على اليونان أن تعلن استقلالها عن ألمانيا لتجنب مشاكل أكثر خطورة

اسطنبول

لا يوجد تفسير معقول لعدوان اليونان تجاه تركيا. قبل كل شيء، الدولتان ليستا في نفس المضمار. فتركيا قوة اقتصادية تضم 80 مليون مواطن. بينما اليونان، لا تزال تعاني عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي.

تصاعدت التوترات بين تركيا واليونان في الأشهر الأخيرة بعد سنوات من التعايش السلمي، حيث تهدد الأعمال العدائية المنسية لفترة طويلة منذ التسعينيات بالظهور مرة أخرى. في الآونة الأخيرة، أجج رفع العلم اليوناني على جزيرة تركية غير مأهولة في بحر إيجه التوترات بين أنقرة وأثينا. وحذر المسؤولون الأتراك نظراءهم اليونانيين بالامتناع عن أعمال الاستفزاز، بينما نفى متحدث باسم الحكومة اليونانية معرفته بالحادث. التصعيد الحالي، الذي يؤذي المصالح اليونانية ويعكس تخفيض صورة البلاد إلى مجرد وكيل لألمانيا، يجب أن ينتهي دون مزيد من التأخير.

لا يوجد تفسير معقول لعدوان اليونان تجاه تركيا. وقبل كل شيء، الدولتان ليستا في نفس المضمار. فتركيا قوة اقتصادية تضم 80 مليون مواطن. بينما اليونان، لا تزال تعاني عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي.

نحن نتفهم أن تعتقد الحكومة اليونانية أن تأجيج الحماسة القومية يمكن أن يصرف انتباه الجمهور عن عيوبها. في الوقت نفسه، يفترض أنهم يعتقدون أن بإمكانهم البقاء إلى جانب ألمانيا من خلال استعداء تركيا.

في الحقيقة إن غض أثينا الطرف عن مصالحها وانحناءها إلى الخلف لإرضاء الحكومة الألمانية، أظهرا أن اليونان دولة ليست مستقلة. على الرغم من أن الوطنيين اليونانيين يحبون التباهي بحرب استقلالهم ضد الإمبراطورية العثمانية، إلا أن الحقيقة هي أن اليونان دولة تابعة حاليًا.

أي شخص على دراية بتاريخ التوترات بين تركيا واليونان سيعرف أنه لم تكن هناك مشكلة خطيرة بين الشعبين التركي واليوناني. الأتراك لا يريدون سوى السعادة والرفاهية الاقتصادية والأمن لجيرانهم. لقد حان الوقت لأن يريد الشعب اليوناني الأشياء ذاتها لأنفسهم.

ينظر الشعب التركي إلى اليونان كدولة بديعة. ويمتلك مجتمع الأعمال في تركيا نظرة إيجابية تجاه اليونان التي يواجه اقتصادها اليوم تحديات خطيرة. يمكن للشعب اليوناني مساعدة نفسه من خلال الاستفادة من التعاطف مع تركيا وجذب المستثمرين. ويخلق تدفق السياح الأتراك إلى الجزر اليونانية وحدها الآلاف من فرص العمل في اليونان ويولد عائدات كبيرة.

وبسبب الاضطراب السياسي والاقتصادي الذي تعانيه بالفعل، فإن آخر ما تحتاج إليه اليونان الآن هو مواجهة التحديات الجديدة.

بهذا المعنى، ندعو اليونان إلى حماية مصالح شعبها بدلاً من العمل كوكيل للحكومات الأخرى. ويجب على الوطنيين اليونان أن يقاوموا الجهود التي تبذلها بلدان ثالثة لإجبار أثينا على القيام بعملهم القذر.

ينبغي أن يكون الهدف المباشر لكل الوطنيين اليونان ضمان تحرير بلادهم من نير الإمبريالية الاقتصادية الألمانية. فيما على الشعب اليوناني أن يقاوم جهود ألمانيا لاستعباد اقتصادها. تلك الجهود المبذولة في تأجيج التوترات بين تركيا واليونان هي فقط لصرف الانتباه عن الإمبريالية الاقتصادية التي تمارسها ألمانيا على أثينا. لذلك على الشعب اليوناني أن يبدأ التركيز على قضاياه الحقيقية.