ناتو عربي؟

اسطنبول

يخطئ السعوديون مرة أخرى في لعب جميع أوراقهم إذا كانوا بالفعل يدفعون الولايات المتحدة إلى تأسيس تحالف عسكري ضد إيران. وتزعم وكالة رويترز للأنباء أنها أعدت تقريرها حول الموضوع اعتماداً على 4 مصادر مختلفة، ولكن من غير الواضح أين تولدت فكرة "تأسيس تحالف سياسي وأمني من دول الخليج الست ومصر والأردن، لمواجهة التوسع الإيراني في المنطقة".

هل كان المسؤولون السعوديون هم من اقترحوا تأسيس التحالف، الذي يعرف مؤقتاً باسم التحالف الإستراتيجي للشرق الأوسط، خلال زيارة ترامب إلى السعودية العام الماضي حينما أعلن صفقة أسلحة هائلة، أو أن البيت الأبيض هو من يريد أن يرى تعاوناً أعمق بين هذه الدول حول قضايا الدفاع الصاروخي والتدريب العسكري ومحاربة الإرهاب؟

إذا ما تجشمت عناء القيام ببحث بسيط على شبكة الإنترنت، فإنك ستجد أن المخترع الأصلي للفكرة (المفاجأة) كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي ضخ، من خلال صديقه المقرب جاريد كوشنر، فكرة أن "ناتو عربي" مكون من حلفاء مسلمين سنة سيضع حداً على الأرجح لشيعة إيران.

بإمكانك أن ترى في مصادر عديدة أن هذا الاقتراح تم اختباره عندما أعلنت 4 من هذه الدول الحرب تقريباً على قطر العام الماضي. فالسعودية والإمارات ومصر والبحرين قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع قطر في حزيران/ يونيو 2017، بزعم دعمها للجماعات الإرهابية والمتطرفة، لكن قطر رفضت الاتهامات، وفي ظرف ليلة واحدة، عززت تركيا وجودها العسكري في قطر، خشية أن ينفذ هؤلاء الأمراء المجانين تهديداتهم لاحتلال الدولة الصغيرة والغنية.

وبعد هذا الحدث المؤسف، قام ولي العهد السعودي الطامح، وهو صديق مقرب آخر من جاريد كوشنر، وأحد المعجبين بجينز وقبعات تكساس، بتوقيع صفقة أسلحة ضخمة مع الولايات المتحدة. وسيكون من الجيد إذا كنتم تذكرون عندما أعلن الرئيس ترامب بنود الصفقة مع ابتسامة مخيفة تتلاءم مع أصحاب مزادات الخيول، وكيف أصاب الفتى السعودي بالتشويش كلما عاود الابتسام أو التحديق في حلي سقف المكتب البيضاوي.

نعم، الحقيقة أن إيران توسع نفوذها السياسي في المنطقة مستخدمة الفوارق المذهبية بين الشعوب المسلمة، ومن الحقيقة أيضاً أنها تدعم جماعات إرهابية تزعزع استقرار المنطقة. ولو أن وكلاءها لا يخرقون الاتفاقيات الرسمية في كل من العراق وسوريا، لكان السلام قد عاد إلى المنطقة، ولما كان لدى الولايات المتحدة وحلفائها أية أعذار للإبقاء على وجودهم العسكري في هذين البلدين. إن كل جندي غربي في العراق وسوريا هو شوكة في جسد المسلمين.

يجب على إيران أن لا تكون بهذا القدر من اللامسؤولية بحيث تطمع بشرعنة وجودها في المنطقة إن كل شاب في إيران يرفض سياسات الملالي المتهورين، فهم لا يريدون أن يكونوا مسؤولين عن الأطفال الجوعى والقتلى في اليمن، ويكرهون أن يروا حلب مدمرة. وفي نفس الوقت لا يريدون أن يكونوا هدفاً للأسلحة النووية الأمريكية أو الإسرائيلية.

ومع ذلك، ينبغي أن تعي دول الخليج الست، ومصر والأردن، أن مواجهة التوسع الإيراني في المنطقة لا يمكن أن يكون إلا من الدبلوماسية، وما سوى ذلك سيكون لعبة في أيدي نتنياهو وكوشنير. فنحن نعلم، وهم يعلمون، أن فكرة إنشاء حلف سياسي وأمني جديد في المنطقة سيمهد الطريق فقط أمام الولايات المتحدة وإسرائيل لقصف طهران والمدن الإيرانية، حيث سيقتل أولئك الشباب المعارضون للنظام.

بالطبع، يريد البيت الأبيض أن يرى "تعاوناً أعمق بين هذه الدول حول قضايا الدفاع الصاروخي والتدريب العسكري ومحاربة الإرهاب، وقضايا أخرى مثل تعزيز العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية الإقليمية"، بحسب وكالة رويترز. وبشكل طبيعي، البيت الأبيض سعيد إزاء ما سمته رويترز "مفهوم التحالف مع شركائنا الإقليميين".

إنهم "الحمقى المفيدون"، وهو الوصف الذي استخدمه لينين لأمثالهم، وتلك الحماقة بدت جلياً على وجه ولي العهد السعودي في مزاد البيت الأبيض.