المواجهة الإسرائيلية الإيرانية في سوريا

اسطنبول

إن أحد الأسباب التي تجعل إسرائيل تشعر بأن من الملحّ الإسراع بوقف إطلاق النار في سوريا، هو أن وزن تركيا ما فتأ يتزايد.

منذ بداية الأزمة في سوريا، وحتى اليوم، يدرك كل لاعب مشارك فيها أن الصراع لا يمكن أن يستمر إلى الأبد من خلال الحروب بالوكالة التي تقودها الجهات الفاعلة غير الحكومية. والواقع أن الحالة معقدة جدا على الأرض، بسبب العدد الكبير من اللاعبين. إذ تضم الساحة السورية قوات جيش النظام الموالية لبشار الأسد، والمسلحين الذين تسيطر عليهم إيران بمن فيهم حزب الله، والجيش السوري الحر الذي تدعمه تركيا، وقوات سوريا الديمقراطية التي تضم منظمة "ي ب ك" المدعومة من الولايات المتحدة، وداعش، وجبهة النصرة التي تستفيد من دعم مختلف اللاعبين الذين يتغيرون كثيرا. وفي هذه الأثناء، كان على الملايين من السوريين الأبرياء مغادرة منازلهم، بل حتى بلدهم، وأصبحوا لاجئين دون أن ننسى مئات الآلاف من الذين فقدوا أرواحهم. لقد تحولت الأزمة التي اندلعت منذ سبع سنوات في ظل الاضطرابات السياسية الداخلية إلى حرب مدمرة تشارك فيها قوى إقليمية مثل إيران وإسرائيل وتركيا، إلى جانب القوى العالمية الكبرى، الولايات المتحدة وروسيا.

تتطور الحالة باستمرار، وقد وصلنا مؤخرا إلى مستوى أصبحت فيه الحرب بين الدول المشاركة إمكانية حقيقية. الجميع يختارون جانبا، في حين نرى تركيا ونظام الأسد، والنظام والولايات المتحدة، والولايات المتحدة وتركيا، وروسيا والولايات المتحدة، وتركيا وإيران، وإسرائيل وإيران، يوجه كل منهم بندقيته نحو الآخر. وهذا يذكرنا بالوضع المعقد الذي كان قائما قبل الحرب العالمية الأولى. ولا يسع المرء إلا أن يأمل أن تكون النتيجة هذه المرة هي نفسها. والسبب هو أن اللاعبين المعنيين يبدو أنهم مستعدون للانخراط في حرب بين الدول، بدلا من السعي لتحقيق أهدافهم من خلال وكلاء محليين. والعمل العسكري الإسرائيلي الأخير لديه القدرة على تسريع الأحداث.

بمعنى ما، أظهرت إسرائيل رغبتها في شن حرب بين الدول في أقرب وقت ممكن، من أجل طي صفحة الحروب بالوكالة. إنها دعوة لجميع الدول لوقف الاختباء وراء المنظمات الغامضة وتحقيق ما يريدون في سوريا بأنفسهم. إن إسرائيل غير راضية عن الوضع الحالي، لأنها تعتقد أنه بغض النظر عن نتيجة الأزمة السورية، فإن إيران ستستفيد منه. صحيح أن إيران أكثر تأثيرا من أي وقت مضى في المنطقة بفضل نظام الأسد. ولهذا السبب استهدفت إسرائيل قوات الأسد والإيرانيين في نفس الوقت. وربما فهمت إيران ما تحاول إسرائيل القيام به، حيث استجابت لذلك وفقا لقيامها بإسقاط طائرة إسرائيلية. وباختصار، فإن خطر نشوب حرب تقليدية بين إسرائيل وإيران أصبح الآن أعلى من أي وقت مضى.

من المستحيل معرفة ما إذا كانت مثل هذه الحرب سوف تحدث بالفعل، وإن حدثت، من الذي قد يفوز، وما هي عواقبها. من المؤكد أن المنطقة بكاملها، من مصر إلى إيران، ومن سوريا إلى اليمن، ستغرق في حالة من الفوضى إذا حدث ذلك. وحتى لو فاز أحد المتحاربين بهذه الحرب في ساحة المعركة، لا يمكن لأي منهما أن يفوز على طاولة المفاوضات التي ستظهر بعد ذلك. لأن الظروف الدولية لن تسمح لإسرائيل ولا لإيران بتغيير جذري في توازن القوى الإقليمي كما يحلو لهما. وعلاوة على ذلك، حتى لو بدأت الحرب بين إسرائيل وإيران، فإن هذين الطرفين لن يكونا قادرين على إملاء نتيجة الأزمة السورية، بالطبع هما يعرفان ذلك.

ومع ذلك، فإن المخاطر تتزايد. هذا هو السبب في أن هذا السيناريو، الذي قد يبدو غير منطقي، يمكن أن يتحول لحقيقة واقعة. وربما يكون الخطر المتزايد للحروب بين الدول بمثابة علامة للبلدان المعنية التي تخبرهم بمكان توقفها. ربما تكون روسيا والولايات المتحدة وإيران وإسرائيل أو تركيا ونظام الأسد قادرين الآن على الاتفاق على الخطوط التي لا ينبغي عبورها. لن تكون هذه الخطوط حول الحل السياسي الدائم في سوريا، ونحن لم نصل هناك بعد. ومع ذلك، فإن ذلك يعني وقف إطلاق النار الذي يتعين على الجميع احترامه والذي سيجمدهم بكل ما حصلوا عليه في الوقت الراهن. إن أحد الأسباب التي تجعل إسرائيل تشعر بأن من الملحّ الإسراع بهذه العملية هو أن وزن تركيا ما فتأ يتزايد.

تنبيه قانوني: تنبيه قانوني: جميع حقوق النشر والاستخدام للأخبار والمقالات المنشورة ملك مؤسسة "تركواز ميديا جروب" Turkuvaz Medya Grubu'. ولا يجوز اقتباس أي مقال أو خبر بالكامل حتى مع ذكر المصدر دون الحصول على إذن خاص.
يجوز اقتباس جزء من أي مقال أو خبر بشرط وضع رابط مباشر للمقال أو الخبر المقتبس.. من فضلك اضغط هنا لقراءة التفاصيل اضغط.