كيف يستفيد ترامب من "الانقلاب"؟

اسطنبول

مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، يزداد الجدل العام حول مستقبل الرئيس دونالد ترامب السياسي. فبينما انضم باراك أوباما إلى المعركة الديمقراطية لاستعادة مجلس النواب، يتكهن الجمهوريون بأن ترامب يواجه "انقلابا" إذ انتشرت شائعات لبعض الوقت أن أشخاصا معينين أرادوا أن يتبع الرئيس الأمريكي خطى ريتشارد نيكسون وأن يتخلى عن منصبه، وأن يتولى نائب الرئيس مايك بنس المسؤولية. تطورت الآن مسألة إقالة ترامب المحتملة إلى "مقاومة" داخل الإدارة ومزاعم بانقلاب في البيت الأبيض.

"خوف: ترامب في البيت الأبيض"، عنوان كتاب جديد ألفه الصحفي الأمريكي بوب وودوارد، مرّر من خلاله حقائق صادمة هزت واشنطن قبل أن تصطدم بالصخور. النقطة الأساسية التي حاول الرجل الحديث عنها هي أن بعض المسؤولين في البيت الأبيض كانوا يحاولون حماية مصالح الولايات المتحدة على الرغم من أن الرئيس ترامب، يحاول عرقلة جهودهم من خلال رفض التوقيع عليها. مرة أخرى، يدعي وودوارد أن بعض كبار المسؤولين، بما في ذلك جون كيلي وجيم ماتيس، أهانوا ترامب من خلال إطلاق بعض الأسماء عليه. وعلى الرغم من أن الرئيس رفض هذه المزاعم، إلا أن وودوارد يحظى بمصداقية لدى الجمهور.

وأشعلت صحيفة "نيويورك تايمز" الرأي العام، بعد نشرها مقالة مجهولة الكاتب تحمل العنوان المثير للجدل "أنا جزء من المقاومة داخل إدارة ترامب". ادعى مسؤول كبير فيها، بناء على نفس الحديث الذي طرحه وودوارد، أنه/أنها بقي في منصبه لحماية الولايات المتحدة من "اندفاع" ترامب وجزء من جدول أعماله التشريعية. ومما يزيد الطين بلة، أن صاحب المقال قال إن العديد من كبار المسؤولين في الإدارة يشاركونه نفس المخاوف. ووفقاً للمقال، فإن الأشخاص المشاركين في تعامل الإدارة مع روسيا وكوريا الشمالية يرون أنفسهم "كدولة ثابتة".

وفي محاولة للعثور على مصدر التسريب، حث أعضاء إدارة ترامب صحيفة نيويورك تايمز على الكشف عن هوية الكاتب المجهول. وقال الرئيس الأمريكي إن "عملاء الدولة العمياء غير المنتخبين، هم في الحقيقة تهديد للديمقراطية نفسها".

وكانت الأزمة عميقة لدرجة أن كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية، بمن فيهم نائب الرئيس بنس، وجون كيلي، ومايك بومبيو، ودان كوتس، وجيم ماتيس، أنكروا علناً أي تورط في هذه المقالة المجهولة. وذهب بنس خطوة أخرى إلى الأمام، وقال إنه "واثق 100%" من أن أحدًا من موظفيه لم يكن متورطا وتطوع ليأخذ جهاز كشف الكذب "في ضربات قلب".

أحدث الإضافات جاءت من ستيف بانون، الذي شغل سابقا منصب "كبير الإستراتيجيين" في إدارة ترامب، إذ قال إن "هناك عصبة من شخصيات مؤسسة الرئاسة الذين يعتقدون أن دونالد ترامب ليس مناسبًا ليكون رئيسًا للولايات المتحدة. هذه أزمة. "وبعبارة أخرى، ستجري الولايات المتحدة انتخابات التجديد النصفي على خلفية نقاش ساخن حول الدولة العميقة وانقلاب ضد الرئيس. بعد أن دخل دونالد ترامب منصبه كممثل للجدل، يعتبر الآن رئيسًا مثيرًا للجدل بشكل متزايد. وغني عن القول إن ما يحدث هو بمثابة أزمة ديمقراطية ليبرالية على الطراز الأمريكي.

ولكي أكون واضحاً، فإن رد الفعل العنيف من مؤسسة واشنطن لم يكن غير متوقع على الإطلاق. بعد كل شيء، كان ترامب حصانًا داكنًا في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري وفي السباق الرئاسي. عندما سألت أحد المسؤولين التنفيذيين في مؤسسة فكرية أمريكية عما سيحدث إذا فاز ترامب، فإنه لم يرفض هذا الاحتمال فحسب، بل تعهد أيضًا بالانتقال إلى إسطنبول إذا كان مخطئًا. الرجل لا يزال يعيش في واشنطن. ومع ذلك، يبدو أن الأشخاص الذين لديهم نفس التفكير قد انضموا إلى الإدارة لمقاومة ترامب من داخل البيت الأبيض.

المشكلة الواضحة هي أن الناس، الذين يجبرون ترامب على العيش تحت سيف ديموقليس بسبب التدخل الروسي في انتخابات 2016، غير قادرين على حماية المؤسسات الأمريكية أو منع الرئيس من استمداد السلطة من الأزمات. ويتوقع الرئيس الأمريكي بدقة استجابة الجمهور للتطورات المختلفة، أن يصور نفسه على أنه حارس للديمقراطية يتحدى الدولة العميقة والمتآمرين الانقلابيين. وإذا فشل كل شيء آخر، فقد يستغل ترامب بسهولة أزمة إدلب لإعادة اختراع نفسه على أنه إنساني.

تنبيه قانوني: تنبيه قانوني: جميع حقوق النشر والاستخدام للأخبار والمقالات المنشورة ملك مؤسسة "تركواز ميديا جروب" Turkuvaz Medya Grubu'. ولا يجوز اقتباس أي مقال أو خبر بالكامل حتى مع ذكر المصدر دون الحصول على إذن خاص.
يجوز اقتباس جزء من أي مقال أو خبر بشرط وضع رابط مباشر للمقال أو الخبر المقتبس.. من فضلك اضغط هنا لقراءة التفاصيل اضغط.