البنتاغون يعترف: مليارات الدولارات جبيت من دافعي الضرائب في أمريكا قد تضيع في سوريا

اسطنبول

قال الكولونيل روب مانينغ المتحدث باسم البنتاغون للصحفيين إن واشنطن قد أوقفت العمليات البرية ضد داعش شرقي سوريا لأن عناصر منظمة "ي ب ك" الإرهابية تفضل القتال فى عفرين حيث تستهدف تركيا والجيش الحر مواقع منظمة "بي كا كا/ب ي د" الإرهابية منذ 20 يناير.

وعلى الرغم من أن الكولونيل مانينغ كان يحاول بوضوح أن يجعل القضية تبدو أن عملية غصن الزيتون تمثل إلهاءً عن القتال ضد داعش، عرض أول اعتراف علني بفشل الجيش الأمريكي الأكبر منذ حرب فيتنام؛ ففيه اعتراف من البنتاغون أنه لم يستطع ضبط مجموعة من المقاتلين الذين تمولهم الحكومة الأمريكية منذ سنوات.

ولكي نكون واضحين، فإن هذا الأمر يظهر بشكل جلي انهيار سياسة أوباما في إدارة مكافحة الإرهاب. ووفقا لتقارير وسائل إعلامية، أنفقت واشنطن أكثر من 5 مليارات دولار لتدريب وتجهيز المسلحين من تنظيم "ي ب ك" الإرهابي الذين هم في الواقع أعضاء في تنظيم "بي كا كا" المصنف على لوائح الإرهاب الدولي، من أجل قتال داعش، ولم تقدم الولايات المتحدة الأسلحة والتدريب العسكري فقط لهذا التنظيم إنما الدعم السياسي أيضا.

وزيادة في الضرر، أصر المسؤولون الأمريكيون، مثل بريت ماكغورك، على البقاء إلى الجانب الجيد للتنظيم السوري المسمى "ب ي د". في محاولة لإعادة تأهيل الصورة العامة للمنظمة الإرهابية، حيث أشرف شخصيا على إنشاء تنظيم "قسد" الذي يمثل تنظيم "ب ي د" الإرهابي عموده الفقري، وبذلك حاول الرد على منتقدي شراكة واشنطن مع منظمة إرهابية معينة. ويثبت بيان الكولونيل مانينغ بشكل فعال تلك الادعاءات من خلال إظهار أن "قسد" ليست سوى اسم آخر لتنظيم "بي كا كا/ ب ي د".

وكما ذكر في افتتاحية نشرت مؤخرا، فإن مشروع البنتاغون هذا لم يكلف فقط مليارات الدولارات جُبيت من دافعي الضرائب ولكن أيضا توتراً دون داع للعلاقات بين واشنطن وتركيا، الحليف الرئيسي في الناتو. ولأسباب مختلفة، ربما كان بعض المسؤولين الأمريكيين يعتقدون أن علاقات واشنطن مع تركيا قوية بما فيه الكفاية للبقاء على قيد الحياة خلال هذه التوترات غير العادية لبضع سنوات. لكن الوقت قد حان لاستبدال سياسات إدارة أوباما قصيرة النظر في سوريا.

ويشهد الوقت وحده على رفض "ي ب ك" لمحاربة داعش. وقبل ساعات قليلة من المؤتمر الصحفي الذي عقده الكولونيل مانينغ، أعلنت السفارة الأمريكية في أنقرة إغلاق مؤقت بسبب تهديد بهجوم إرهابي ينوي تنظيم داعش تنفيذه.

وقد أدار تنظيم "ب ي د" الذي يعتبر منذ فترة طويلة أقوى قوة قتالية ضد داعش، ظهره للولايات المتحدة في وقت الحاجة إليه.

وليس سرا أن المسؤولين الأمريكيين يحاولون الإجابة عن سؤال حول ما إذا كان مشروع البنتاغون الذي تبلغ قيمته 5 مليارات دولار التي تجبى من دافعي الضرائب يمكن أن يخدم مصالح إدارة ترامب. في ظل هذه الظروف، فمن المعقول أن نسأل ما إذا كانت ثقة البنتاغون في "الشركاء المحليين" في غير محله على طول؟ والأهم من ذلك، أن عدم قدرة المسؤولين العسكريين الأمريكيين على الإبقاء على موظفيهم بأجر يثير تساؤلات حول موثوقية تنظيم "ي ب ك" ضد إيران.

وقد أكدت آخر التطورات في سوريا مرة أخرى أن القرار المعقول الوحيد للولايات المتحدة هو إصلاح علاقتها مع تركيا دون مزيد من التأخير. سواء كانت احتواء إيران أو القضاء على التهديدات الأمنية القومية ضد إسرائيل أو استهداف نظام بشار الأسد الإجرامي، فإن أولويات إدارة ترامب تتطلب دعماً تركياً.