الزينة والأضواء تكسو منازل الحجاج الأتراك في انتظار عودتهم

ديلي صباح ووكالات
إسطنبول
نشر في 31.08.2017 11:51
آخر تحديث في 31.08.2017 13:07
الزينة والأضواء تكسو منازل الحجاج الأتراك في انتظار عودتهم

مع أنّ الحجاج الأتراك في بيت الله الحرام لا يزالون، كغيرهم من حجاج بيت الله الحرام يؤدّون مناسك الركن الخامس في الإسلام، إلا أنّ عائلاتهم في تركيا تشرع مبكّرا في التحضير لاستقبالهم لدى عودتهم من الأراضي المقدسة.

استعدادات حثيثة تدخل ضمن العادات التركية التي تولي اهتماماً كبيراً باستقبال الحجاج، والتحضير لما يرافق عودتهم من زيارات، وما تتطلّبه من هدايا لجميع القادمين لتهنئة الحاج على أدائه الفريضة.

يحظى استقبال ضيوف الرحمن بأهمية كبيرة في العادات التركية المتعارف عليها في عموم البلاد، حتى إنّ الاستعدادات لذلك تبدأ قبل انطلاق الحجاج في أداء مناسك الحج.

ففي مختلف أرجاء تركيا، بدأت العائلات بتزيين منازل الحجاج والأزقة القريبة منها تمهيداً لاستقبالهم، حركة وجلبة تكاد لا يخلو منهما أي حي، ومظاهر الزينة تتراءى من واجهات المنازل لتشي بأن سكانه ينتظرون عودة حاجّ.

أجواء تبدو شبيهة إلى حد كبير بجملة التحضيرات التي تميّز هذه الفترة من كل عام في البلدان العربية، حيث تبدأ الاستعدادات حثيثة لتوديع الحجاج واستقبالهم.

وبمجرد عودتهم من البقاع المقدّسة، تزدحم منازل الحجاج بالزائرين من الأقارب والأصدقاء ممن يتدفّقون لتهنئة الحاج، والاستمتاع بروايته لرحلة حجه.

في المقابل، يقدّم الحجاج الأتراك للزائرين والمهنئين لهم بأداء الحج، هدايا مختلفة، مثل السبحة والعطر وخواتم الفضة، إضافة إلى التمر وماء زمزم.

وتجري العادة في تركيا بأن تبدأ قوافل الحجيج بالذهاب إلى الديار المقدسة، قبل وقفة عرفة بنحو 30 يوماً، لأداء مناسك العمرة والعبادات الاختيارية الأخرى، إضافة إلى زيارة المسجد النبوي بالمدينة المنورة.

أما ملابس الإحرام، فيبتاعها الحجاج من مدينة إسطنبول، ثم يرتدونها إثر دخولهم المطارات التركية، على غرار مطار أتاتورك في إسطنبول، أو مطار مدينة أنقرة، ومنها إلى الديار المقدسة.

طلحة أوزدمير، أحد سكان إسطنبول، يقول "والديَّ وعمتي ذهبوا إلى الحج لأول مرة هذا العام، وانطلقوا في رحلتهم قبل خمسة عشر يوماً (من بدء المناسك)، عبر مطار أتاتورك في إسطنبول، ومنه إلى مطار مدينة جدة".

وأضاف: "جاء أقاربنا من مدينة أفيون التي تنحدر عائلتي منها، لوداع الحجاج، ثم رافقناهم جميعا إلى المطار".

أوزدمير، الذي يسكن بمنطقة فاتح، لفت أن "من عاداتنا، التي ما زلنا نحافظ عليها، هو أن نتجهز لاستقبال ضيوف الرحمن، وهي من العادات العثمانية الأصيلة".

واستدرك قائلاً "قمنا بشراء السبحات والعطور لتوزيعها لاحقاً على الزوار الذين سيأتون للتهنئة بأداء فريضة الحج".

من جانبه، قال أنس جونش، وهو أيضا من سكان إسطنبول،: "ننتظر بشوق كبيرة عودة والدي من الديار المقدسة، ويا له من شعور عظيم".

وبخصوص استعدادات الاستقبال عقب أداء مناسك الحج، أشار أنس بأنه وعائلته قاموا، خلال الأيام الماضية، بـ "تزيين مدخل بيتنا بالأضواء الخضراء، كما كتبنا عليه عبارات التوحيد و(لبيك اللهم لبيك) باللغة العربية".

"في كل عام"، يضيف، "يأتي أقاربنا إلى إسطنبول بالتزامن مع عيد الأضحى، لكنهم هذا العام أجّلوا زيارتهم إلى حين رجوع والديّ، لاستقبالهما وتهنئتهما بالسلامة، كما قمنا بتجهيز ماء زمزم والتمور والحنّاء لتقديمها للضيوف لاحقاً".

وتجري العادة في تركيا بأن الحجاج لا يجلبون ماء زمزم والتمور من الديار المقدسة، وإنما تقوم الشركات المنظمة للحج، بالاتفاق مع الشؤون الدينية التركية، بتسليم الحجاج ماء زمزم والتمور فور رجوعهم إلى تركيا.

كما تقوم شركات الحج والعمرة في مختلف الولايات التركية، بتقديم المحاضرات والدروس التي تشرح للحجاج مناسك الحج وأوقاتها، وتجيب عن استفساراتهم المختلفة، من خلال عرض مقاطع مرئية توضح سير الحج، وتوقيت كل شعيرة.

وخلال فترة الحج، يكون مع كل 50 حاجاً مرشد واحد، وآخر للنساء.

أما فيما يتعلق بالأضحية، فيقوم الحجاج بإعطاء مبلغ من المال لوقف الديانة التركية، للقيام بالأضحية نيابةً عن الحاج، حيث يتم توزيع لحوم الأضاحي على الحجاج والفقراء عبر جمعيات خيرية.

يحرص الحجاج الأتراك على ابتياع العديد من الهدايا لتقديمها للمهنئين لدى عودتهم إلى الديار عملاً بالتقاليد والأعراف المتوارثة والمتداولة في كثير من الدول الإسلامية.

ومن أبرز مقتنياتهم الحناء والمسواك والعطر والبطانية وخواتم الفضة والسبح، دون إغفال الهدايا الخاصة بالأطفال.

وتبدأ قوافل الحجاج الأتراك بالعودة إلى تركيا مع الانتهاء من طواف الوداع، وهي الفريضة التي تؤدى بعد قضاء أيام التشريق.

وفي ما يتعلق بطعام الحجاج في السعودية، تتكفل الشركات التركية أيضاً بذلك سواء في مكة أو المدينة المنورة، من خلال توفير وجبتي إفطار وعشاء، فيما توفر بعضها 3 وجبات يوميا، دون احتساب ما يحمله الحجاج الأتراك معهم من أطعمة تقليدية خفيفة كالزيتون والجبنة وغيرها.

وفي الثالث من أغسطس/ آب الجاري، انطلقت أول قافلة من الحجاج الأتراك من مدينة إسطنبول والعاصمة أنقرة، إلى الأراضي المقدسة في المملكة العربية السعودية، لأداء مناسك الحج لهذا العام تحت إشراف رئاسة الشؤون الدينية في البلاد.

ومطلع الشهر نفسه، قال رئيس مكتب شؤون حجاج تركيا، رمزي بيرجان، إن "عدد حجاج تركيا هذا العام 2017 سيناهز 80 ألف حاج، بزيادة 21 ألفاً عن العام الماضي".