هل اكتملت المعركة ضد تنظيم غولن؟

إسطنبول

لقد حان الوقت لتطبيق إستراتيجية تركيا الأمنية الجديدة، والتي تستلزم استئصال عناصر الإرهاب في الأماكن ذاتها التي نشأت منها، فمن الآن فصاعداً علينا التركيز على المصادر التي تؤوي تنظيم غولن

للأسف، لم تكتمل المعركة ضد تنظيم غولن الإرهابي بعد، رغم أننا شاهدنا تقدماً معتبراً فيها حتى الآن. ولا تزال الأسرار المتعلقة بهذه الطائفة الإرهابية السرية تتكشف. لقد تم تحديد سلسلة من البيانات والوثائق والصلات الهامة، وبينما تطفوا الأسرار على السطح، يتضح أكثر فأكثر حجم التهديد الذي يمثله تنظيم غولن على استمرارية دولتنا ووحدتنا الوطنية وتضامننا.

في الآونة الأخيرة، تبين أن رئيس الشرطة –الذي كان مسؤولاً عن البحث عن الفار عادل أوكسوز، أحد المخططين لمحاولة 15 تموز/ يوليو الانقلابية– على صلة بتنظيم غولن هو أيضاً. وهذا المثال كاف للبرهنة على أنه ينبغي علينا أن نكون في غاية اليقظة إزاء كل التهديدات المحتملة التي تمثلها المنظمات الإرهابية. وهنا أود أن أتطرق إلى عاملين أعتقد أنهما في أقصى درجات الأهمية، لا سيما بعد انتخابات 24 حزيران/ يوليو.

لقد حان الوقت لتطبيق إستراتيجية تركيا الأمنية الجديدة، والتي تستلزم استئصال عناصر الإرهاب في الأماكن ذاتها التي نشأت منها، وذلك في سياق المعركة مع تنظيم غولن، وعلينا من الآن فصاعداً التركيز على المصادر التي تؤوي تنظيم غولن وتحديدها.

مؤخراً، تم تحديد محادثات هاتفية بين أحد الفاعلين في تنظيم غولن، كمال باتماز، وزعيم التنظيم فتح الله غولن، وتم إرسالها إلى الولايات المتحدة كدليل، وهو تطور هام جداً فيما يتعلق بإثبات علاقة غولن بالمحاولة الانقلابية، إذ تبين أن باتماز أحد الشخصيات الرئيسية في تدبير المحاولة. لقد اكتسبت تركيا بدون شك رافعة قوية فيما يتعلق بعملية استعادة غولن، بفضل هذا الدليل.

لكننا نعلم جميعاً أن القضية ليست قضية قانونية فحسب، بل مرتبطة عن قرب بالجوانب السياسية للعلاقات التركية الأمريكية. ولذلك علينا التأكيد على حقيقة أن تركيا ضمنت موقعاً أقوى بعد انتخابات 24 حزيران/ يونيو، وإنه لمن المهم اغتنام هذه الفرصة، وتوظيفها في المعركة ضد تنظيم غولن.

علاوة على ذلك، علينا أن نرصد عن قرب نشاطات المنظمة الإرهابية في البلاد التي تنشط فيها، ابتداءا من الولايات المتحدة، والانخراط في تحركات دبلوماسية مكثفة لمنع نشاطات المنظمة الإرهابية خارج البلاد، في سبيل القضاء على المنظمة الإرهابية في مصدرها. وفي العهد الجديد، أتوقع أن تنفذ وزارة الخارجية رؤية الرئيس رجب طيب أردوغان في محاربة تنظيم غولن في جميع بعثاتنا الدبلوماسية.

من الواضح أن معركة مكافحة تنظيم غولن ليست ذات أهمية ثانوية، بل هي من بين القضايا الكبرى التي تحتاج للمعالجة من أجل استمرارية دولتنا. لقد ثبت حتى الآن أن تنظيم غولن أخطر من بي كا كا وداعش.

بالطبع هذا لا يعني أن الدولة ستدفع بالمعركة ضد بي كا كا والمنظمات الإرهابية الأخرى إلى الخلفية. ومع ذلك، من المهم بالنسبة للنخبة في الدولة أن تعطي الأولوية لمعركة مكافحة تنظيم غولن في العهد الجديد.

العامل الثاني الذي أود أن ألفت إليه هو أن تنظيم غولن يملك بنية تنظيمية معقدة وكذلك هيكله المدني. وخلال العهد الجديد، تتطلب شبكاته وبناه التنظيمية دراسة دقيقة لحل الملامح غير المعروفة للتنظيم والقضاء عليه من خلال ذلك.

وعلى الرغم من أنه تم فك شيفرة الهيكل المدني للتنظيم إلى حد كبير، إلا أن بنيته المعقدة لم تتكشف بشكل كامل حتى الآن.

لذلك، يتعين علينا اعتبار الخمس سنوات القادمة فرصة لمواجهة تنظيم غولن وتذويبه، لكي لا تتجرأ أية طائفة سرية أخرى على الإقدام على محاولة تمرد شبيهة.