خبراء أمريكيون منزعجون من قمة سوتشي

اسطنبول

النقاشات التركية الروسية الإيرانية تهدف إلى إيجاد حل للحرب الأهلية السورية في سوتشي، وهذا قد يزعج أولئك الذين تهدف سياساتهم فقط إلى تعميق الأزمة.

كان يوم الأربعاء يوما هاما من حيث الخطوات المؤدية إلى حل الحرب الأهلية السورية. فقد اجتمع رؤساء الدول التركية والإيرانية والروسية في سوتشي. وفي البيان الختامي الصادر عن القمة الثلاثية، تم إعلان "التزامهم بسيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها"، وضرورة إنهاء الأزمة السورية من خلال حل سياسي.

لا تنزعج من أن صحيفة بيلد الألمانية عنونت خبرها حول القمة بـ "قمة العار". بالنسبة إليهم، أي مبادرة تفقدهم تأثيرهم هو أمر فيه عار. والحقيقة أن إنهاء الموت والقسوة والهجرة والفقر في سوريا أمور لا تهمهم كثيرا.

والواقع أن هذه الأزمة لن تنتهي فجأة، مع مجرد نفض الغبار من الإصبع، وهذا أمر يتفق الجميع عليه. وما لا يمكن للأطراف الاتفاق عليه هو ما إذا كان ينبغي إنهاء الأزمة أم لا. وبينما يعمل بعض الفاعلين جاهدين لإنهاء الحرب قريبا، يبذل آخرون جهودا لتعميقها قدر الإمكان. فالجهات الفاعلة التي اجتمعت في سوتشي والتي تقترح حلولا للحرب الأهلية السورية كبلدان ضامنة، مع عدم وجود حلول متطابقة، تشكل الحل الفوري للحرب.

حتى اليوم، الخطوات التي اتخذتها هذه الدول الثلاث، أولا في المناقشات وبعدها على أرض الواقع في سوريا، حققت نتائج إيجابية. إنني مقتنع بأن السبب الذي جعل هذه البلدان الضامنة الثلاث تجتمع معا على الطاولة، هو أنهم قيموا السلامة الإقليمية لسوريا كخط أحمر.

وانطلاقا من هذه الأرضية المشتركة، بدأت محادثات أستانا وامتداداً لهذه العملية وقعت اتفاقات مناطق خفض التوتر من جانب هذه البلدان الثلاثة. وفي سياق هذا الاتفاق، أعلن وقف إطلاق النار في المناطق الحرجة في سوريا، وهذا الوضع أدى إلى إحراز تقدم ضد تنظيم داعش الإرهابي.

لقد كان تنظيم "ب ي د" الإرهابي الممثل الرئيسي لإساءة استخدام هذه العملية. إذ قام التنظيم بتوسيع منطقة ھیمنته في سوريا من خلال الدعم اللوجستي والسياسي الذي حصل علیه من الولايات المتحدة. وبالعودة إلى الوعود الأولى، استقر في مناطق طُهّرت من داعش واستولت على إدارة تلك المناطق. وقام بإنشاء مجالس إدارية في مناطق مثل منبج وتل أباد والرقة ذات الغالبية العربية واستولت مليشيا "ي ب ج" التابعة للتنظيم الإرهابي على ممتلكات السكان المحليين وأجبرتهم على الهجرة. من خلال الانخراط في نوع من الهندسة الديمغرافية، حيث جلبت المتعاطفين معها إلى المناطق الجديدة التي احتلتها. وبالطبع، كل هذا حدث تحت عين الولايات المتحدة.

إن وجود تنظيم "ب ي د" وعملياته في سوريا هو خط أحمر بالنسبة إلى تركيا. في الواقع، بعد القمة، أشار الرئيس رجب طيب أردوغان إلى التنظيم قائلا: "إن القضاء على المنظمات الإرهابية من العملية هو من بين أولوياتنا".

في الواقع نحن نواجه الآن وضعا جديدا. بعد التقارب بين تركيا وإيران في أعقاب استفتاء الاستقلال الباطل لإقليم شمال العراق، لا يمكننا أن نفكر في أن إيران لا تدعم تركيا في الحد من وجود تنظيم "ب ي د" الإرهابي في سوريا.

ومن الجوانب الهامة الأخرى في قمة سوتشي النظر المفصل في القضايا التي تعمق الأزمة على أرض الواقع. وفي هذا السياق، كانت هناك خطوات إيجابية تم الاتفاق عليها فيما يتعلق بإطلاق سراح المعتقلين، وعودة الرفات وتحديد الأشخاص المفقودين. وإلى جانب ذلك، اتفق على استمرار الجهود المشتركة لضمان تقديم مساعدات إنسانية سريعة وآمنة ومستمرة إلى هذه المنطقة.

كما دعا الرؤساء الثلاثة المجتمع الدولي وطلبوا منهم "دعم العملية بإرسال مساعدات إضافية إلى الشعب السوري وتدعيم عملية إزالة الألغام وحماية التراث التاريخي والمرافق الاجتماعية والاقتصادية، - إنشاء البنية التحتية الأساسية في سوريا، ومن ثم المساعدة في خفض التوتر في سوريا وإرساء الاستقرار مرة أخرى".

الآن دعونا نأتِ إلى الكيفية التي تنظر بها الولايات المتحدة إلى الحرب الأهلية السورية. الولايات المتحدة ليست في الواقع موجودة. ولديها وكيلها، المتمثل في تنظيمي "ب ي د" و "ي ب ج". ولا تزال الأذرع التقليدية للولايات المتحدة التي تقود سياستها في الشرق الأوسط تظهر موقفا لتعميق الأزمة بدلا من حلها. وهي لا تعمل من أجل الحفاظ على السلامة الإقليمية لسوريا، بل على العكس من ذلك، هم يعملون من أجل التطبيق القانوني للانفصال الفعلي. ذلك محزن حقا ولكنه الحقيقة.