متحف "مدوسه" في غازي عنتاب.. تحف وقطع فنية نادرة وفريدة تتقاطع فيها عدة عصور

وكالة الأناضول للأنباء
اسطنبول
متحف مدوسه في غازي عنتاب.. تحف وقطع فنية نادرة وفريدة تتقاطع فيها عدة عصور

تحف وقطع فنية نادرة وفريدة من نوعها تستعرض تفاصيل حقب زمنية مختلفة تزيّن رفوف متحف "مدوسه" للآثار الزجاجية بولاية غازي عنتاب جنوبي تركيا.

فسيفساء من الآثار يعود تاريخها لنحو 3 و4 آلاف عام، تستقطب اهتمام الزوار الوافدين على المتحف من داخل البلاد وخارجها، وتتقاطع عندها الأزمان لتصنع لوحة تاريخية نادرة.

المتحف بمثابة مبنى ينتصب بهدوء في مدينة غازي عنتاب، ويعد المتحف الخاص الوحيد من نوعه في البلاد، وفق القائمين عليه.

ويضم المتحف قطعا أثرية ضاربة بجذورها في عمق التاريخ بنحو 4 آلاف عام، ما يمنحها قيمة توثيقية عالية لحقب زمنية مهمة بالتاريخ الإنساني الذي شهدته المنطقة.

مدير المتحف، خليل إبراهيم آلغين، قال إن متحف "مدوسة" تأسّس عام 2008، ويعتبر المتحف الخاص الوحيد في تركيا.

وأضاف آلغين، أن مبنى المتحف هو عبارة عن 3 بيوت مفتوحة على بعضها بعضا، تعرض لزوارها حوالي 6 آلاف تحفة وقطعة أثرية نادرة.

فعند المدخل، تتراءى للزائر مجموعة من التحف والتماثيل مصطفة بانتظام على الرفوف التي تزدان بها غرف المتحف.

وغير بعيد عن كل رفّ، يزدان الجدار الذي يحمله بمعلّقات توضيحية تستعرض ملخصا تعريفيا عن الخلفية التاريخية لكل قطعة.

ولإضفاء طابع مميّز يتماشى مع خصوصية المكان، اختار القائمون على المتحف وضع إضاءة خافتة بالرفوف، تلقي إشعاعا يزيد من غموض الآثار، ويفجّر فضول الزائر لمعرفة أسرارها.

أما القطع الصغيرة، فقد اصطفت بعناية فائقة على رفّ مسطّح ينكبّ الزوار على تفحّصه والتمعّن في محتوياته دون إغفال الملصقات التوضيحية الصغيرة المرفقة بالقطع.

مدير المتحف، لفت أنّه قام بجمع القطع الأثرية التاريخية النادرة من مناطق مختلفة في تركيا، وجميعها تعود لحقب تاريخية مختلفة، أبرزها الهلنستية والرومانية والبيزنطية.

واللافت بالنسبة إلى الزوار هو أن جميع القطع المعروضة مصنوعة من الطين والذهب والفضة والبرونز والزجاج، في تنوّع يترجم ثراء التجربة الإنسانية في مختلف مراحلها عبر الزمن.

** دمية الصلصال.. "درّة المتحف":

أكثر ما يجذب انتباه الزوار في "مدوسة" هي تلك الدمية المصنوعة من الصلصال المجوّف التي تنتصب على رفٍ مسطّح وسط إحدى الغرف الفسيحة بالمتحف، كما قال مدير المتحف.

القطعة تتميّز بدقة تفاصيلها ومفاصلها المتحركة، إضافة إلى ملامحها الواضحة، ما يمنحها طابعا خاصا غالبا ما يستقطب الاهتمام.

ونظرا إلى ما تحظى به الدمية التي يعود تاريخ صنعها لـ3 آلاف عام، من إقبال، يعتبرها آلغين "درة تاج" المتحف.

ووفق آلغين، تعود الدمية إلى الفترة الهلنستية، وتعتبر قطعة أثرية فريدة من نوعها على مستوى تركيا والعالم، وهو ما يثير اهتمام الزوار ممن يتوافدون على المتحف لمشاهدتها والإطلاع على تاريخها وجميع التفاصيل المتعلقة بها.

ويعتقد آلغين أنّ الدمية كانت تستخدم في العصر الإغريقي ضمن العروض المسرحية، مستندا في خلاصته تلك إلى المفاصل الموجودة في هيكلها، علاوة على قابلية رأسها وأطرافها للحركة.

وبخصوص ما تحظى به هذه القطعة بالذات من اهتمام من الزائرين، قال آلغين إن طريقة صنعها قبل ثلاثة آلاف عام تذهل الزوار والمهتمين على حد سواء.

فالدمية صنعت من صلصال مجوَّف، ويعتقد كثيرون أن وزنها يصل إلى 3 أو 4 كيلوغرامات، غير أن وزنها الحقيقي لا يتجاوز الـ 600 غرام.

وتعتبر هذه الدمية، مقارنة بالمتاحف التركية، فريدة من نوعها ولا نظير لها في كافة متاحف البلاد.

وعلاوة على الدمية، يضم المتحف أيضا مجموعة من ألعاب على شكل عربات، يعود تاريخ صنعها إلى 4 آلاف عام، وقد صنعت وقتئذ لابن الملك الحثي.