سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وراء تحول محور أنقرة

اسطنبول

إن توقع انخراط تركيا في سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط والتي أضرت بمصالح أنقرة، لا سيما من خلال الشراكة الشائنة مع وحدات حماية الشعب، سيكون عبثا وغير عقلاني.

تشير مقالة ديفيد غاردنر التي نشرت في صحيفة فاينانشيال تايمز يوم الأربعاء بوضوح إلى أن فشل الولايات المتحدة في السياسة الخارجية خاصة في الشرق الأوسط يبرهن على أن الخطاب والواقع قد أصبحا مشوشين بشكل كبير.

وأوضح غاردنر، في ملاحظاته الهامة جدا، أن سياسة الإدارة الأمريكية في الشرق الأوسط غير واقعية إلى حد كبير. ووفقا له، فإن الإدارة الأمريكية تركز فقط على تدمير جماعة داعش الإرهابية وإيذاء إيران لا أكثر ولا أقل. ويقول إن هذا الأمر "موقف" وليس "سياسة". ولكن ماذا عن العراق وسوريا؟ يدّعي غاردنر أن الولايات المتحدة ليس لديها أي خطط ما بعد داعش لأي من البلدين، في حين أن إيران لديها خطط لكليهما.

في الواقع، أنا أتفق تماما مع غاردنر تماما، لأن إيران ليس لديها خطط للعراق وسوريا فحسب، بل لها أيضا وجود مادي، وهو ما يعد نتيجة مباشرة لعدم تبني سياسة مناسبة في الشرق الأوسط.

كما أن سياسة الولايات المتحدة تجاه تنظيم "ب ي د" الإرهابي تثبت فشل واشنطن فى سياستها فى الشرق الأوسط. باختصار، دعمت الولايات المتحدة المنظمة الإرهابية وهي الفرع السوري للتنظيم الإرهابي الآخر "بي كا كا"، مدعيةً أن الدعم يقتصر على القتال ضد داعش. بيد أن المسؤولين الأمريكيين بدؤوا مؤخرا بالقول "إننا لم نقدم أية وعود لهم". وبعدما شاهد تنظيم "ب ي د" الإرهابي ما حدث في شمال العراق، في ظل عدم وجود رد من الولايات المتحدة، يبحث الآن عن طرق للتعامل مع روسيا. ما هذه السياسة!

سواء من خلال ملاحظات غاردنر أو الحقائق التي طرحتها أعلاه، فإن الأسباب التي تجعل تركيا تبتعد عن الولايات المتحدة، وتتطلع الآن إلى حل الأزمات التي تواجهها في المنطقة مع دول المنطقة، إيران والعراق في المقام الأول، أصبحت واضحة.

وهذا أيضا يوضح مسألة لماذا تتخذ تركيا روسيا كمستجيب أول في حل الأزمات المستمرة في الشرق الأوسط التي تؤثر على أمنها القومي، ولماذا أنشأت تركيا هامشا أكبر للحلول مع روسيا.

فقدت الولايات المتحدة قطارا فى الشرق الأوسط. فقد دمرت هجمات 11 سبتمبر تماما رؤية الولايات المتحدة فى المنطقة. بعد ذلك اليوم، تركز واشنطن اهتمامها مع الشرق الأوسط على إنقاذ اليوم فقط. قد يكونوا فعلا أنقذوا اليوم، لكنهم رهنوا مستقبل المنطقة.

ادعى بعض الخبراء المفترضين في قضايا الشرق الأوسط أن الولايات المتحدة يمكن أن تفرض الهيمنة في الشرق الأوسط من خلال الفوضى. واعتقدوا أنه إذا كانت الولايات المتحدة ستخل بالتوازن فى المنطقة فإن يد اسرائيل ستصبح أقوى. على المدى القصير، صحيح أن الفوضى أتاحت لإسرائيل بعضا من فضاء الراحة. لكن الشرق الأوسط المقسم يجلب معه دولا مجزأة، وتعصباً وراديكالية ورعباً وصراعات عرقية وثقافية.

إن حاجتنا الملحة في الشرق الأوسط هي توفير السلام والاستقرار السياسي. ولن تسهم برامج النمو الاقتصادي وإرساء الديمقراطية في المنطقة على دول الشرق الأوسط فحسب، بل ستسهم أيضا في إرساء الاستقرار والسلم المجتمعي في الساحة الدولية.

أنا أدرك أن هذا لن يتحقق بسهولة، وللأسف، فإن الصراعات الأسوأ قد تنشب في المنطقة. لكن ما هو خلاف الخيال أن نتوقع أن تشارك تركيا بشكل كامل في سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط؟ إن تورط تركيا يعني أن تركيا تخسر مع الولايات المتحدة ولكن يوم أن تخسر الولايات المتحدة عن بعد، سوف تخسر تركيا من مسافة أقصر بكثير وتدفع تكاليف أكبر. والتكاليف التي دفعتها تركيا منذ بداية الأزمة السورية واضحة للعيان.

ولا تستطيع تركيا دفع تكاليف مماثلة لخسائر العراق. ولهذا السبب بالضبط قررت أنقرة العمل بالتنسيق مع بغداد وطهران ضد الحركة الانفصالية في شمال العراق وتدخلت بقوة في هذه العملية. ما لم تتمكن من القيام به في سوريا، فعلته تركيا في العراق. وأظهرت أنه عند الضرورة يمكن أن تستخدم القوة الصلبة وسرعان ما سنت عقوباتها.

يجب على أولئك الذين يتهمون تركيا بالخروج من المحور الأمريكي أن يبحثوا ما تكلفه السياسة الأمريكية في تركيا مقابل ما وعدت به واشنطن تركيا على المدى القصير. بماذا وعدت؟ لا شيء!

تنبيه قانوني: تنبيه قانوني: جميع حقوق النشر والاستخدام للأخبار والمقالات المنشورة ملك مؤسسة "تركواز ميديا جروب" Turkuvaz Medya Grubu'. ولا يجوز اقتباس أي مقال أو خبر بالكامل حتى مع ذكر المصدر دون الحصول على إذن خاص.
يجوز اقتباس جزء من أي مقال أو خبر بشرط وضع رابط مباشر للمقال أو الخبر المقتبس.. من فضلك اضغط هنا لقراءة التفاصيل اضغط.