ما هي قيمة حياة المهاجر في أوروبا؟

اسطنبول

في البلدان الأوروبية، يتم نسيان بعض المبادئ مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان بسهولة عندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط، حتى فيما يخص شؤوون تلك الجهات التي كانوا يفضلونها في السابق.

حادث مروع وقع الأسبوع الماضي في بلجيكا إذ أرادت الشرطة إيقاف سيارة مشبوهة، فاتضح أن الشاحنة كانت تحمل 30 شخصًا، بينهم أربعة أطفال، لكنها لم تتوقف. لذا قررت الشرطة مطاردتها، وبعد فترة من الملاحقة، قررت الشرطة إطلاق النار عليها. ونتيجة لذلك، توفيت فتاة كردية تبلغ من العمر سنتين.

لو لم يكن هذا الحادث مرتبطاً بالمهاجرين، ووقع لشاحنة اعتيادية ووقع خلاله ضحايا بلجيك بسبب رصاص الشرطة، فإن البلجيكيين سيخلقون ضجة كبيرة. ولكان المواطنون طالبوا السلطات بالعثور على الجناة المسؤولين عن "الكارثة"، ولرأينا ضباط شرطة وحتى مسؤولين حكوميين يقدمون استقالاتهم. ومع ذلك، بما أن الحادث كان يتعلق أساسًا بالهجرة غير الشرعية، فقد تحول النقاش إلى اتجاهات أخرى تمامًا.

ويبدو أن النزاع التقليدي الفلمنكي-الوالوني كان له تأثير على هذه المناقشة، حيث أراد كل طرف استخدام هذا الحادث المأساوي ضد الطرف الآخر.

الحقيقة أن الأفراد في الشاحنة كانوا مهاجرين غير شرعيين، وقد ارتكبوا خطأ بالفعل عندما لم يتوقفوا لحظة أمرتهم الشرطة بذلك، لكننا لا نعرف ما إذا كانوا قد ارتكبوا جريمة أخرى. لم يبلغ أحد عن أنهم استخدموا أي نوع من الأسلحة ضد رجال الشرطة أثناء فرارهم، على سبيل المثال. لكن الشرطة استخدمت القوة النارية "السلاح" بسهولة، ببساطة لأنها تعتقد أنه مسموح لها استعماله عندما تتعامل مع المهاجرين من الشرق الأوسط. ربما لا يكون ذلك رسميًا، لكن الشرطة تعرف بغريزتها أنها لن تتورط في مشاكل حقيقية إذا ما قتلت المهاجرين غير الشرعيين.

لم يتوقف هؤلاء الناس لأنهم كانوا يعرفون ماذا سيحدث لهم إذا فعلوا ذلك. هؤلاء هم الناس الذين اضطروا إلى الفرار من بلادهم إما بسبب داعش أو بسبب جيش بشار الأسد، لذلك هم بالتأكيد ليسوا في بلجيكا للسياحة. بلجيكا تسعى لتوفير الحماية للناس الذين انتهكت حقوقهم الإنسانية، ولكنها مثل أي بلد أوروبي آخر، تريد من الدول الأخرى توفير هذه الحماية. هذا هو السبب في أن هؤلاء اللاجئين يعرفون بالضبط ما سيحدث لهم إذا توقفوا. من المحتمل أن يتم طردهم من بروكسل إلى دولة أخرى، وقد يضطرون في النهاية إلى ترك الأراضي الأوروبية إلى الأبد.

لقد تسببت هذه السياسة الصعبة في مقتل طفلة صغيرة بريئة، وسيضطر ضابط الشرطة إلى العيش مع ذلك لبقية حياته.

ومع ذلك، أعلنت وزارة الداخلية البلجيكية أن الشرطة لم تكن مذنبة، مما يدل على أن قتل اللاجئين لا يعتبر جريمة كبيرة بعد الآن. حتى إن الوزارة اتهمت والدي الطفل، قائلة إن هذا الطفل الصغير كان ضحية والديه ومهربي البشر. وبعبارة أخرى، فإن السلطات البلجيكية راضية عن نفسها لأنها منعت الفتاة الصغيرة أن يتم استغلالها من قبل شبكات الهجرة غير الشرعية بقتلها.

نحن نعلم أن بلجيكا بلد الديمقراطية وحقوق الإنسان، ولكن عندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط، فإن بعض المبادئ يتم نسيانها بسهولة بالغة.

من ناحية أخرى، هذه ليست فقط حالة عنف غير متناسب من قبل الشرطة، أو كيف أصبحت سياسة الهجرة الأوروبية قاسية بهذا الشكل. هناك أيضا بعد هذه القصة الكردية. ونحن نعلم أيضا أن بلجيكا كانت متشددة ضد اللاجئين من سوريا أو العراق أو إفريقيا، ولكننا نعرف أيضًا أن هذه التقاليد كانت دائمًا أكثر تقبلاً عندما يتعلق الأمر بالأكراد. نتذكر العديد من الأزمات الدبلوماسية مع تركيا لأن بلجيكا قد قدمت اللجوء إلى الأشخاص المنخرطين في الحركات الانفصالية في تركيا.

ويبدو أن الفهم الحالي لمطاردة المهاجرين الشرق أوسطيين يشمل الجميع الآن، حتى تلك الجماعات المدعومة عادة من الحكومة البلجيكية. وهذا بالطبع لا يفرح لأن بلجيكا وضعت حدا لسياستها مع الأكراد، والآن تتعامل مع كل شرق أوسطي على قدم المساواة. لأن المساواة للشرق الأوسط تعني في كثير من الأحيان أنهم يموتون بالتساوي.