ماذا لو كانت إسرائيل هي من يعتقل القس برونسون؟

إسطنبول

هل كانت إدارة الرئيس الأمريكي ترامب لتتعامل مع إسرائيل بنفس الطريقة التي تعاملت من خلالها مع تركيا لو كان القس برونسون معتقلاً في الدولة اليهودية؟

تعقد اليوم محكمة الجنايات العليا في مدينة إزمير المطلة على بحر إيجه جلسة استماع في قضية القس برونسون، المتهم بالتعاون مع مجموعات إرهابية في تركيا.

ثمة توقعات كبيرة بأن المحكمة قد تقوم في الواقع بإطلاق سراح برونسون، وبالتالي نزع فتيل أزمة متفجرة بين الولايات المتحدة وتركيا.

تفجرت القضية خلال الشهور القليلة الماضية، مهددة في الواقع التحالف بين أنقرة وواشنطن في ظل تزعم الرئيس دونالد ترامب الحملة على تركيا من خلال إصداره عقوبات ضد الحكومة التركية.

ووصلت القضية إلى نقطة الغليان عندما قررت محكمة إزمير إطلاق سراح القس من السجن، ولكن تحت الإقامة الجبرية في المنزل، في حين كانت الإدارة الأمريكية تتوقع أن يتم الإفراج عنه وإعادته إلى بلده.

بالطبع، طي ملف برونسون أو بعض التطورات الإيجابية المتعلقة به قد لا تمحو جميع العقبات التي شهدناها في العلاقات التركية الأمريكية. إذ لا زال هناك عدد من القضايا العالقة، لا سيما الدعم الأمريكي المقدم للمسلحين المتمركزين في شمال سوريا الذين يمثلون ذراع منظمة بي كا كا الإرهابية التي تشن حرباً انفصالية في تركيا منذ أربعة عقود.

المحزن في الأمر أن واشنطن لا تنظر إلى تركيا من الزاوية نفسها التي تنظر من خلالها إلى بعض حلفائها الحيويين مثل إسرائيل. هل كانت إدارة الرئيس الأمريكي ترامب ليتعامل مع إسرائيل بنفس الطريقة التي تعامل من خلالها مع تركيا لو كان القس برونسون معتقلاً في الدولة اليهودية؟

إن شيئاً من هذا القبيل يمكن أن يحصل. لو فرضنا أن رجل دين مسيحياً في إسرائيل وفلسطين يشعر بالاستياء تجاه الطريقة التي تتعامل بها إسرائيل مع الشعب الفلسطيني، فإنه لن يكون مفاجأة كبيرة أن يتم اعتقال القس الذي يحمل الجنسية الأمريكية من قبل السلطات الإسرائيلية واستدعائه إلى المحكمة بسبب علاقاته مع المجموعات الفلسطينية التي تعتبرها إسرائيل إرهابية.

بإمكانهم أن يقولوا إن القس تعاون مع حماس، فهل كانت واشنطن لتظهر نفس الحساسية تجاه إسرائيل التي أظهرتها تجاه تركيا؟ نشك في ذلك بقوة.

لننظر إلى قضية الفتاة الأمريكية من أصل فلسطيني التي منعت من دخول إسرائيل مؤخراً رغم امتلاكها تأشيرة دخول طالب حي كانت تريد مواصلة دراساتها العليا، وهي الآن محتجزة في مطار بن غوريون.

رد الفعل الأمريكي تجاه هذه الحادثة كان فاتراً في أفضل الأحوال، فقد قال متحدث أمريكي إن إسرائيل لديها الحق في اتخاذ القرار بشأن من يمكنه الدخول إلى البلاد. ولا أحد تساءل لماذا يتم احتجاز مواطنة أمريكية لمدة أسبوع في زنزانة منفردة داخل المطار.

دعونا نأمل أن تقوم تركيا والولايات المتحدة بتنحية حادثة القس جانباً والتركيز على مسائل أكثر إلحاحاً.