السوريون وخطر اليمين المتطرف في تركيا

إسطنبول
نشر في 10.05.2022 12:40

منذ اندلاع الثورة في سوريا ثم ما تلاها من حرب وتهجير قسري، كانت تركيا الدولة الأكثر ترحيباً بالمهاجرين وأكثر إنسانية معهم. ويعيش اليوم ما يقرب من 4 ملايين سوري في تركيا، تم دمج معظمهم في الحياة الاجتماعية. ولا يقيم في المخيمات أكثر من حوالي 50.000 فقط بينما يساهم الباقون في الاقتصاد التركي. وبالطبع، يخلق هذا العدد الهائل من اللاجئين الكثير من المشاكل، بما في ذلك الاندماج والقضايا الاقتصادية والاجتماعية.

لكن وبالرغم من المشاكل، فأنا أشارك البعض الإيمان بأنه من خلال السياسات الصحيحة، يمكن لهؤلاء الأشخاص غير المحظوظين الذين اضطروا لترك منازلهم وحياتهم أن يساهموا في إغناء بلادنا وثقافتنا.

ولا ينبغي أن نقع ضحية خداع السياسيين والصحفيين الأتراك اليمينيين المتطرفين الذين يريدون تصوير كل لاجئ سوري على أنه مجرم، وتصوير تركيا كدولة غير قادرة على السيطرة على حدودها. فالإحصائيات تُظهر بوضوح أن السجلات الجنائية للاجئين السوريين أقل بكثير من المجموعات الأخرى في المجتمع، وأن الحدود تخضع لرقابة صارمة للغاية. وفي مقابلة معه هذا الأسبوع قال وزير الدفاع خلوصي أقار إنه لأول مرة في التاريخ الحديث، تصبح المراقبة على طول الحدود السورية صارمة بهذا الشكل بفضل أنظمة المراقبة عالية التقنية. ومع أن تركيا تحاول دمج اللاجئين لكنها تريد أيضاً توفير الفرص لهم للعودة إلى سوريا.

ومؤخراً بدأ استياء الجمهور تجاه السوريين يتزايد متأثراً بتنامي المشاكل الاقتصادية والمواقف الاستفزازية لبعض السياسيين المعارضين مثل أوميت أوزداغ مؤسس حزب النصر، وهو أول حزب سياسي يميني متطرف في تركيا.

فكيف تتعامل الحكومة مع هذه المشكلة؟

تعمل الحكومة على حل هذه المشكلة بطرق متنوعة، ولطالما شدد الرئيس رجب طيب أردوغان على الكارثة الإنسانية التي جلبت هؤلاء المهاجرين إلى بلادنا، وأوضح كذلك أن تركيا بلد كبير وصديق يساعد المحتاجين، ومن ناحية أخرى يقوم أيضاً بإنشاء خرائط طريق مختلفة.

وأعلن أردوغان أن تركيا تخطط لمشروع جديد سيسهل العودة الطوعية لمليون لاجئ سوري إلى بلادهم، بعد أن عاد بالفعل حوالي 500.000 سوري إلى ديارهم منذ أن بدأت تركيا عملياتها عبر الحدود. وهناك خطط لبناء 100.000 منزل إضافي لأولئك الذين فروا من الحرب. وقال أردوغان أيضاً إنه ستكون هناك مساجد ومدارس ومرافق اجتماعية حول المنازل بإمكانها خلق مساحة منتجة لأولئك الذين يعودون.

وأكد الرئيس التركي أن هذه الجهود مهمة للغاية، لكن العودة ممكنة فقط إذا كانت طوعية، لأن إجبار الناس على العودة أمر غير مقبول وغير إنساني. كما أن تصنيف الناس كمجرمين وتقسيمهم بالنظر إلى عرقهم هو تمييز مجحف يجب أن تكون حدوده الفاصلة واضحة.

لقد قدمت الحكومة التركية كل الدعم والرعاية للمهاجرين الفارين بحياتهم والمحتاجين أينما كانوا، وهي تعمل على استراتيجية خروجهم من البلاد وعودتهم إلى ديارهم مع الانتباه إلى عدم إجبار أو إيذاء أي منهم. وأعتقد أن إثارة هذا الأمر بهذه الطريقة الظالمة والجائرة هو مثال جيد على تنامي اليمين المتطرف في أوروبا وكذلك في تركيا.

تنبيه قانوني: تنبيه قانوني: جميع حقوق النشر والاستخدام للأخبار والمقالات المنشورة ملك مؤسسة "تركواز ميديا جروب" Turkuvaz Medya Grubu'. ولا يجوز اقتباس أي مقال أو خبر بالكامل حتى مع ذكر المصدر دون الحصول على إذن خاص.
يجوز اقتباس جزء من أي مقال أو خبر بشرط وضع رابط مباشر للمقال أو الخبر المقتبس.. من فضلك اضغط هنا لقراءة التفاصيل اضغط.