هل ترامب صادق في دعوته الأوروبيين إلى استعادة مقاتلي داعش؟

نشر في 20.02.2019 15:36

دعا الرئيس دونالد ترامب الدول الأوروبية إلى استعادة أكثر من 800 من مقاتلي داعش الذين اعتقلوا في سوريا وتقديمهم للمحاكمة. ويؤكد ترامب أن القضاء على هذا التنظيم الإرهابي بات وشيكاً، وسيتم قريبا تحرير المناطق الباقية التي لا تزال تحت سيطرته. وكان ترامب قد أعلن بالفعل أنه سيعيد القوات الأمريكية إلى الوطن فور هزيمة التنظيم بالكامل. يبدو أنه لا يوجد سوى لاعبين اثنين يريدان بالفعل انسحابًا أمريكيًا: ترامب وتركيا. وبالفعل، فإن روسيا لا تريد انسحاباً أميركياً لأن الأميركيين يحملون العبء في القتال ضد داعش. ويبدو أن بشار الأسد يرغب بوجود قوات الولايات المتحدة حتى لا يترك السيطرة بالكامل في يد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

كما تعتبر إيران وجود الولايات المتحدة مبرراً لوجود الإيراني في سوريا. أما بالنسبة للـ"ب ي د" وجناحه المسلح "ي ب ك"، فإنهم مسرورون بالحماية التي توفرها لهم القوات الأمريكية.

تطلب تركيا انسحاباً أمريكياً بسبب هذه الحماية بالذات. فأنقرة تعتقد أن الولايات المتحدة متحمسة لإنشاء كيان سياسي في شمال شرق سوريا، الأمر الذي من شأنه أن يهدد سلامة أراضي تركيا.

كل ما يحتاجه ترامب هو إنجاز عظيم يمكن تقديمه كنصر عسكري في الوطن. إن القضاء على داعش سيشكل بالفعل نصراً، لكن النصر لن يكتمل دون كشف الستر عن أولئك الذين أنشؤوا داعش في المقام الأول. ربما في السنوات القادمة، سوف نعرف من كان له دور في إنشاء هذه التنظيم. وربما سنعرف أيضاً، أن ائتلافا مكونا من العديد من الدول دعم هذه الجماعة الإرهابية كجزء من إستراتيجيتهم في سوريا. وقد يكون لدى ترامب بعض الأفكار حول هوية هذه الدول.

يؤكد ترامب أن مئات الأوروبيين انضموا إلى داعش. هذه طريقة للقول للدول الأوروبية إنه في حين كان الجنود الأمريكيون يقاتلون ضد داعش، كان الأوروبيون يسمحون لبعض مواطنيهم المتشددين بالانتساب إليه. وحسب ترامب، فإن الحكومات الأوروبية لم تفعل شيئًا لمنع هؤلاء المقاتلين من الذهاب إلى سوريا لحمل السلاح ضد الولايات المتحدة، بل هم شجعوهم على مغادرة أوروبا.

في حين يقول "الأوروبيون"، لا نعرف بالضبط الدول التي يشير إليها ترامب. لكن بالنظر إلى القدرات الاستخباراتية للولايات المتحدة، يمكننا أن نخمن أنه لديه معلومات دقيقة عن هذه الدول ومواقفها الغامضة.

ربما يعتقد ترامب أن بعض الدول الأوروبية لا تريد حقا أن يتم استئصال داعش. لأنهم بدوا سعداء بالفعل، من تمكن هذا التنظيم من جرّ الولايات المتحدة إلى المسرح السوري، البلد الوحيد القادر على موازنة الوجود الروسي في شرق البحر المتوسط. إن الدول الأوروبية غير مستعدة على الإطلاق لاستخدام جنودها وأموالها في الصراع السوري، ولكن في حالة الانسحاب الأميركي، سيكون عليها أن تفعل ذلك. بعبارة أخرى، الأوروبيون يعتقدون أن وجود داعش يمثل بالفعل نفوذاً مفيداً. ومع ذلك، قرر ترامب وضع حد لهذه اللعبة.

قال ترامب مرارًا وتكرارًا إذا كانت أوروبا بحاجة إلى من يحميها من روسيا، فعليها ببساطة أن تنفق المزيد على الدفاع. لقد سأم ترامب من الأوروبيين الذين يرغبون في الحصول على مكاسب مهمة مقابل تضحيات قليلة.

هكذا يفكر ترامب، ولكن ليس من المؤكد إن كانت إدارته بأكملها تفكر بهذه الطريقة أيضًا. فالحقيقة أن بعض المشرعين في واشنطن يريدون من القوات الأوروبية أن تتولى القتال ضد داعش في سوريا. بعبارة أخرى، إنهم يريدون نشر قوات الناتو، وليس القوات التركية بالطبع، ليساعدوا "ي ب د" الإرهابي في المناطق التي يسيطر عليها. ليس من الواضح ما إذا كانت هذه الإستراتيجية تهدف إلى تدهور علاقات تركيا مع أوروبا أكثر أو لدفع تركيا بالكامل نحو روسيا. ومن الأفضل لهم أن يلاحظوا أن كل قوة أوروبية ستحل محل الولايات المتحدة في سوريا قد تعقد في يوم من الأيام صفقة مع الروس. إنه بالفعل لأمر غريب، عدد المرات التي تتخذ فيها المؤسسة الأمريكية خطوة مدروسة، لكنها تخدم مصالح بوتين في نهاية المطاف.

تنبيه قانوني: تنبيه قانوني: جميع حقوق النشر والاستخدام للأخبار والمقالات المنشورة ملك مؤسسة "تركواز ميديا جروب" Turkuvaz Medya Grubu'. ولا يجوز اقتباس أي مقال أو خبر بالكامل حتى مع ذكر المصدر دون الحصول على إذن خاص.
يجوز اقتباس جزء من أي مقال أو خبر بشرط وضع رابط مباشر للمقال أو الخبر المقتبس.. من فضلك اضغط هنا لقراءة التفاصيل اضغط.