نساء يشاركن في إحياء ذاكرة الوطن عبر مطبخ الأفراح والأتراح

ديلي صباح ووكالات
إسطنبول
نشر في 01.02.2019 16:35
آخر تحديث في 01.02.2019 16:37
نساء تركيات من المهجرات من اليونان في أزيائهن التقليدية (الأناضول) نساء تركيات من المهجرات من اليونان في أزيائهن التقليدية (الأناضول)

مغادرة الوطن أمر صعب، لكن الأصعب أن تتركه مجبراً. فذكريات التبادل السكاني بين اليونان وتركيا في أعقاب الحرب اليونانية التركية التي وقعت بين عامي 1919 و1922، لا تزال حاضرة في الأذهان، ولا تزال مجموعة من المهاجرين الذين استقروا في تركيا تحافظ على تقاليدها الأصلية بأفضل طريقة ممكنة من خلال مع الطعام.

بعد أن أجبروا على مغادرة منازلهم بسبب الحرب اليونانية التركية، يسعى الأتراك اليونانيون الذين استقروا في بورصة بعد عملية تبادل السكان بين تركيا واليونان، للحفاظ على تقاليدهم الفريدة من خلال فنون الطهي.

يواصل أبناء الجيل الثالث من أحفاد المهاجرين اليونان الأتراك، الذين جاءوا إلى "نيلوفر" الواقعة بجوار"غوروكلي" في ولاية بورصة عام 1923، الحفاظ على تقاليدهم الموروثة في فنون الطهي. وقد أنشأوا لهذا الغرض جمعية "غوروكلي" للتضامن والتنمية والثقافة، حيث تطهو النساء طعامهن التقليدي كما تفعلن في بيوتهن. ويتم في هذه الجمعية تنظيم احتفالات خاصة مثل حفلات الزفاف والجنازات، كذلك يحاول أعضاء الجمعية القيام بكل ما يتماشى مع عاداتهم بهدف نقلها إلى الأجيال الجديدة.

وعلى مدى سنوات طويلة، دأبت النساء على المحافظة على تقاليد العروس بتقديم حلوى تسمى "غولفاراك" إلى العريس وعائلته. كما أن العديد من الأطعمة الشهيرة الأخرى، مثل حساء الكبد، والحساء الحامض، وحساء الخوخ الأسود، وغيرها، تقدم دائماً على موائدهن.

رئيسة الجمعية "سحر تشاوش أوغلو" تحدثت إلى وكالة أناضول، وقالت إنهم أنشأوا الرابطة من أجل الحفاظ على تقاليدهم وعاداتهم ونقل الماضي إلى المستقبل. وأشارت إلى أن لديهم ما يقرب من 100 عضو وأضافت:

"أهم ما يعنينا هو استمرار ثقافتنا مستقبلاً. نحن الجيل الذي عاش عملية التبادل. لذلك فإن نقل ثقافتنا إلى الحاضر سيتم من خلالنا، وبصفتنا جمعية للتضامن والثقافة، لا زلنا نحافظ على عادة تقديم "لقمة القاضي" (زلابيا)، وهو نوع من العجين الحلو المقلي يقدم في الجنازات. نحن نؤدي رقصاتنا القديمة بملابسنا المحلية. كما ننظم الاحتفالات مثل معرض "هيديرايليز" في شهر مايو من كل عام".

وذكرت"سحر تشاوش أوغلو" أنهم يسجلون أشرطة فيديو لنقل ثقافتهم لأجيال المستقبل. مما يعني أنهم يحافظون على ظاهرة التضامن والتعاون وغالبا ما يعقدون الاجتماعات والندوات أثناء زياراتهم إلى القرى اليونانية حيث يلتقون عائلاتهم وأقاربهم.

وأكدت "سعادة أتالاي" البالغة 78 عاما، وهي إحدى نساء الجمعية، أن والدها جاء إلى تركيا في سن الثانية عشر. وشدّدت "أتالاي" على ذلك قائلةً:

"كانت جدتي ووالدي يخبرونني عن قصتهم. لقد اضطر سكان سبع قرى إلى الخروج، وكان هناك جاسوس يوناني على متن السفينة يريد أن يغرقها، لكن القبطان ألقى القبض عليه ومنعه من القيام بذلك. هناك من وضعن مواليدهن أثناء الرحلة وهناك من وافته المنية. وتم إلقاء الموتى في البحر".

وتمضي "أتالاي" بشرح تفاصيل من ذكرياتها فتخبر بأن "غوروكلة" كانت قريةً يونانيةً، وعندما جاء أسلافهم إلى هنا، حصلت كل عائلة على 2.5 فدان من الأرض. وعملوا بزراعة التبغ، وبتربية دودة القز باعتبارها من وسائل العيش الأساسية.

"خديجة جوكاسار"، 52 سنة، قالت إنها تحاول الحفاظ على ما تعلموه من الأجداد: "أنا أحضّر حلوى غولفارك للفتيات اللاتي يُخطبن. فهن يحتجن لمساعدتي وأحاول تقديمها لهنّ بقدر استطاعتي".

كذلك قالت "صدّيقة جالا"، 48 سنة، إنها ستنظم حفل زفاف لابنتها بعد بضعة أشهر. مشيرة إلى أن الحفل سيتم إعداده بما يتماشى مع عاداتهم وتقاليدهم و صرّحت: "لدي ثلاث بنات. وأنا أسعى للحفاظ على تقاليدنا، ونقلها إليهنّ. آمل أن ينقلنّ بدورهنّ أيضا هذه العادات إلى بيوتهنّ. وبذلك، سوف تستمر تقاليدنا لقرون".

تبادل السكان:

تضمنت معاهدة لوزان للسلام التي وقعت بهدف إنهاء حرب الاستقلال التركية ضد اليونان ومعسكر الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، بنداً حول تبادل السكان. وقد تم تقرير تبادل السكان بين الجالية اليونانية/المسيحية في تركيا والسكان الأتراك/المسلمين في اليونان دون موافقة هؤلاء الأشخاص. واضطر ما يقرب من 500 ألف مسلم في اليونان و1.2 مليون مسيحي في الأناضول إلى مغادرة منازلهم وأوطانهم. تم منح المهاجرين عقارات مقابل الممتلكات التي تركوها وراءهم.

ومع ذلك، تم إعفاء 110،000 يوناني في إسطنبول و130،000 تركي في تراقيا الغربية من المعاهدة.

وبصرف النظر عن هذا، فقد هاجر عدد كبير من الروم الأرثوذكس والأتراك المسلمين إلى اليونان والإمبراطورية العثمانية بسبب حروب البلقان التي وقعت في عامي 1912 و1913.