قصة الحب بين تركيا واليابان

جري سالم الجري @jeri_s_aljeri
قصة الحب بين تركيا واليابان

العلاقات الدولية غالباً ما تتأسس على قاعدة المصالح والمطامع، ويندر أن تتكون علاقات دوبلوماسية حقيقية بين حضارات لا يقيمها إلا الحب الصافي والصداقة المخلصة، بلا شروط ولا تكلف. وتحصل هكذا تجليات للجمال الإنساني بين الشعوب، في لحظات نادرة جدا في التاريخ البشري المليء بالقتل والغدر، لذا تكون هكذا لحظات مستغربة ومستهجنة. فما هي قصة الحب الدائمة بين تركيا واليابان التي بدأت من أيام أمبراطورية اليابان و"دَوْلَتِ عَلِيّهٔ عُثمَانِيّه"؟

العلاقات الدولية غالباً ما تتأسس على قاعدة المصالح والمطامع، ويندر أن تتكون علاقات دوبلوماسية حقيقية بين حضارات لا يقيمها إلا الحب الصافي والصداقة المخلصة، بلا شروط ولا تكلف. وتحصل هكذا تجليات للجمال الإنساني بين الشعوب، في لحظات نادرة جدا في التاريخ البشري المليء بالقتل والغدر، لذا تكون هكذا لحظات مستغربة ومستهجنة. فما هي قصة الحب الدائمة بين تركيا واليابان التي بدأت من أيام أمبراطورية اليابان و"دَوْلَتِ عَلِيّهٔ عُثمَانِيّه"؟

لما كنت ألعب لعبة فيديو حربية يايانية في الإنترنت، سألني لاعب ياباني قرأ اسمي "هل أنت مسلم؟ هل أنت تركي؟" استغربت لماذا يحدد هذه القومية، فسألت صديقي التركي حينما كنت في النمسا "هل اليابانيون يحبونكم أنتم بتحديد؟" فقال: EVET! بمعنى نعم! فمن هذه الملاحظة وددت البحث بدقة عن السبب التاريخي للحب العميق بين أكلة السوشي والبقلاوة.

في عام 1985 كانت إيران والعراق في أوج حرارة حربهما مما أوقع المواطنون اليابانيون في مأزقٍ مميت. فلقد أعلن صدام حسين قراره بقصف كل طائرة حربية و مدنية بعد 48 ساعة. فأمسى الأجانب من سائر الجنسيات في حالة ذعر لا يحسدون عليها.

كان أفراد البعثة الدبلوماسية اليابانية البالغ عددهم 215 في موقف صعب للغاية، إذ أن حكومة اليابان كانت قد أعلنت صعوبة إرسال طائرة لإجلاء رعاياها، وكانت المدة التي أعلنها صدام حسين قد شارفت على الانتهاء. أغلب الدول سعت لتهريب رعاياها من العراق، إلا اليابانيون إذ نقلتهم طائرتان حكوميتان تركيتان إلى اليابان مباشرة قبل موعد رحلتهم. بعدها قال الناطق التركي الرسمي "كنا فقط نرد الجميل لفرقاطة أرطغرل".

سنة 1890 أرسل السلطان عبد الحميد الثاني سفينة أرطغرل المحملة بالهدايا للإمبراطور الياباني، ردا على الهدايا التي أرسلها هذا الأخير إلى السلطان في إسطنبول. ولكن السفينة تعرضت في طريق عودتها للأعاصير، فتحطمت الفرقاطة العثمانية عند ساحل (واكاندا) الياباني، وهَب القرويون بشجاعة لنجدة الأتراك رغم خطورة الإعصار وهوان الإمكانيات البسيطة وتم في الصباح الباكر، إنقاذ 69 فيما غرق 527 شخصاً، رحمهم الله جميعاً.

من هنا بدأت علاقة الأتراك باليابانيين وظلت تزداد أواصر الصداقة بين الشعبين يوماً بعد يوم. وفي ديسمبر 2015 تم إنتاج عمل سينمائي مشترك (ياباني-تركي) عن علاقة البلدين. وفي عام 1990 تم إصدار طابع بريد مشترك بين اليابان وتركيا إحياء للذكرى الـ 100 لحادث الفرقاطة أرطغرل.

وبسبب تلك الكارثة التأمت بلاد الشمس المشرقة مع بلاد الهلال الإسلامي بلا خسوف ولا كسوف!