بداية حقبة جديدة في تركيا

اسطنبول

دفعت تركيا ثمناً باهظاً منذ عام 2013 للوصول إلى هذه النقطة. ولقد حان الوقت لتطوير سياسات شاملة لبناء مستقبل أفضل ومنع الاضطرابات. نرجو أن تخدم هذه البداية الجديدة المجيدة بلدنا بشكل جيد.

أدى الرئيس رجب طيب أردوغان اليمين الدستورية في البرلمان يوم الاثنين الماضي، وبدأ بالتالي عهد جديد في تاريخ الأمة التركية. ثم صدر القرار الرئاسي الأول بإنشاء إطار عام لنظام الحكومة الجديد في تركيا. وسيسجل يوم 9 يوليو 2018 في التاريخ السياسي للبلاد كيوم فارق حمل الكثير من التغيرات غير العادية في تركيا.

يميل مؤرخو الجمهورية التركية إلى الاختلاف حول توصيف "المنعطفات الحرجة" التي مرت بها الجمهورية، أي أن بعض المؤرخين يفترضون أن اعتماد دستور عامي 1961 و1982، على التوالي، أنشأ جمهوريتين ثانية وثالثة وبعضهم لا يتفق وهذا التوجه، لكن هناك إجماع واسع على أن حكم حزب العدالة والتنمية (16 سنة) كان فريداً في قدرته على تحويل النظام العلماني الكمالي. ومع ذلك، يمكن القول إن جميع الخطوات التي تم اتخاذها حتى انتقال تركيا الرسمي إلى نظامها الرئاسي الجديد تهدف إلى التغلب على العديد من العقبات التي واجهت الجمهورية على امتداد تاريخها.

أنا شخصياً أؤكد أن اعتماد النظام الرئاسي يمثل بداية المرحلة الثالثة من تاريخنا. من الواضح أن نقطة التحول الأولى كانت إعلان الجمهورية عام 1923. وقد حدثت الطفرة الثانية في عام 1950 عندما أصبحت تركيا ديمقراطية متعددة الأحزاب. وأرجح أنه من الأفضل للمدرسين في التاريخ السياسي التركي أن يستخدموا طريقة التعريف هذه.

بأداء القسم في 9 يوليو، أصبح أردوغان الرئيس المؤسس لنظام الحكم الجديد في تركيا. وكما كان إنشاء هذا النظام الجديد نتيجة كفاحه السياسي في الداخل والخارج، فإن مصداقيته تعتمد أيضًا على القيادة الكاريزمية.

في الوقت نفسه، وضع أردوغان سابقة تسمح لكل رئيس مستقبلي بالحكم وفقاً لنموذجه المفضل. هذه البداية الجديدة تجعل من الممكن له اغتنام فرصتين في وقت واحد. أولاً، يمكنه إضفاء الطابع المؤسسي على نظام حكم جديد يعالج أوجه القصور في النظام البرلماني لإنهاء الولاية البيروقراطية ومعالجة مشكلة الشرعيات المزدوجة. وفي الوقت نفسه، كان بإمكانه إحداث تغيير داخل حزب العدالة والتنمية، للتخلص من النظريات البالية على مدى السنوات الـ 16 الماضية.

في إطار هذا النموذج الجديد، المفتوح للمراجعات، يمكن للحكومة التركية التركيز على التخطيط الاستراتيجي والتنسيق. ويمكن لها أيضا، أن تعزز نهجًا فعالاً وذي تأثير بين أروقة القيادة العليا. إن تحويل مفهوم الحكومة، وليس هيكلها فقط، يمكن أن يكون على أجندة الدولة، شريطة أن يسلط النظام الجديد الضوء على التنافس بين اللاعبين المختلفين في عملية تطوير السياسة، إذ يمكنه أن يحول البيروقراطية التركية البطيئة الساكنة والوقائية إلى المعيار القائم على أساس الأداء والجدارة.

من المهم للنظام الحكومي الجديد في تركيا أن يشجع التغيير الشامل. شريطة أن يكون هدف أردوغان هو توفير المزيد من الرفاهية الاقتصادية والديمقراطية والحرية للمواطنين الأتراك كما هو مذكور في برنامجه الانتخابي المعد لانتخابات يوم 24 يونيو، كما أنه من المهم الوصول إلى جميع أجزاء المجتمع.

يجب أن تستمر الحرب على الإرهاب دون انقطاع لأن هذا العصر الجديد يعيد الأمل في المستقبل. من الآن فصاعدًا، يجب على الإدارة الجديدة التركيز على التحسينات على المستوى الجزئي. وفي الوقت نفسه، يجب إعادة النظر في السياسات المتعلقة بالتحول الهيكلي، والثقافة، والتعليم، والتعليم العالي، والزراعة، والغذاء والثروة الحيوانية. وبالمثل، يجب على حزب العدالة والتنمية اتخاذ خطوات لتمكين اللاعبين المحليين خلال السنوات الخمس المقبلة.

لقد دفعت تركيا ثمناً باهظاً منذ عام 2013 للوصول إلى هذه النقطة. ولقد حان الوقت لتطوير سياسات شاملة لبناء مستقبل أفضل ومنع الاضطرابات. نرجو أن تخدم هذه البداية الجديدة المجيدة بلدنا بشكل جيد.