ما هي جذور معاداة الإسلام في الغرب؟

اسطنبول

لقد شهد العالم الغربي زيادة هائلة في كراهية الإسلام على مدى العقود العديدة الماضية. والاستخدام الصحيح لهذا المفهوم هو معاداة الإسلام بدلا من الإسلاموفوبيا. في حين أن الأول يعني موقفا سياسيا، فإن الأخير ينطوي على الخوف الطبيعي. ومع الأخذ بعين الاعتبار الأحداث الأخيرة في الغرب، يمكن القول بسهولة إن المشاعر المعادية للإسلام والسياسات هي التي بنتها بعض دوائر السلطة الغربية، علاوة على السياسيين ووسائل الإعلام والجامعات.

وقد طورت النخب السياسية الغربية ثلاثة آراء حول الإسلام والمسلمين، سأحاول وصفها بإيجاز هنا. إن الإدراك الغربي الأول والأكثر وضوحا هو معاداة الإسلام. وبسبب أحدث المشاكل مثل الأزمات الداخلية الغربية، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، والهجمات الإرهابية، والهجرة والأزمات النظامية، واجه الغرب صعود القومية المتطرفة التي أدت إلى زيادة العداء للإسلام في مجتمعاته. وعلاوة على ذلك، ومع انهيار الاتحاد السوفييتي، استبدلت الدول الغربية الضوء الأحمر بآخر أخضر أمام أولئك القوميين المتطرفين الذين يعزون كل المشاكل التي يواجهونها للإسلام والمسلمين.

يقود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الآن تحالفا كبيرا من القوميين المتطرفين و المناهضين للإسلام. وتشير آخر تحركاته إلى موقفه المناهض للإسلام.

أولا، أعاد ترامب تغريد مقاطع فيديو تحريضية شاركتها مجموعة من اليمين المتطرف في المملكة المتحدة. وهكذا، أصبح أول رئيس أمريكي يدفع باتجاه تعزيز المحتوى العنصري على الانترنت الذي يؤدي بدوره إلى تفاقم الكراهية الدينية ويتهم الإسلام علانية بالأكاذيب.

ثانيا، سوف يعترف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل. ويوافق جميع المراقبين تقريبا على أن هذا الاعتراف سيضع حدا لعملية السلام المتوقفة أصلا ويزيد من زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، وهو بالفعل حاليا في حالة من الفوضى.

والمفهوم الثاني توافقه عليه مجموعة كبيرة من الأحزاب السياسية. بعض هذه الجماعات تدعم القومية المتطرفة في حربها ضد الإسلام والمسلمين. وبسبب ازدياد المشاعر القومية المتطرفة، فإن العديد من الأحزاب السياسية الغربية السائدة تستخدم نفس الخطاب أو خطابات متشابهة في الحملات الانتخابية من أجل الحصول على أصوات من دوائرها الانتخابية.

ومع ذلك، لا تقتصر هذه الخطابات على الأحزاب اليمينية المتطرفة. حتى الأحزاب السائدة بدأت باستخدام الخطابات السياسية القومية المتطرفة. وحتى الآن، انتهى هذا الأمر بانخفاض ملحوظ في أصوات الأحزاب السياسية الرئيسية، ولكن زيادة كبيرة في أصوات اليمين المتطرف الراديكالي. وبدأت الأحزاب الفاشية والعنصرية تعتبر جزءا من الحياة السياسية السائدة. وهكذا، قام مؤيدو القوميين المتطرفين بجر الحياة السياسية في العالم الغربي نحو التطرف.

فعلى سبيل المثال، تتقاسم أحزاب يمين الوسط مثل الاتحاد الديمقراطي المسيحي الألماني- أنجيلا ميركل -،والحزب الشعبي من أجل الحرية والديمقراطية -رئيس الوزراء الهولندي مارك روت-، العديد من سياسات الأحزاب اليمينية المتطرفة. وعليه فقد حزب ميركل حوالى 10 في المائة من الأصوات فى الانتخابات العامة الأخيرة التي جرت فى سبتمبر بينما حصل البديل العرقي على 13 في المائة ودخل البوندستاغ لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية.

وتعارض بعض الأحزاب السياسية الرئيسية والمجموعات الفكرية، وخاصة من الجناح الأيسر من الطيف السياسي، الجماعات اليمينية المتطرفة من حيث المبدأ. لكنها تتبع سياسات الاسترضاء تجاه القوميين المتطرفين بما فيها معاداة الإسلام. وسعوا لوصول الجماعات اليمينية المتطرفة وحاولوا تفهم تلك الجماعات بسبب تزايد عدد المشاكل التي تواجهها البلدان الغربية. ولا يزالون غير مبالين عندما يتهم المسلمون والإسلام بالتسبب بمعظم المشاكل التي يواجهونها.

والاحترام الأخير هو للمعارضة ضد الأحزاب القومية والفئات الاجتماعية المتطرفة. بعض الجماعات، سواء من اليمين أو اليسار من الطيف السياسي، على بينة من سوء فهم منظم بشكل مصطنع للإسلام والمسلمين. ومع ذلك، فإن تأثير الجماعات الدولية والتعددية في الوقت الحاضر محدود جدا لأن التفكير المؤدلج يسيطر على العالم الغربي.

إن فشل الدول والشعوب الغربية في مواجهة الموجة الحالية من كراهية الأجانب والعداء للإسلام سيعرض مستقبل الغرب وبقية العالم للخطر. وفي عالم اليوم المعولم والمترابط، من الصعب جدا، إن لم يكن مستحيلا، عزل أي دولة عن بقية العالم. ولذلك، فإن العداوات الإثنية والدينية الأخرى لن تؤدي إلا إلى تكثيف الفوضى والحرب.