خمسة أسباب تدفع تركيا لإجراء انتخابات مبكرة

اسطنبول

ما هو إيجابي هو أن حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعوب الديمقراطي وأحزاب المعارضة الأخرى قد عادوا إلى ساحة المنافسة الديمقراطية بدلا من الاحتجاجات غير القانونية في الشوارع.

أعلن الرئيس رجب طيب أردوغان قرار إجراء انتخابات مبكرة في البلاد قبل يومين، وبموجب هذا القرار ستشهد البلاد انتخابات مبكرة يوم 24 حزيران/ يونيو. وقبل يوم واحد من إعلان أردوغان قراره، دعا رئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي إلى إجراء انتخابات مبكرة، حيث دعا إلى إجراء الانتخابات المبكرة بتاريخ 26 أغسطس المقبل، لكن أردوغان أعلن أن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ستجرى في 24 يونيو.

الواقع أن نهج الرئيس أردوغان الخاص كان إجراء الانتخابات في موعدها الطبيعي عام 2019، ولكنه ذكر أن اللجنة المركزية لحزبه قررت ولأسباب كثيرة إجراء انتخابات مبكرة.

نستطيع القول إن هناك مبررات أساسية وراء قرار أردوغان إجراء انتخابات مبكرة. الأول هو العرض الذي قدمه حزب الحركة القومية، لإجراء انتخابات مبكرة أمام الجمهور. والثاني هو زيادة حدة الهجمات المالية ضد الاقتصاد التركي والاضطراب الذي يسببه ذلك للمستثمرين المحليين والدوليين، والصعوبة التي يشكلها هذا الأمر أمام الاستثمار في مشاريع التنمية العامة الكبرى.

والثالث هو أن المزاج العام خلال الـ22 شهرا الماضية في تركيا كان يدفع باتجاه إجراء الانتخابات. إذ خلق التعاون الذي بدأ بين حزب العدالة والتنمية الحاكم وحزب الحركة القومية قبل 22 شهراً -سواء كان ذلك مقصوداً أم لا-، خلق توقعاً بإجراء انتخابات مبكرة بين أوساط الجمهور وجهاز الدولة على حد سواء.

فيما يتمثل السبب الرابع في أن المعارضة بدأت تشعر بالإرهاق أمام تحالف حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، ومحاولتها استخدام وسائل غير ديمقراطية وتنظيم تحركات في الشارع مماثلة لتلك التي وقعت في "غيزي بارك". النقطة المشتركة الوحيدة التي تجمع الأحزاب المعارضة هي أنها معادية للرئيس أردوغان. ومع ذلك، فإن مواجهة هذا الموقف المناهض لأردوغان ستكون في مجال التنافس السياسي الديمقراطي بطبيعة الحال.

في الحقيقة، لم تعلن الأحزاب المعارضة حتى الآن مرشحا رئاسيا. توقعاتهم الفعلية -حتى إعلان الانتخابات المفاجئة- كانت أن عدم اليقين سيستمر حتى عام 2019 وأن التطورات السلبية التي من شأنها أن تؤثر على تركيا ستؤدي بهم إلى النمو والتطور على الصعيد الحزبي.

والسبب الخامس هو أن تركيا اختارت نظامًا رئاسيًا في 16 أبريل 2017، ومنذ ذلك التاريخ دخلت البلاد في فترة انتقالية. لقد كانت القوانين الانتقالية اللازمة لنظام الحكم الجديد قيد الإعداد منذ ذلك اليوم. لكن نقاط المقاومة والانعكاسات الانتقالية، لا سيما في البيروقراطية الحكومية، جعلت الأمر صعبا على اللاعبين السياسيين في مناصب صنع القرار، الأمر الذي يجعل أيضا من الصعب تنفيذ سياسات طويلة الأجل. ومن أجل كسر الأوليغارشية البيروقراطية والتغيير الدستوري المتفق عليه في السادس عشر من أبريل، يتعين على تركيا إجراء انتخابات مبكرة.

ماذا الآن؟ على الرغم من أن المعارضة أبدت آراءً إيجابية حول قرار إجراء انتخابات مبكرة، إلا أنها ليست جاهزة مثل حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية من أجل خوض الانتخابات. مرشحهم الرئاسي لا يزال قيد التكهنات. ولكن ما هو إيجابي هو أن حزب الشعب الجمهوري، وحزب الشعوب الديمقراطي، وأحزاب المعارضة الأخرى قد عادوا إلى ساحة المنافسة الديمقراطية بدلا من الاحتجاجات غير القانونية في الشوارع، ويجب عليهم الاستعداد لسباق انتخابي محتدم. لذلك يبدو أنه من أجل إضفاء الطابع المؤسسي على الاستقرار السياسي، ولكي تتغلب تركيا على الهجمات التي تواجهها، ومن أجل إغلاق الباب بالكامل على التدخلات الخارجية، يتعين على العالم بأسره أن يرى، في أقرب وقت ممكن، من يحكم تركيا حقًا. خاصة أن أي محاولة لتغيير النظام في تركيا لن تكون ضرورية وقتها.