لأجل ماذا استخدمت داعش؟

إسطنبول
نشر في 11.04.2017 14:17
آخر تحديث في 11.04.2017 21:47

ربما ليس الآن، ولكن عاجلا أم آجلا، سوف يدرك العالم كيف تم بناء داعش ومن الذي كان يدعمهم من وراء الكواليس. ومن الأهمية بمكان الكشف عن السلطات التي ساعدت هذه المنظمة الإرهابية على فهم وظيفتها والدور الذي تؤديه في توازن القوى العالمية. ومن المهم أيضا أن نعلم أن مصطلح "الحرب ضد داعش" أصبح لغة مشفرة في لعبة القوى العالمية الحالية.

نحن نعلم أن أكثر من 40 دولة قد أسهمت في مكافحة داعش في السنوات الثلاث الماضية. إن عدد القتلى والمشردين بسبب إرهاب داعش سوف يفوق عدد الضحايا في عدة حروب. الأمر وكأننا في خضم حرب عالمية تظهر فيها تحالفات جديدة بينما تسقط القديمة باستمرار. وتظهر كل هذه التحالفات الجديدة أملا في القضاء على داعش، بينما لم نسمع عن أي تحالفات قد أنشئت لدعم هذا التنظيم الإرهابي.

هنا تصبح الأمور غريبة بعض الشيء. لديك من ناحية، الكثير من البلدان، من بينها قوى عظمى، تحاول القضاء على داعش. بينما من الناحية الأخرى، يبدو أن التنظيم الإرهابي وحده. كيف لا يمكن لجميع هذه البلدان أن تهزم جماعة إرهابية واحدة؟ ربما لا يقاتلون بشدة بما فيه الكفاية أو ربما تدعم داعش دولة أو أكثر وتمنحها القدرة على المقاومة أو ربما تكون داعش أقوى من أي دولة في العالم. ليس هناك أي تفسير ممكن آخر.

وتسيطر الجماعة الإرهابية الآن على مناطق شاسعة في العراق وسوريا. ونتيجة لذلك، ينظر التحالف الدولي ضد داعش إلى الحكومات في دمشق وبغداد الآن على أنها أهون الشرَّين.

من خلال تناسب مصالح الأسد بشكل غير مباشر، سمحت داعش لإيران وروسيا بلعب دور أكبر في سوريا. وفي الوقت نفسه، حاولت داعش، من خلال الهجمات التي شنتها في أوروبا، زعزعة استقرار الحكومات الأوروبية وإثارة المشاعر المعادية للمهاجرين، مما أدى إلى زيادة الشعبوية في تلك البلدان. وبسبب موجات المهاجرين، بدأت الحكومات في تلك البلدان تفكر في أن إزالة الأسد من السلطة لم تعد أولوية.

باختصار، أبقت داعش أوروبا خارج سوريا بينما عززت روسيا وإيران من وجودهما هناك.

والعلاقات الدولية ليست خطية، لذلك لا يمكن القول إن أولئك الذين استفادوا مباشرة من الحالة هم الذين يقفون وراء داعش. ربما هناك تفسير آخر أو معادلة مختلفة. ربما أولئك الذين يدعون أن الولايات المتحدة وروسيا قد توصلتا إلى اتفاق، في حين أن الولايات المتحدة سوف تقبل ببعض النفوذ الروسي على سوريا، في مقابل موافقة روسيا على درجة من النفوذ الأمريكي في أوكرانيا. حيث انضمت داعش إلى اللعبة هناك.

وقد أدت أعمال التنظيم الإرهابي إلى جر الولايات المتحدة مرة أخرى إلى المسرح السوري، مما أجبرها على لعب دور أكبر في الأزمة.

ربما بعض اللاعبين لا يحبون فكرة وجود الولايات المتحدة تنتظر في زاوية بينما روسيا تعزز وجودها في شرق البحر المتوسط وحوض البحر الأسود. ربما يعتقدون أن الولايات المتحدة لا تزال اللاعب الوحيد القادر على وقف التقدم الروسي. لذلك ربما كانوا يعتقدون أن لاعبا جديدا مثل داعش يمكن أن يغير اللعبة. لكن الولايات المتحدة رفضت التدخل في سوريا لفترة طويلة وحاولت استخدام التنظيمات الكردية المسلحة لمحاربة داعش.

عندما نقول، "لاعبون خلف داعش"، نفكر تلقائيا في الدول، ولكن ربما يكون من الخطأ أن نعتقد أن الدول كيانات متجانسة. ربما حتى داخل آلية الدولة الأمريكية، هناك بعض الذين يحاولون دفع الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط، من يدري؟ ما نعرفه هو أن أولئك الذين أنشؤوا داعش هم أنفسهم الذين أرادوا من الولايات المتحدة التدخل في سوريا. وبمجرد أن يتم التدخل، سوف تنجز داعش مهمتها وسيكتشف الأسد أنه أكثر هشاشة من أي وقت مضى.

تنبيه قانوني: تنبيه قانوني: جميع حقوق النشر والاستخدام للأخبار والمقالات المنشورة ملك مؤسسة "تركواز ميديا جروب" Turkuvaz Medya Grubu'. ولا يجوز اقتباس أي مقال أو خبر بالكامل حتى مع ذكر المصدر دون الحصول على إذن خاص.
يجوز اقتباس جزء من أي مقال أو خبر بشرط وضع رابط مباشر للمقال أو الخبر المقتبس.. من فضلك اضغط هنا لقراءة التفاصيل اضغط.