورجي"، بداعي "حس كبير بالمسؤولية" وليس "تنازلا أمام الطلبات غير المسؤولة لأحزاب المعارضة"، بحسب تصريحات الأمين العام للحزب الحاكم كاشا كالادزه.

ونددت روسيا بهذه التظاهرة واعتبرت أنها "استفزاز ينم عن مشاعر كراهية للروس".

وتعكس هذه المواقف العلاقات المتوترة بين البلدين بعد نحو ثلاثين عاما من انهيار الاتحاد السوفياتي وأكثر من عشر سنوات من "الحرب الخاطفة" بين البلدين صيف 2008.

وكان النزاع الأخير انتهى باعتراف روسيا باستقلال منطقتين انفصلتا عن جورجيا هما أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية.

وفي شريط فيديو بث عبر فيسبوك، دعا ساكاشفيلي أنصاره الى "النزول الى الشارع" وإسقاط "نظام" ايفانشفيلي.

وكانت الشرطة صدت ليل الخميس الى الجمعة مستخدمة الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، آلاف المتظاهرين المتجمعين حول البرلمان لدى محاولتهم اقتحامه.

ونددت منظمة هيومن رايتس ووتش بممارسات الامن ضد محتجين "غير عنيفين".

من جهتها، دعت منظمة العفو الدولية الى "تحقيق جدي" بعد الرد "العنيف لقوى الامن" مشيرة الى اصابة31 صحافيا بجروح.

سعى ايفانيشفيلي في المقابل الى التهدئة، وأكد في بيان أنه "يشاطر بالكامل مشاعر السخط الصادقة للمواطنين الجورجيين".

وأضاف "من غير المقبول أن يرأس ممثل دولة محتلة اجتماعا في البرلمان الجورجي" مطالبا رئيس البرلمان بإلغاء جلسات منتدى النواب الارثوذكس.

وكانت روسيا تدخلت في آب/اغسطس2008 في أراضي جورجيا دعما لمنطقة اوسيتيا الجنوبية الجورجية المؤيدة لروسيا بعد شن قوات تبيليسي هجوما عسكريا عليها.

وهزم الجيش الروسي جيش جورجيا في خمسة أيام فقط. وتوقفت المعارك بعد إبرام اتفاق سلام إثر وساطة فرنسا التي كانت تتولى حينها رئاسة الاتحاد الأوروبي.

وحتى الآن تنتشر قوات روسية في منطقتي ابخازيا واوسيتيا الجنوبية (20 بالمئة من أراضي جورجيا) الحدوديتين مع روسيا.

واعترفت موسكو وقلة من الدول بعد تلك الحرب بجمهوريتي ابخازيا واوسيتيا الجنوبية باعتبارهما "دولتين مستقلتين".