في الذكرى السنوية لمحاولة الانقلاب.. تركيا تظهر مرونتها

اسطنبول
نشر في 14.07.2018 00:00
آخر تحديث في 14.07.2018 14:01

بعد عامين على تلك الجريمة الشنيعة التي وقعت ليلة 15 يوليو، تبدو تركيا أقوى وأكثر مرونة وأكثر فعالية مع النظام الجديد للحكم.

تصادف نهاية هذا الأسبوع الذكرى السنوية الثانية لمحاولة الانقلاب الفاشلة والتي وقعت في 15 يوليو/تموز 2016 في تركيا. تم التخطيط لها من قبل فتح الله غولن وجماعته الإرهابية، المعروفة رسميًا باسم تنظيم فتح الله غولن الإرهابي "FETÖ"، والتي أودت بحياة 250 شخصًا، وإصابة أكثر من 2000 شخص آخرين، بجروح مختلفة.

وعلى مدار عدة ساعات، تعرض عدد من المؤسسات السيادية، وذات الأهمية الإستراتيجية التركية، بما في ذلك المجمع الرئاسي والبرلمان ومقار الشرطة والمخابرات، لهجوم معد من قبل، ما بدا أنه قوة احتلال.

وفي أعقاب انتصارنا ضد أعداء الديمقراطية، وضمان أن نفس المأساة لن تتكرر مرة أخرى، رغم كونها مهمة صعبة ولكنها حاسمة في نفس الوقت. وبهذا المعنى، فإن العامين الماضيين كانا تجربة بالنار لبلدنا.

في تلك الليلة المصيرية، صنع ملايين الأتراك التاريخ من خلال المخاطرة بحياتهم من أجل رفاهية الأمة التركية بكاملها. معا، كمواطنين أحرار من خلفيات عرقية وسياسية وثقافية متنوعة، نفضنا الرماد عن أجسادنا وهزمنا مدبري محاولة الانقلاب. لقد كان يوم مفخرة، حق للأجيال القادمة أن تتذكره على أنه من أهم لحظات تاريخهم. تمكنت تركيا من استيعاب صدمة محاولة الانقلاب في 15 يوليو 2016 بفضل القيادة القوية للرئيس رجب طيب أردوغان، والتزام المؤسسة التركية القوي بالديمقراطية، إلى جانب قوة مؤسسات بلدنا المختلفة. بعد وقت قصير من محاولة الانقلاب الفاشل، أعلنت البلاد حالة الطوارئ من أجل الوصول إلى أصل ما حدث ومنع أي هجمات مستقبلية ضد الديمقراطية التركية. بعد عامين، سيتم رفع حالة الطوارئ في الأسبوع المقبل، تماما كما وعد الرئيس أردوغان قبل انتخابات 24 يونيو، التي تمت فيها إعادة انتخابه بنسبة 52.6٪ من الأصوات.

لو كانت محاولة انقلاب 15 يوليو قد وقعت في دولة ذات مؤسسات أضعف وثقافة ديمقراطية أقل، كان من الممكن أن ينهار اقتصادها على الفور. وكان الأمر كفيلا أن يخرج العملية السياسية عن مسارها، ولوقع السلام الاجتماعي في خطر محدق. في هذا الصدد، يجب تحليل كل ما حدث بين هذا الهجوم القاتل على الديمقراطية التركية والواقع الحالي بعناية شديدة، لأنه يشهد على مرونة تركيا كدولة.

على الرغم من محاولة الانقلاب، تبقى تركيا الحليف الوحيد للناتو الذي يحارب ثلاث مجموعات إرهابية في وقت واحد، فقد وجّهت تركيا ضربات قوية لبي كا كا الإرهابي وشنت هجومًا بريًا ناجحًا ضد معاقل داعش الإرهابي في سوريا. وبعد كل ذلك، لم تتعرض تركيا لأي هجوم إرهابي كبير منذ ديسمبر 2016. وعلى الرغم من كل العقبات، أصبح الاقتصاد التركي أسرع اقتصاد في العالم نمواً في عام 2017 وخلق مئات الآلاف من الوظائف الجديدة. وخلال الفترة نفسها، تم إجراء استفتاء دستوري وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بدون أي مشاكل. وفي الوقت نفسه، بقيت مؤسساتنا السياسية والسلام الاجتماعي سليمين.

خلال العامين الماضيين، أخرج مراسلون غربيون الجهود التركية المبذولة للقضاء على أي تهديد لمحاولة انقلاب أخرى عن سياقها، مما خلق فجوة كبيرة بين التغطية الإعلامية والحقائق على الأرض. في الحقيقة، فإن حالة الطوارئ، التي هي آلية دستورية لحماية ديمقراطيتنا ضد معظم التهديدات الخطيرة ، لم تؤثر على الحياة اليومية للمواطنين العاديين. العديد من السلطات التي منحها الدستور للحكومة في ظل حالة الطوارئ لم تمارس أبدا. لم تطبق تركيا ضوابط على رأس المال ولم تفرض قيودا على السفر المحلي والدولي.

وقبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية هذا العام، والاستفتاء على الدستور في عام 2017، كان يمكن للأحزاب السياسية المختلفة أن تقوم بحملات دون مواجهة أي نوع من القيود. وعموما، نحن -الشعب التركي-، اجتمعنا وعدنا بأقدامنا لمكاننا كأمة كاملة. لا شيء من شأنه أن يغير هذه الحقيقة. انتهى اليوم غزو إرهابيي غولن لقلوب وعقول الأتراك الصادقين الذين يعملون بجد لأجل مستقبل البلاد، وبلا عودة. لقد كسرنا حصار تنظيمهم الإرهابي على المؤسسات العامة في بلدنا والمجتمع المدني.

وفي الوقت ذاته، اتخذنا خطوات فعّالة لمنع الجهود التي تبذلها هذه المجموعة الإرهابية من تسميم الناس في جميع أنحاء العالم تحت ستار التعليم. على وجه التحديد، تم تكليف مؤسسة معارف التركية باستعادة مدارس بلادنا بالخارج وإنشاء مؤسسات تعليمية جديدة هناك، لضمان أن تظل بلادنا منارة الأمل. كذلك، قدمت الحكومات الأجنبية تقديرًا أفضل لمدى جدية تركيا في التعامل مع هذه القضية، وكذلك الطرق التي يمكن أن يضع بها غولن وإرهابيوه أمن الدول المضيفة في خطر. وغني عن القول إن جهودنا الرامية إلى تقديم مرتكبي محاولة الانقلاب في 15 يوليو/تموز للعدالة ستستمر وبعزم.

تنبيه قانوني: تنبيه قانوني: جميع حقوق النشر والاستخدام للأخبار والمقالات المنشورة ملك مؤسسة "تركواز ميديا جروب" Turkuvaz Medya Grubu'. ولا يجوز اقتباس أي مقال أو خبر بالكامل حتى مع ذكر المصدر دون الحصول على إذن خاص.
يجوز اقتباس جزء من أي مقال أو خبر بشرط وضع رابط مباشر للمقال أو الخبر المقتبس.. من فضلك اضغط هنا لقراءة التفاصيل اضغط.