24 حزيران.. المشهد الانتخابي التركي

اسطنبول
نشر في 08.05.2018 19:38
آخر تحديث في 08.05.2018 20:00

أردوغان هو أكثر المرشحين تحضيرا للانتخابات وهو أول مرشح أعلن بيانه الانتخابي تحت مبادئ ثلاثة وهي الإرادة والفضيلة والشجاعة. ويؤكد أردوغان على إنجازته وإنجازات حزبه خلال ستة عشر عاما من الحكم، ويطالب الناخبين بمده بأصواتهم لاستكمال مسيرة العدالة والتنمية وتحقيق أهداف تركيا لعام 2023 حيث مئوية الجمهورية التركية.

تركيا ليست مقبلة فقط على انتخابات جديدة، بل مقبلة كذلك على تغيير نظام الإدارة من برلماني إلى رئاسي خلال هذه الانتخابات، ما يجعل هذه الانتخابات تاريخية ومصيرية. كما أنها تأتي وسط تطورات وتحولات كبيرة على الصعيدين الإقليمي والدولي.

منذ أن أُعلن تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة في 24 حزيران/يونيو المقبل تشهد البلاد مناورات سياسية وتحالفات حزبية متنوعة.

انتخابات تشهدها البلاد قبل حوالي عام ونصف من موعدها الأصلي تتميز بخصوصيات وتجعلها مختلفة عما سبقها من استحقاقات انتخابية.

ولعل أولى وأهم هذه الخصوصيات هو التوقيت نفسه، والذي يصفه الكثيرون بالمناورة السياسية المؤثرة، فالمعارضة التي كانت تنادي بإجراء انتخابات مبكرة، لم تكن تتوقع أن تلبي الحكومة نداءاتها بمثل هذه السرعة!

وهكذا وجدت المعارضة التركية نفسها أمام واقع جديد يتطلب منها بدء تحضيراتها وإجراء مشاوراتها لتحديد مرشحها للانتخابات الرئاسية وتأسيس تحالفاتها للانتخابات البرلمانية. ولكنها فشلت في التوافق على مرشح مشترك للسباق الرئاسي خلال هذا الوقت، فسقط خيار عبد الله غول الرئيس السابق كمرشح رئاسي توافقي للمعارضة بسرعة بسبب عدم قبول رئيسة حزب الجيد مرال أقشينار التنازل عن الترشح لهذا المنصب، وعدم حماس جماهير حزب الشعب الجمهوري لاسم غول.

استدركت المعارضة فشلها في التوافق على مرشح رئاسي مشترك بإقامة تحالف بين أربعة أحزاب تمثل توجهات سياسية مختلفة لأجل الانتخابات البرلمانية، معارضة أردوغان هي القاسم المشترك لهذه الأحزاب.

في الواقع تشكلت التحالفات بشكل غير رسمي أثناء الاستفتاء الدستوري للانتقال إلى النظام الرئاسي الذي أجري في شهر نيسان من العام الماضي، حيث أيد حزبا العدالة والتنمية الحاكم، والحركة القومية، هذه التعديلات، وعارضتها أحزاب المعارضة بشكل عام.

وفي البرلمان التركي حاليا أربعة أحزاب كبيرة تمثل اتجاهات سياسية رئيسية في البلاد. هي حزب العدالة والتنمية الحاكم المحافظ، وحزب الشعب الجمهوري العلماني الكمالي، وحزب الحركة القومية، وحزب الشعوب "الكردي".

هذه الانتخابات ستكون الأولى التي تجمع بين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وتسمح للأحزاب وفقا للتعديلات القانونية الأخيرة بتشكيل تحالفات رسمية وخوض الانتخابات تحت سقف تحالف واحد وترشيح مرشح رئاسي مشترك، وهكذا تشكلت ثلاثة تحالفات:

التحالف الأول: تحالف الجمهور(الشعب) بين حزب العدالة والتنمية الحاكم بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، وحزب الحركة القومية ذي الاتجاه القومي بقيادة دولت بهتشلي الذي يدعم الحكومة منذ محاولة الانقلاب في 15 تموز، كما انضم إلى هذا التحالف لاحقا حزب الأمة الكبير ذو الاتجاه القومي المحافظ وله شعبية ضعيفة. تحالف الجمهور (الشعب) يشمل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، حيث رشح أردوغان مرشحا رئاسيا له، ويخوض سباق البرلمان تحت سقف واحد. يقول التحالف إنه يمثل روح يني قابي التي جمعت زعماء الأحزاب السياسية في تظاهرة مليونية للتنديد بالمحاولة الانقلابية في 15 تموز من من العام 2016 والتمسك بالخيار الديمقراطي.

التحالف الثاني: اختار اسم تحالف الأمة للتلميح أنه خيار الأمة التركية، شكلته أحزاب معارضة ثلاثة لخوض الانتخابات البرلمانية تحت سقف واحد. هذه الأحزاب هي حزب الشعب الجمهوري العلماني الكمالي أكبر أحزاب المعارضة بقيادة كمال قليتشدار أوغلو، وحزب الجيد بقيادة مرال أقشينار التي انشقت عن حزب الحركة القومية، وحزب السعادة بقيادة تمل قراموللا أوغلو ذو الاتجاه الإسلامي والذي أسسه الراحل نجم الدين أربكان. اللافت هنا اصطفاف حزب السعادة "الإسلامي" مع هذا التحالف العلماني ضد أردوغان وتحالف الجمهور (الشعب) "المحافظ".

هذا التحالف لأجل السباق البرلماني، أمّا الانتخابات الرئاسية فرشح حزب الشعب الجمهوري النائب محرم إينجه، بينما رُشحت مرال أقشينار وتمل قرا موللا أوغلو من حزبي الجيد والسعادة.

هدف المعارضة تشتيت الأصوات لكي لا يكون الحسم إلا في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية بحيث تتوحد خلف مرشح واحد لها.

التحالف الثالث يقيمه حزب الشعوب "الكردي" مع بعض أحزاب اليسار الراديكالية، رشح الحزب رئيسه السابق المعتقل صلاح الدين دميرطاش للرئاسة، ولكن حظوظه ضعيفة جدا، وتشير الاستطلاعات إلى أن نسبة أصوات الحزب تراوح حول عشرة في المئة.

وإذا نظرنا إلى التوقعات، فتشير الاستطلاعات إلى حسم أردوغان الانتخابات الرئاسية في الجولة الأولى، قد يكون هناك تنافس قوي على مقاعد البرلمان، ومن المتوقع دخول أكثر من أربعة أحزاب إلى البرلمان بسبب توفير التحالفات إمكانية تجاوز عقبة عشرة في المئة للتمثيل في البرلمان.

كما أن أردوغان هو أكثر المرشحين تحضيرا للانتخابات وهو أول مرشح أعلن بيانه الانتخابي تحت مبادئ ثلاثة وهي الإرادة والفضيلة والشجاعة. ويؤكد أردوغان على إنجازته وإنجازات حزبه خلال ستة عشر عاما من الحكم، ويطالب الناخبين بمده بأصواتهم لاستكمال مسيرة العدالة والتنمية وتحقيق أهداف تركيا لعام 2023 حيث مئوية الجمهورية التركية.

تنبيه قانوني: تنبيه قانوني: جميع حقوق النشر والاستخدام للأخبار والمقالات المنشورة ملك مؤسسة "تركواز ميديا جروب" Turkuvaz Medya Grubu'. ولا يجوز اقتباس أي مقال أو خبر بالكامل حتى مع ذكر المصدر دون الحصول على إذن خاص.
يجوز اقتباس جزء من أي مقال أو خبر بشرط وضع رابط مباشر للمقال أو الخبر المقتبس.. من فضلك اضغط هنا لقراءة التفاصيل اضغط.