هل العثمانيون اكتشفوا أمريكا؟

جري سالم الجري @jerisaljeri_
نشر في 25.04.2017 22:15
آخر تحديث في 25.04.2017 23:00
هل العثمانيون اكتشفوا أمريكا؟

بعد إجراء الفحص الكربوني للتأكد من زمن خريطة بيري ريس الذي تسبق زمن نشوء المملكة الإسبانية التامة، أطلقت ناسا أقمارها الصناعية لتصوير كوكب الأرض البيضاوي، لتتأكد أن خريطة الفريق العثماني الجغرافي المتمثل بقائدهم بيري ريس، مطابقة للصور المتخذة من الفضاء. والنتيجة التطابق الهندسي المطلق مع النباتات بتلك الأراضي!

عنوان كتاب جيمس ليووين الذي أثار جدلا عارما في أوساط الثقافة الغربية، هو(Lies my teacher told me about Columbus) (أكاذيب قالها لي معلمي عن كولومبس)، دعا فيه إلى التشكيك في أسطورة الأولين، عن اكتشاف بطل عظيم همام، اسمه كريستوفر كولومبس، فهل الأدلة والبراهين ستكفي لتغير النظرة الموجودة بعقول بلايين الناس حول العالم؟

سلطات العالم تتأثر وبشدة بالثقافة الأمريكية. وتتفاوت مدى قابلية الناس لتصريحات هذا "البوليس الكوني" المزعوم، فثمة شعوب تستسلم له استلاما كاملا وثمة من يوهم نفسه بعدم التأثر به مثل سلطات جمهورية الصين الشعبية سورت الإنترنت بسور النار الرقمي العظيم، الذي تحارب فيه (فيس-بوك) و( جوجل). ولكن للأسف، فضاء الشرق الأوسط الثقافي منكشف تماما لهيمنة النسر الأمريكي، فمناهج التعليم يكاد يستقي مباشرة من حبر مطابع نيويورك وواشنطن، وللأسف، تكفر مدارس الوطن العربي بفضيحة تاريخية مؤكدة.

فضيحة زيف اكتشاف كريستوفر كولومبس لما يسمى العالم الجديد، وتنكر التفوق البحري الإسلامي رغم شدة وضوح البراهين الأثرية التي تؤكد أن بيري ريس العثماني هو أول من حاز خريطة جغرافية ترسم الأمريكيتين وأنتراتيكا بتفاصيلها، قبل خلق الله لكريستوفر كولومبس المندوب الإسباني، الذي حضر مجلس الملكة إليزابيث حينما طردت آخر خليفة مسلم من قصر الحمراء في إشبيليا، والذي تؤكد الوثائق الإسبانية المعاصرة دراسته للخرائط العربية داخل المساجد مع المسلمين!

بعد إجراء الفحص الكربوني لتتأكد من زمن خريطة بيري ريس الذي تسبق زمن نشوء المملكة الإسبانية التامة، أطلقت ناسا أقمارها الصناعية لتصوير كوكب الأرض البيضاوي، لتتأكد أن خريطة الفريق العثماني الجغرافي المتمثل بقائدهم بيري ريس، مطابقة للصور المتخذة من الفضاء. والنتيجة التطابق الهندسي المطلق مع النباتات بتلك الأراضي! و في أي حين أردت السياحة بتركيا، فإنك ستجد على عملة الليرة التركية صورة بيري ريس وخريطته البطولية. ولكنه ليس من الإنصاف عزو اكتشاف أمريكا إلى الخلافة العثمانية على حساب الأمم التي سبقت مندوب الملكة ، فمن أولئك الأقوام والأمم الذين سبقوا الإسبان والبرتغال؟

قبل الصينيين وصل إليها أفارقة إمبروطورية مالي نافورة الذهب، كما أكد أيفان فان ساماترا في كتابه (They came before Columbus -جاؤوا قبل كولومبس) ومن بعدهم المغاربة الأمازيغ ثم الأندليسيون بشكل عام (جيران القارتين الأمريكيتين)،

وبعدهم قراصنة الفاكينغ الذين اقتحموا الأندلس وبريطانيا وغرينلاد وآيسلاند و كندا وأمريكا، وفي أثناء تلك الحقب، أدركت البحرية العثمانية أراضي فيلادلفيا، ليزيد المخزون العلمي الكبير الوعي العالمي عن ماهية الأمريكيتين وشعبها قبل أي تحرك إسباني أو برتغالي موثق أو مُدعى. بل مما أوقف شعر رأسي، أن حتى قريش خَبروا الهنود الحمر!

ففي الواحد والعشرين من التقويم الهجري، وُلد عالم يدعى الإمام عامر الشعبي. بزمن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال الشعبي رحمه الله " إن لله عباداً من وراء الأندلس،《الأندلس هو اللفظ غير الإسلامي التاريخي لإسبانيا الجنوب》؛ كما بيننا وبين الأندلس،《وكان وهو يحدث قومه رحمه الله في الكوفة، والمسافة بين إسبانيا اليوم و جمهورية العراق تطابق المسافة بينها وبين بلد دونالد ترامب》، ما يرون أن الله تعالى عصاه مخلوق،《وهذا دينهم الفضفاض الذي مكن رقابهم للإسبان المعتدين والبرتغال في أول فترة استقبال لهم بالقارة قبل اشتعال نيران الحرب مابعد الاستيطان الشامل والراسخ لترسانة الموت الغربية عندهم بالكامل》، رضراضهم الدر والياقوت《وهذا لباسهم الشهير في التماثيل والرسوم》، لا يحرثون ولا يزرعون، ولايعملون عملا، لهم شجر على أبوابهم لها ثمر هي طعامهم، وشجر لها أوراق عراض هي لباسهم."، ذُكر هذا القَبس التاريخي من كتاب (الحث على التجارة والصناعة والعمل).

كم نحب أن نشير إلى السادة القراء، أن ما جرى على لسان هذا العالم الإسلامي لم يكن كرامة ولا معجزة، بل كانت شعوب العالم على وعي بوجود شعوب خلف بلاد المغرب العربي، ويخالف ذلك وجود الرواية الضعيفة لبعض القادة المسلمين مشكوكة السند، بأنه إن كان للمسلمين علم بوجود أرض بعد بحر المغرب لفتحوها، هل يخفى عن المؤرخين أن وثيقة واشنطن تثبت أن أول مطوية رسمية وفدت للهنود الحمر كانت من الإسبانية إليزابيث التي كتبتها بالعربية ظنا منها أن كل الهنود الحمر أجادوا العربية بسبب غزارة الرحالة الأندلسيين والأتراك العثمانيين قبلهم. وما يؤكد غسل أدمغتنا من قبل الغرب، هو مشاركتنا في الجدل الظالم وهو من اكتشف أمريكا أولا، رغم أنها تكتظ بالبشر الذين اكتشفوا لنا أنفسهم.