إسبانيا تبدأ محاكمة القادة الانفصاليين الكتالون

وكالة الأنباء الفرنسية
إسطنبول
نشر في 13.02.2019 11:47
آخر تحديث في 13.02.2019 11:49
سيارة شرطة إسبانية يعتقد أنها تقل أحد القادة الانفصاليين في طريقه إلى المحكمة (AP) سيارة شرطة إسبانية يعتقد أنها تقل أحد القادة الانفصاليين في طريقه إلى المحكمة (AP)

بدأت الثلاثاء في إسبانيا محاكمة القادة الانفصاليين الكتالونيين أمام المحكمة العليا في مدريد بتهمة محاولة الاستقلال عن إسبانيا في تشرين الأول/أكتوبر 2017، في قضية لا تزال تثير استقطابا واسعا في البلاد.

هذا وستنحصر المحاكمة في قضايا إجرائية أمام المحكمة العليا، أعلى هيئة قضائية في البلاد، حيث يمثل 12 قيادي انفصالي.

وقد قام ناشطون متطرفون بقطع عدة طرقات في كتالونيا شمال شرق البلاد في حين يرتقب أن تنظم تظاهرة للانفصاليين عند الساعة 18,00 ت غ في برشلونة.

ويفترض أن تستمر هذه المحاكمة التاريخية التي سيبثها التلفزيون الوطني مباشرة واعتمد 600 صحافي من 150 وسيلة إعلام لتغطيتها، حوالى ثلاثة أشهر. لكن الحكم قد لا يصدر قبل تموز/يوليو.

الشخصية الرئيسية في محاولة الانفصال هذه الرئيس الكتالوني السابق كارليس بوتشيمون الذي فر إلى بلجيكا، سيكون الغائب الأكبر عن هذه المحاكمة إذ إن إسبانيا لا تحاكم غيابيا المتهمين بجنح خطرة.

بالتالي سيكون أبرز المتهمين نائبه السابق أوريول خونكيراس الذي طلب له الادعاء عقوبة السجن 25 عاما.

وقال محاميه اندرو فان دين ايندي إنّ "هذه القضية تستهدف معارضين سياسيين".

وللمتهمين الآخرين طلب الادعاء عقوبات سجن تتراوح بين 7 و17 عاما وهم مسؤولون في حكومة المنطقة أو في برلمانها.

ويلاحق تسعة بتهمة التمرد المشددة بجنحة اختلاس. وبعضهم قيد التوقيف الاحتياطي منذ سنة. أما المسؤولون الثلاثة الآخرون فمتهمون بالعصيان واختلاس أموال.

وبعدما نظموا في الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2017 استفتاء حول تقرير المصير منعه القضاء الإسباني، أعلن الانفصاليون في 27 تشرين الأول/أكتوبر من العام ذاته "جمهورية كتالونيا المستقلة" ما أثار أسوأ أزمة سياسية تشهدها إسبانيا منذ انتهاء حقبة حكم الديكتاتور فرانكو.

وردا على ذلك أقالت الحكومة التي كان يقودها المحافظ ماريانو راخوي الذي دعي للإدلاء بإفادته، السلطة التنفيذية بقيادة بوتشيمون وعلق الحكم الذاتي لهذه المنطقة الغنية في شمال شرق اسبانيا.

ومساء الثلاثاء، تجمع نحو 6 آلاف شخص وسط برشلونة ولوّح الكثير منهم بأعلام كتالونيا الانفصالية، معترضين على بدء المحاكمة، على ما قالت الشرطة المحلية.

وخرجت تظاهرات مماثلة في عدة مدن في كتالونيا من بينها غيرونا وتاراغونا.

وقال بوتشيمون من برلين إنّ المحاكمة "امتحان للديمقراطية الإسبانية".

فيما قال خليفته كويم تورا الذي سافر لمدريد لحضور بدء القضية إنها "محاكمة ما كان يجب ان تحدث في دول توّد أن تعتبر ديمقراطية".

العنف محور القضية:

هل حدثت أعمال عنف؟ هذا السؤال سيكون محور المحاكمة إذ إن تهمة التمرد الرئيسية التي تفترض حدوث انتفاضة عنيفة، تلقى معارضة.

تقول النيابة إن الجواب هو نعم. وهي ترى أن عملية الاستقلال تقتضي "استخدام كل الوسائل لتحقيق هدفها بما في ذلك العنف اللازم لتحقيق النتيجة الإجرامية المرجوة".

وتضيف أن المتهمين الذين "دعوا المواطنين إلى المشاركة في استفتاء الأول من تشرين الأول/أكتوبر كانوا يدركون مخالفته للقانون وأن أعمال عنف يمكن أن تقع".

ورفض الانفصاليون بشدة هذه الحجة ونفوا أي عنف. وهم يدينون في المقابل عنف رجال الشرطة خلال الاستفتاء الذي انتشرت صوره في جميع أنحاء العالم.

ورجال القانون منقسمون بشدة إلى درجة أن ممثل مصالح الدولة في المحاكمة لم يقر بتهمة التمرد وفضل تهمة التحريض على التمرد التي ينص القانون على عقوبة أقل لا تتجاوز السجن 12 عاما لمن يدان بها.

من جانب آخر، يريد الاستقلاليون الكاتالونيون أن يحولوا محاكمتهم التي يصفونها بـ"المهزلة" إلى قضية سياسية يتابعها العالم.

وقال أليكس سولا محامي أحد المتهمين الـ12 "سنمثل أمام هيئة تحكيم شعبية هي العالم بأسره وعلينا إقناعها"، مضيفا هذه "ليست محاكمة القادة الاستقلاليين بل محاكمة الديمقراطية".

وفي إجراء نادر، وزعت السفارات الإسبانية في عدة دول أوروبية ملفا باسم "12 أكذوبة بشأن إسبانيا" على الصحافيين لدحض ادعاءات الانفصاليين بخصوص افتقاد القضاء الإسباني للنزاهة.

وقال القائم بالأعمال الإسباني في بروكسل خورخي مارين إن "ّهؤلاء الاشخاص لا يحاكمون بسبب ما يعتقدون لكن بسبب ما فعلوه".

يشار الى ان رئيس الوزراء الإسباني الاشتراكي بيدرو سانشيز وصل إلى السلطة بفضل دعم الاستقلاليين الكتالونيين في حزيران/يونيو 2018. وهو يحتاج الى أصواتهم لتمرير ميزانيته والبقاء في السلطة حتى 2020.

وقد حاول استئناف الحوار الذي قطع في ظل حكومة ماريانو راخوي من أجل حل الأزمة.

لكن محاوريه أصروا على مطلبهم اجراء استفتاء حول حق تقرير المصير وهو ما ترفضه مدريد بشكل قاطع وسرعان ما أصبح الحوار بين الطرفين معقدا.