لماذا خسر ساركوزي من الجولة الأولى؟

ديلي صباح ووكالات
إسطنبول
نشر في 21.11.2016 15:03
آخر تحديث في 21.11.2016 23:48
لماذا خسر ساركوزي من الجولة الأولى؟

أقر الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي بهزيمته، أمس الأحد، منذ الدورة الأولى للانتخابات التمهيدية لليمين الفرنسي، ما يعني أنه لن يستطيع الوصول إلى السلطة مجدداً عام 2017 وهو الأمر الذي كان يسعى له جاهداً منذ سنوات.

وفي مفاجأة كبيرة، تصدر رئيس الوزراء الفرنسي السابق، فرنسوا فيون، الدورة الأولى من الانتخابات بالغة الأهمية بالنسبة إلى الانتخابات الرئاسية في ربيع 2017، متقدماً بفارق كبير على منافسيه ساركوزي وآلان جوبيه.

وخلافاً للتوقعات، حصل ساركوزي على 21 % فقط من الأصوات، حسب ما أظهرت النتائج شبه النهائية، بفارق كبير وراء رئيس وزرائه السابق فيون الذي حصل على 44،1 % من الأصوات.

أما المنافس التاريخي لساركوزي رئيس الوزراء الأسبق ورئيس بلدية بوردو، آلان جوبيه فقد حصل على 28،1 % من الأصوات، ما يعني أنه سيواجه صعوبة خلال الدورة الثانية للانتخابات الأحد المقبل في مواجهته لفيون.

وقد شارك في الدورة الأولى للانتخابات التمهيدية لليمين الفرنسي ما بين 3,9 و4,3 ملايين مواطن، بحسب تقديرات تم جمعها لدى إقفال مراكز الاقتراع، ما يشير إلى الزخم الكبير والاقبال الجماهيري.

وتعكس هذه المشاركة مدى أهمية هذا الاستحقاق فالفائز به لديه حظوظ جيدة أن يتم انتخابه رئيساً لفرنسا إذا ما فاز في مواجهة مرشحة اليمين المتطرف، مارين لوبن.

استطلاعات الرأي الأخيرة لم تكن في صالح فيون، حتى إنه صرح منذ أسبوعين أن وصوله أمام جوبيه "سيكون حلماً له"، وهذا إن أشار إلى شيء فإنه يشير مرة أخرى إلى ما قد تنطوي عليه استطلاعات الرأي من أخطاء، وأن الشارع ليس بالضرورة ما تقوله تلك المؤسسات.

من جانبه، أعلن ساركوزي، الرئيس السابق (2007-2012) الذي قاد حملة انتخابية يمينية وطرح نفسه مرشحاً عن "الغالبية الصامتة"، أنه سيصوت خلال الدورة الثانية للانتخابات الأحد المقبل لصالح فيون الذي يتنافس مع جوبيه.

لماذا خسر ساركوزي؟

وفق الصحافة الفرنسية، ساركوزي يمتلك غريزة سياسية لا جدال فيها ولطالما كان ضد الانتخابات التمهيدية، وقد تبين أنه محق في خوفه؛ إذ وضعته في المستوى نفسه مع وزرائه السابقين الذين سيتحدون جميعاً ضده.

ساركوزي أيضاً يحمل ثقلاً كبيراً من الانتقادات، لعل أولها أنه أعلن اعتزاله للسياسة سابقاً ثم عاد وفاز برئاسة حزبه، حزب الجمهوريين، لكنه لم يستطع إقناع الناخبين بصوته حقيقة.

سبب آخر ربما ساهم في تقويض صورته، هو ظهوره في كل مكان. فخلال السنوات الماضية، كان نشاط ساركوزي مكثفاً وظهوره الإعلامي لا ينتهي حتى أنه كان يسبق رئيس الجمهورية، فرانسوا أولاند، أحياناً في حضور بعض المناسبات مما سبب له انتقادات واسعة بأنه يريد الحصول على كرسي الرئاسة بأي ثمن، بل هو يتصرف كما لو أنه رئيس البلاد فعلاً.

في صيف 2016، أصدر ساركوزي كتاباً بعنوان "كلنا لأجل فرنسا"، قال فيه إنه قد تعلم من أخطاء الماضي، إنما يبدو أنه لم يتعلم.

وقال صحفي في صحيفة لوبوان الفرنسية إن ساركوزي "قد كبر" على السياسة، وبالفعل، بعد هزيمته غير المتوقعة أمس، قرر الرئيس الفرنسي السابق اعتزال العمل السياسي والالتفات إلى حياته الخاصة.

من جانبه، خاض جوبيه، رئيس الوزراء السابق في عهد جاك شيراك بين 1995 و1997 حملته ضمن خط متأن، رافضاً "الخضوع للخوف" أو "تحريض النخب على الشعب".

وقال جوبيه: "شكلت هذه الدورة الأولى مفاجأة. والأحد المقبل سيشكل مفاجأة أخرى إذا أراد الناخبون".